مرحبا بكم في تركستان تايمز
تاريخ وجغرافيا: الدولة السعيدية

الدولة السعيدية

 (1514 ـ 1679 م ) ( 920 ـ 1090 هـ )

بوفاة محمـود خان آخر حكام الجغتائيين عام 1514م انتهت دولة جغتاى التى استمر حكمها فى تركستان الشرقية ما يقرب من ثلاثمائة سنة.

بعد وفاة محمـود خـان دخلـت تركستان الشرقية فى اضطرابات وتكون داخلها إمارات متعددة ، تمكن سعيد خان الذى حكم فيما بين عامى (1514ـ 1533 م ) من توحيدها وأعلـن قيام الدولة السعيدية تلك الدولة التى تبنت قيم الحضارة الإسلامية وابتعدت عن عادات المغول .

اتخذ سعيد خان من ياركند عاصمة لدولته واتسعت دائرة ملكه حتى شملت القسم الجنوبى لحوض بلكاش ومنطقة بحيرة إيسيق كول وبدخشان وكشمير وقسم من منطقة التبت بالإضافة لتركستان الشرقية الحالية .

تولى بعد سعيد خان ابنه عبد الرشيد خان الذى واجه عقب وفاة والده عدة تمردات تمكن من قمعها واستمر حكمه للدولة السعيدية ما يقرب من سبعة وعشرين عاما فيما بين عامي ( 1533ـ– 1559 م) .

ثم تولى ابنه عبد الكريم خان الذى بذل الكثير من الجهد للحفاظ على قوة الدولة السعيدية وازدهارها . وبرغم جهود عبد الكريم خان للإبقاء على قوة الدولة إلا أنها تشرذمـت إلى دويلات المـدن شبه المستقلة وأدى ذلك إلى إلحاق الضرر بالشعب والدولة.

فى هذه الفترة وبدعوة من عبد الكريم خان وفد على تركستان الشرقية خوجه إسحاق والى بن مخدوم أعظم من علماء الدين الكبار فى تركستان الغربية وذلك على أمل تحقيق الوحدة والاستقرار.

قـام خوجـه إسحـاق والى بزيارة الكثير من مدن وقرى تركستان الشرقية داعيا لتوحيد الدولة والمجتمع ، وقد نجحت جهوده جزئيا وتوحدت تركستان الشرقية إلى حد ما ، ولكن كانت دعوة عبد الكريم خان لخوجه إسحاق والى سببا فى تطورات خطيرة للأحداث فى المجالين السياسى والدينى وشكلت بداية لما عرف فى تاريخ تركستان الشرقية بعهد الخوجوات أو المعلمين.

وفد أيضا على تركستان الشرقية خوجه محمد أمين ( خوجه قالان ) أخو خوجه إسحاق والى وانقسم المعلمون فى تركستان الشرقية فرقتين :

1 ـ الإسحاقيـة أو القرة طاغ ليق black Mountain kkhojos  وهم أبناء خوجه

إسحاق والى وأتباعه .

2 ـ الآق طاغ ليق  white Mountain khojas  وهم أتباع خوجه محمد أمين. 

وقد دار بين الفريقين خلافات كثيرة وجدل دينى مما أثقل تركستان الشرقية بالخلافات والصراعات الدينية الحادة فضلا عن الصراعات السياسية بين الأمـراء ودخلت تركستان الشرقية فى اضطراب كبير ، إذ تحالف الأمراء مع واحدة من فرقتى الخوجوات كل فى مواجهة الآخر ، كما طلب العديد من الأمراء مساعدة القالموق _ وهم عدة قبائل مغولية عاشت أجزاء من منغوليا الحالية ومنغوليا الداخلية الخاضعة للصين _  وتدخلهم لصالحهم فى مواجهة بعضهم البعض.

تمكن القالموق من السيطرة على شمال تركستان في عام 1679م وأعلنوا قيام دولتهم (جونغاريا) وجعلوا من مدينة (إيلى) عاصمة لهم، بينما خضع جنوب تركستان لحكم الخوجوات المعلمين الذين تولوا السلطة السياسية والدينية.

86d6277f9e2f0708b4e56af8ee24b899a801f262

ضربت الصراعات دولة القالموق فطلب أحد أطراف الصراع مساعدة الصين فانتهزت الصين الفرصة ودخلت تركستان الشرقية وقضت على دولة القالموق فيما بين عامى (1755 – 1758م) بعد حروب دامية أبيد فيها معظم القالموق، ثم تطلعت نحو جنوب تركستان الشرقية والذى كان تحت حكم برهان الدين خوجة آخر حكام الخوجوات ورغم المقاومة الباسلة التى أبداها مع شعب تركستان الذى أنهكته الخلافات إلا أن الصين تمكنت من احتلال جنوب تركستان واستكمال سيطرتها على كل تركستان الشرقية بحلول عام (1760م – 1174هـ) بعد مذابح هائلة للشعب التركستانى قدرتها بعض المصادر بنحو(1.2مليون) شهيد.

د/ عزالدين الوردانى

تعليقات
اسم:
البريد الإلكتروني:
تعليق:
كلمة التحقق: