المحللون :  الأويغور لا يتمتعون بحقوق الإنسان كما ادعت الصين في "الكتاب الأبيض"

 أصدر مجلس الدولة الصيني الكتاب الأبيض المسمى ب" "حقوق الإنسان في شينجيانغ - التنمية والتقدم" ادعى من خلال فصوله الثمانية للكتاب أن حقوق الإنسان مكفولة في شينجيانغ (تركستان الشرقية).

 ولكن هل السياسات والقوانين التي تطبقها السلطات الصينية في الإقليم تراعي حقا حقوق الشعب هناك كما يدعي الكتاب الأبيض؟

جاء في الكتاب الأبيض المسمى ب "حقوق الإنسان في شينجيانغ - التنمية والتقدم"  الذي صدر أول يونيو سنة 2017 عن مجلس الدولة الصيني ما نصه "منذ أن تم تطبيق قانون الحكم الذاتي سنة 1955 استمر تعزيز حقوق القوميات المتعددة في شينجيانغ "

 وادعى الكتاب المذكور أنه "منذ أن بدأت الصين في الإصلاحات والانفتاح للخارج منذ سنة 1978 زاد الاهتمام بتعزيز حقوق القوميات المتعددة في مجال سياسات التنمية والتقدم في شينجيانغ" ومدح  الكتاب أن السلطات الصينية منذ 1980 أكدت في سياساتها في الإقليم على الحقوق السياسية، والحقوق المدنية، والحقوق الاقتصادية ، والحقوق الاجتماعية ، والحقوق الثقافية، والحقوق البيئية، والحقوق في حرية المعتقد الديني وحقوق النساء والأطفال والمسنين والمعاقين. وعملت بشكل مستمرعلى تعزيز تلك الحقوق.

 المادة الأولى في الكتاب الأبيض أي المادة التي تتعلق بالحقوق السياسية في شينجيانغ جاءت فيها أن في الإقليم تعيش 56 قوميات مختلفة ، وذلك عوضا عن الكلام التي دأبت الصين على تكرارها منذ سنة 1955 بأن في الإقليم تعيش فيها 13 قومية هم الأويغور، والهان، والهوي، والمغول، والقازاق ، والقيرغيز والطاجيك ، والأوزبيك، والتتار، والشيبة، والداغور والروس ، والطوا .

وادعت المادة الأولى أيضا أن أي شخص فوق 18 سنة من كل القوميات يتمتع بحق الانتخاب والتصويت. وقالت إن عدد النواب المشاركون في المجلس الوطني  رقم 12 لسنة 2013 اشتملت على 38 نائبا من أصل 60 هم من القوميات الأقلية  بنسبة تبلغ إلى 63.3%. وفي المجلس الوطني لإقليم شينجيانغ رقم 12 أن عدد النواب المشاركون يبلغ عددهم 363 نائبا من أصل 550 نائبا بنسبة تبلغ إلى 66% وقدم الكتاب هذه النسبة كدليل على تمتع  القوميات هناك بالحقوق السياسية. ولكن الكتاب لم يذكر شيئا عن واقع نسبة القوميات الأقلية في عدد المسئولين في الحكومة التي حازت النصيب الأكبر فيها الهان (القومية الصينية).

 تتضح من المعلومات التي تظهر في قواعد البيانات التابعة لموقع بايدو الصينية أن عدد المسئولين من الأقليات في قائمة المسئولين في الحزب الشيوعي والحكومة الصينية في الإقليم وهي القائمة التي أعلنت عنها 18 إبريل 2017، أن 7 أشخاص من مجموع المسئولين من الأقليات بينما عين 13 شخصا من القومية الصينية (الهان). وفي المناصب الأدنى أي في الولايات والمدن كانت الأمناء العامون لفروع الحزب الشيوعي كلهم من القومية الصينية (الهان). وعلى الرغم من أن رؤساء بلديات الولايات والمدن من القوميات الأويغورية والقازاقية والقيرغيزية إلا أن نوابهم كلهم من القومية الصينية (الهان). والنفوذ الحقيقي يتمتع به أولاءك النواب الصينيون (الهان).. كل هذه المعلومات تظهر بوضوح في قواعد البيانات المتعلقة بتوزيع المناصب .

