بن هيلمان –

  في سياق سياسات "تشديد البراغي" (سياسات التطهير العرقي) في منطقة شينجيانغ ذاتية الحكم للأويغور، حظرت السلطات هناك تسمية الأطفال بعدة أسماء من بينها اسم محمد، وحاج، وإسلام وإيمان...

  حسب تبرير السلطات يأتي قانون الحظر لتقليل ما سمته ب"الحماس الديني" ولكن هذا القانون يستهدف في نفس الوقت القومية الأويغورية والتي دائما يتم زج اسمها ب"التطرف الإسلامي" في الصين.

 الأسماء المنبثقة من كلمة "ترك" مثل تركزات، تركناز أيضا شملتها الحظر. ولكن وللاستغراب استثنيت اسم Mehmet (مهمت( وهي نسخة تركية و أويغورية محرفة من اسم محمد، ومن أكثر الأسماء شيوعا في شينجيانغ من الحظر. وهذا يوحي بأن كبار مسؤولي الحزب الشيوعي ربما لا يدركون معنى هذا الاسم. وإن كان الأمر كذلك ، فهذا يشير إلى جهل ثقافي واللاعقلانية لدى صانعي القرارات السياسية والقوانين في الصين.

  قانون حظر الأسماء سبقه قانون آخر لحظر "اللحى الغير عادية" وملابس تغطية الوجه والجسم (الحجاب الإسلامي). أما هذا القانون الجديد فيحظر كذلك "الامتناع عن الاستماع إلى المذياع ومشاهدة التلفاز و رفض الانتفاع من الخدمات الحكومية والمؤسسات العامة"، "التزاوج حسب الشريعة عوضا عن الطريقة القانونية"، "استخدام مفهوم "الحلال" للتدخل في "الحياة العلمانية" للآخرين".

هذا القانون يصنف سلسة محظورات طبقت بشكل غير مناسب في كل بقع المنطقة في السنوات الأخيرة ضمن جهود الحكومة الصينية لمحاربة التطرف الديني، وتأتي ضمن  رد السلطات (1) على سلسلة من الهجمات التي وقعت في شينجيانغ أو مناطق أخرى في الصين.

  يأتي القانون المشدد عقب تعيين "الرجل القوي" تشين تشيان جو لرئاسة الحزب الشيوعي في شينجيانغ في شهر أغسطس سنة 2016. تشين الذي شغل  منصب الأمين العام للحزب الشيوعي في منطقة التبت اكتسب سمعته من خلال سحق المظاهرات التي اندلعت احتجاجا ضد سياسات السلطات المحلية هناك، واستطاع تقليل حوادث إحراق النفس (يقوم به التبتيون احتجاجا على الصين) بشكل لافت من خلال تطبيق اجراءات أمنية قاسية.

 نفس  الإجراءات القاسية التي تطبق حاليا في شينجيانغ تشمل على نظام "شبكة مراقبة الجيران"، نقاط تفتيش منتشرة بكثافة، مراقبة إلكترونية موسعة، مصادرة جوازات سفر، ودورات سياسية إجبارية للعائدين من الخارج. ومن أجل تطبيق هذه الإجراءات تم تجنيد عدد كبير جدا من الأفراد للخدمة في قوات الشرطة.

  منذ 2011 أنفقت الصين للأمن الداخلي أكثر مما أنفقت على الدفاع الخارجي.  يبدو أن ميزانية (أو كلفة) تشريعات الأمن الداخلي للصين - والتي وصفت بشكل خطإ ل"حفظ الاستقرار" ثم وصفت ل"الأمن القومي" - تزداد أكثر في المستقبل.  ومن الصعب تقييم هذه الميزانية من الناحية المالية بشكل دقيق.

 الإجراءات القاسية المطبقة في التبت وشينجيانغ تستهدف كل أفراد القوميتين وأصبحت مصدر سخط عميق ضد الحكومة. لقد خلقوا إحساسا بأن الأويغور والتبت مواطنون من الدرجة الثانية، وأن الحزب الشيوعي الصيني لا يحترم أو يقدر الثقافات المحلية على الرغم من وجود تشريعات تدعي الحفاظ على حقوق الأقليات.

 بينما تسلط بكين الضوء على الإجراءات المميزة التي توفرها للأقليات وعلى الاستثمارات الضخمة في المنطقة التي أدت على تحسن المعيشة من الناحية المادية. إلا أن الباحثين في شينجيانغ والتبت يدركون مدى انتشار القلق على مستقبل هويات الأقليات القومية. هذا القلق نابع من ازدياد خوف الناس بأنهم ليسوا قادرين على التعبير عن هويتهم الثقافية والقومية في حياتهم اليومية، وهذا الخوف يزداد أكثر في مقابل سياسة " الأمن أولا" في المنطقة.

 ومما فاقمت الأزمة إجراءات التنمية التي تسارع في التذويب الثقافي ، وسياسات الاندماج (أو التذويب؟) التي تدعو إلى "امتزاج" القوميات المختلفة بينما الحقيقة أنها تحفز بشكل كبير تبني ثقافة القومية الصينية (الهان) العلمانية .

 مشكلة أخرى تظهر في الأفق لبكين وهي خطر نشوب أزمة مع دول الجوار في آسيا الوسطى ذي الأغلبية المسلمة . السياسات الصينية الموجهة للأويغور و20 مليونا  آخر من المسلمين لديها، قد تثير غضب تلك الجيران في المنطقة (2)

 وتتسبب في احتاكاكات معها في وقت تحاول فيه الصين توسيع مجالها التجاري وروابطها الثقافية تحت مظلة مشروعها المسمى ب"حزام واحد ، طريق واحد"

 بكين قلقة ممايسمى ب"المتطرفون الأويغور" وعلى حد زعمها يتعاونون مع الشبكات الإرهاب العالمية ويزيدون في مواردهم المالية ويطورون إمكانياتهم من أجل ضرب مصالح الصين في الخارج . الصين تتهم الأويغور بوقوفهم وراء الهجمة على سفارة الصين في قيرغزستان سنة 2016. والشرطة التايلاندية تتهم الأويغور بالوقوف وراء هجمات بانكوك سنة 2015 والتي تسببت في مقتل 20 شخصا أغلبهم سياح صينيون. هناك تقارير غير مؤكدة بأن الأيغور يتدربون في معسكرات القاعدة وداعش من أجل شن هجمات في المستقبل.

ولكن إذا أصبحت الصين كدولة مناهضة للإسلام، فمتطرفوها الأويغور في الداخل ليسوا الخطر الوحيد الذي يجب أن تقلقها، فالمواطنون الصينون او عملائها قد يصبحون هدفا للإرهاب في آسيا الوسطى وجنوب آسيا والشرق الأوسط .  فالموانئ والسكك الحديدية، والممرات المائية ، والسدود وخطوط النقل الممولة التي تمولها الصين كلها تصبح عرضة للهجمات الإرهابية .

 الكثير من المشاريع الأولية في خطة "حزام واحد، طريق واحد" تقع في مناطق ذو أغلبية مسلمة وغير مستقرة سياسيا مثل بانجلاديش، باكستان. ودولة قازاقستان التي تعتبر دولة محورية في الحزام الاقتصادي لطريق الحرير أيضا تعاني من توترات اجتماعية واقتصادية وسياسية.

 ربما يكون القادة في بكين وأورومتشي راضون عن النتائج قصيرة المدى لإجراءاتهم الأمنية المشددة. ولكنها من الغباء أن يتجاهلوا عن خطر شيطنة الأويغور ومواطنيها المسلمين  على المدى الطويل .

 الصين لها كل الحق في الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب ولكن أي تشريعات تستهدف المسلمين أو تضيق على الشعائر الدينية التي تشكل جوهر هوية المسلمين تقود في النهاية إلى تأجيج سخط الناس التي تغذي التطرف.

 المترجم من المصدر: موللا ثابت

 بن هليمان: محاضر في مدرسة كرافور للسياسات العامة  في جامعة أوستراليا القومي

1 - http://www.eastasiaforum.org/2017/03/30/does-china-have-itself-to-blame-for-the-trans-nationalisation-of-uyghur-terrorism/

2 - http://www.eastasiaforum.org/2016/11/30/central-asias-tortured-chinese-love-affair/