ولد الشاعر عبدالرحيم تلاسوف أوتكور في قومول إحدى مناطق تركستان الشرقية عام ١٩٢٣ وأكمل دراسته في أورومچي متخرجا من دار الفنون عام ١٩٤٢م

شاعرنا الفذ كان يعيش في أوساط الشعب ويرى ويسمع ما يعانونه من اضطهادات من قبل الحكومة الشيوعية التي يترأسها حينها شين شي سي ، فبدوره هو لم يقف مكتوف اليدين ، فترأس مجموعة من القياديين المتنورين الذين يهمهم مصلحة الشعب مكافحين من أجل الإستقلال والخلاص من الظلم .. فقام بحركة أودت به وزملائه إلى السجن لمدة عامين .
بعد خروجه من السجن عكف على الكتابة الأدبية والروائية فكان أولى كتاباته ( أشجان القلوب ) .. عموما بعد ذلك ، بدأت مسيرته الأدبية من شعر ونثر وترجمة وكتابة وقصص وروايات على أوسع أبوابها ولم يعد يتدخل على الصعيد السياسي لا من قريب ولا من بعيد ..

الشاعر أوتكور هو من أبرز شعراء الأيغور على مدى تاريخهم العريق وحامل لواء الكتابة الأدبية المعاصرة في زمانه ، وكان ملما باللغة الفارسية والتركية القديمة وقليلا من العربية ، حيث كان مهتما بجمع الثقافات ومزجها بالثقافة الأيغورية ويتخذ منها أسلوبا خاصا وطابعا نادرا في كتاباته التي تبهج النفوس ، وكان محببا من الشعب وقريبا منهم وسماعا لمقاصدهم وأمنياتهم وعالما بأحوالهم مجهدا نفسه ولسانه وقلمه في كل ما يخدم الشعب لينال حريته واستقلاله في ميادين الظلم والإستبداد والقمع الشيوعي آنذاك .

من أشهر أشعاره ( بالأيغورية ) :
گۈللا بولسا گۈل ئەمەس ،گۈلدەك پۇراقى بولمىسا ،
گەپلا بولسا گەپ ئەمەس،مەزمۇن –تۇراقى بولمىسا .
ئىككى پۇتلاپ ماڭىمىش ئىيىقمۇ بەزەن تىك بولۇپ،
ئەرلا بولسا ئەر ئەمەس،ئادەم سىياقى بولمىسا،
ئادەمنى ئادەم ئەتكەن ئۇنىڭ ھۆسىنى ئەمەس ،
ھۆسنى بىر سۆرەت ئىرۇر دىلىنىڭ چىراغى بولمىسا،
بىر مىسال:پانوسنى كۆر،شام چىراغسىز يورۇماس،
نۇر چاچامدۇ شام چىراغ ،پىلىك ۋە ياغى بولمىسا.

ترجمتها فقلت :

إذا ماكان للأزهار ريح ..
فليس لحسن منظرها تشم ..
إذا ماكان للأقوال صولٌ ..
يجول به .. فلا أذُنٌ تُعارُ ..
وقد يسري على رجلين دبٌ ..
ويخطو خطونا لا بل يزيد ..
إذا ماكان للإنسان فعلٌ ..
يهاب به فلا حسنٌ يهابُ ..
فذا المصباح لا يضوي إذا لم ..
يحرقه الفتيل ويعتريه ..

من آثار المرحوم : الأثر ، البلد المتيقظ ، ليالي كاشغر ، رواية عن أمي العظيمة ، الشعر والشعراء ، خماسيات عن الحياة ، لست أنا العلم الأبيض ، منازل الحياة وغيرها الكثير والكثير مما يشهد له التاريخ بأنه قد حاز قصب السبق في الكتابة الأدبية والروائية في عصره ، حيث كان مجيدا ومتألقا وصاحب فكر روي وقلب نقي وفطرة زكية ...
توفي في مثل هذا اليوم ٥ أكتوبر سنة ١٩٩٥ . رحمه الله وأحسن إليه ..

شاعر الأيغور أوتكور باق في ذاكرتنا ..
ولا نزال ننهل من كتاباته وأشعاره ونستقي منها كل جديد وفذ نادر ..

إعداد : شمس الدين آقسوآوات .