 المحلل الأويغوري رئيس اتحاد الأويغور في أمريكا السيد إلشات حسن يرى أنه على الرغم من أن الحكومة الصينية تحاول إظهار أن الإقليم يتمتع بالحكم الذاتي من خلال هذه الأرقام في الكتاب الأبيض، إلا أن غالبية المسئولين الحقيقيين بدءا من الأعلى إلى الأدنى في الحقيقة هم من القومية الصينية (الهان) وهم أصحاب النفوذ الحقيقيين. ويمكن أن نرى من المعلومات المتعلقة بتوزيع المناصب والنفوذ أن القوميات الأقلية لا تتمتع بأي نفوذ أو منصب حقيقي داخل هرم السلطة المحلية.

 يمدح الكتاب الأبيض كذلك بما أسماه "تمتع القوميات المختلفة في شينجيانغ من سياسات التنمية الاقتصادية والتقدم " قائلا أنه في الفترة ما بين 1978 -2016 تم زيادة الاستثمار الاقتصادي في الإقليم تمثلت في زيادة الدخل الفردي من 313 يوان (حوالي 46 دولار) في سنة 1980 إلى 28,463 يوان(حوالي 6417 دولار). ولكن الكتاب لا يذكر إطلاقا بأن المدن الجنوبية مثل خوتان وغيرها من المدن الأويغورية تعتبر من أفقر المناطق، وبأن الآلاف من الأويغور في هذه المناطق يتم نقلها إلى المدن الصينية كأيدي عاملة رخيصة.

يظهر من المعلومات الموجودة في الموقع الحكومي لمدينة خوتان خطة من أجل حل مشكلة الفقر في الإقليم سوف يتم بموجبها نقل 100 ألف شاب من مدينة خوتان فقط إلى المدن الصينية خلال ثلاث سنوات، وأن هذه السنة وحدها سيتم نقل 30 ألف فلاح إلى المدن الصينية والمدن الشمالية في شينجيانغ للعمل في المصانع والمزارع المملوكة لجيش البناء والتنمية الصيني (المسماة بينج توان).

أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة مدينة نيويورك والمحلل السياسي السيد شيا مينج الذي علق على الكتاب الأبيض كان من رأيه أن المنتفعين الحقيقيين من الحقوق المختلفة والتنمية الاقتصادية المذكورة في الكتاب الأبيض ومن الاستثمارات الاقتصادية التي تأتي ضمن خطة "حزام واحد وطريق واحد" إنما هم الحكومة الصينية والمستوطنون الصينيون (الهان)، وأن القوميات الأخرى بما فيهم الأويغور مازالوا محرومين من أبسط الحقوق الاقتصادية ومزايا التنمية الاقتصادية في شينجيانغ.

 قال السيد شيا مينج : "يمدح  الكتاب الأبيض أن القوميات المتعددة في شينجيانغ يتمتعون بحقوق سياسية واقتصادية. ولكن بعد انعقاد مجلس العمل لإقليم شينجيانغ سنة 2010 تم منح امتيازات الانتفاع  من المواد الطبيعية في شينجيانغ إلى شركات تابعة لمدن الصين الداخلية في 19 ولاية ومدينة. الشركات التي تم إنشاءها في الإقليم والتي تلوث بيئة الإقليم بشدة تنتفع منها الحكومة الصينية والمستوطنون الصينيون فقط. ولا تجد ضمن قائمة أصحاب هذه الشركات والمنتفعين منها أي أويغوري يذكر في المواقع الصينية . وخطة حزام واحد وطريق واحد التي يروج لها الرئيس الصيني شي جين بينج إنما هي خطة قديمة لمنظمة شانغهاي للتعاون تم إلباسها ثوبا جديدا .  فضلا عن أن الخطط الاقتصادية فيها ترمي إلى هدف سياسي إضافي وهي الحماية المزعومة لأمن الإقليم "

