ولد الأستاذ الشيخ محمد صالح سنة 1936 في عائلة الحاج صالح داموللا المعروفة بالعلم والتقوى في مدينة آرتوش.

 بعد بلوغه سن المدرسة التحق بالمدرسة الحديثة وفي نفس الوقت تلقى العلم الشرعي في عائلته وأتم حفظ القرآن الكريم في سن الحادي عشر. ثم درس على يدي والده الحاج صالح داموللا اللغة العربية والفارسية ...

 بعد استيلاء الصين الشيوعية على تركستان الشرقية سنة 1949 تعرض عائلته للظلم والقمع مثل الكثيرين من أهل العلم والمثقفين على أيدي الحكومة الشيوعية  إلا أنه واصل تعليمه غير آبه للصعوبات.

 

لا ينسى الشيخ فضل والده عليه عندما يتذكر مسيرته في العلم ويذكره بالفخر قائلا "لقد أخذ الوالد على عاتقه (تكفل) أمر تثقيفي بمختلف أنواع العلوم بنفسه"

 بعد أن بنى أساسه العلمي في بلده انتقل إلى بكين حيث افتتح "المعهد الصيني للعلوم الإسلامية" وكان يقوم بالتدريس في المعهد آنذك أساتذة من مصر مثل بهي الدين الزيابي والشيخ عبد اللطيف حامد وغيرهم.. اغتنم الشيخ محمد صالح هذه الفرصة ودرس علوم التفسير والحديث والفقه والفلسفة الإسلامية والتاريخ الإسلامي وعلوم البلاغة والكلام والأدب العربي على أيدي هؤلاء الأساتذة.. ثم رأى أن عليه الانتساب لمؤسسة ما حتى يتمكن من مواصلة دراساته، فالتحق ب"أكاديمية العلوم الصينية"فرع شينجيانغ..واستفاد من موقعه هناك وعمل على تحقيق أهدافه في مجال الدراسات الإسلامية فأتم ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأويغورية المعاصرة في صيغة سلسة وسهلة..بعد إتمام ترجمته راجعها وعلق عليها أكثر من 15 عالما من كبار العلماء في عصره مثل العلامة عبد الحكيم مخدوم وغيره وأثنى عليه .. طبع هذه الترجمة سنة 1986 في "دار نشر  القوميات" في بكين ب 200 ألف نسخة. ثم طبع في "مجمع الملك فهد لطباعة القرآن الكريم" بأمر من الملك فهد أكثر من 100 ألف نسخة ووزعت مجانا في مناطق مختلفة من العالم وفي تركستان الشرقية.

20180129_134513

 للأستاذ أعمال أخرى غير ترجمة معاني القرآن الكريم مثل ترجمة "شرح قسطلاني لصحيح البخاري"، ترجمة "نور اليقين في سيرة سيد المرسلين" و"رياض الصالحين" وغيرها الكثير.

وله من الأعمال المطبوعة "ترجمة معاني القرآن الكريم"، "تفسير جزئي 29 و30 للقرآن الكريم"، "القاموس الوسيط عربي–أويغوري"، "مختارات من درر القرآن والحديث الشريف"، "القاموس الكبير عربي–أويغوري"، "أهمية الدعاء والأدعية المختارة"..

 أما من أعماله الغير مطبوعة ف كتاب "النور والقلم"، "الترجمة الكاملة لصحيح البخاري"، "ترجمة إحياء علوم الدين"، "القاموس أويغوري–عربي" لم يتمكن من طبعها بسبب القيود والموانع السياسية في بلده..

0123698

وفي سنة 2013 جمع أشعاره وأشعار والده وأشعار بعض الشعراء الأويغور الذين كتبوا بالعربية في ديوان مستقل طبعه بمساعدة أحد الطلاب في الأزهر الشريف بالتعاون مع دار البصائر للنشر بمصر..

 على الرغم من تقدمه في العمر استمر الأستاذ في نشاطاته العلمية يوميا دراسة وتأليفا تجاوز أحيانا 15 ساعة في اليوم.. كان الشيخ متواضعا يحب البساطة في حياته...

استشهد الأستاذ الشيخ محمد صالح في السجون الصينية يوم 25 يناير سنة 2018 .. نسأل الله أن يرزقه الدرجات العلا في الجنة...