 وأضاف : "دأبت الصين منذ سنوات إلى إصدار كتب أبيض بقصد تبرير سياساتها القمعية وتجميلها. وهذا الكتاب الصادر هذه السنة له نفس الهدف  أي أنه يرمي إلى تبرير سياساتها القمعية التي تطبقها في شينجيانغ والتبت ضد الأويغور والتبتيين. لأن الرأي العام الدولي وصفت السياسة الصينية الموجهة ضد الأويغور ب"السياسة القمعية الراديكالية " وتعرضت الصين لانتقادات  منظمات حقوق الإنسان. وصفت وسائل الإعلام الكبيرة منطقة الأويغور بأنها أصبحت "دولة بوليسية". وبالتالي تحاول الصين من خلال إصدار كتب عن حقوق الإنسان في الإقليم تبييض وجهها "

 

 أشار السيد شيا مينج أيضا أن من أهداف الصين من خلال هذا الكتاب ليست فقط الرد على الانتقاد الدولية بل كسب تعاطف الصينيين مع سياساتها الظالمة من جهة وإجبار القوميات الأخرى غير الصينية من الأويغور والتبت على تقبل سياساتها التي تزعم أنها الحكم الذاتي .

 فقال السيد شيامينغ : "من أهم أسباب الحكومة الصينية كذلك لإصدار مثل هذا الكتاب، أن الحكومة الصينية الشيوعية تحاول منذ سنوات تثبيت حكمها واحتلالها. ولاسيما أنها كثفت من دعاياتها الموجهة للصينيين الهان القائلة "بأن شينجيانغ والتبت جزء أصيل من الصين" وشعار "نقدم مساعادات لشينجيانغ والتبت" والتي تهدف إلى تبرير قمعها لحركات المقاومة التي تندلع من وقت لآخر ضد سياساتها العرقية التمييزية في إقليم شينجانغ والتبت. وبذلك تحاول كسب تعاطف الصينيين الهان مع سياساتها القمعية ضد احتجاجات الاويغور والتبت. وفي نفس الوقت عملت على إجبار الشعب في هذين الإقليمين على تقبل سياساتها المزعومة بالحكم الذاتي وتقبل حكم الحزب الشيوعي بل وشكرها لحكمها. هذه من أهم الأسباب".

 ومن جانبه قال السيد إلشات حسن أن ما زعم الكتاب من أن حقوق القوميات مكفولة إنما هي كذبة صريحة، وأن الأويغور ليسوا محرومين من حقوقهم السياسية فقط بل ومن حقوقهم الاقتصادية والتنموية، ويعانون من البطالة والفقر. وأن هذا الكتاب إنما يهدف إلى تبرير وشرعنة  سياساتها الدموية ضد الأويغور. ومثال على دعاياتها الكاذبة.

 قال السيد إلشات حسن : "الكتاب الأبيض الذي أصدره مجلس الدولة الصيني تحت اسم " حقوق الإنسان في شينجيانغ - التنمية والتقدم" جاءت باسم جديد للمنطقة وهي "منطقة الحكم الذاتي" و مصطلح "العرقيات المتعددة" بدلا عن الاسم القديم "منطقة شينجيانغ للأويغور ذاتية الحكم" وهذه نقطة مهمة هدف الصين منها التنصل والإنكار لسياسة الحكم الذاتي كليا حتى ولو كان مجرد حبرعلى ورق ".

وقال أيضا  : "الكتاب الأبيض " حقوق الإنسان في شينجيانغ - التنمية والتقدم" جاء فيه فصول ثمانية قدمت على أنها دليل على احترام حقوق الإنسان في الإقليم . بينما العالم يتحدث وينتقد سياسة الصين القمعية ضد الأويغور. ولكن الصين لن يستطيع شرعنة سياساتها المجحفة والقمعية".

 http://www.rfa.org/uyghur/xewerler/siyaset/aq-tashliq-kitab-06022017170606.html 

http://www.rfa.org/uyghur/xewerler/siyaset/aq-tashliq-kitab-06012017164401.html

http://arabic.peopledaily.com.cn/n3/2017/0602/c31664-9223245.html

ئاتالغۇلار ئۈچۈن http://arabic.peopledaily.com.cn/31664/7757717.html