تركستان الشرقية؛ النهر الذي كان يغذي الحضارة الاسلامية على مرالعصور أصبحت جرحاً نازفاً للأمة الاسلامية بكاملها

إن تركستان بتاريخها الذي يمتد لما يزيد على ٢٥٠٠ عاما كانت مهداً لتاريخ العالم،  وأصبحت اليوم تصارع من أجل مقاومة "سياسة التصيين" التي تطبقها سلطات الصين الشيوعية تجاهها بلا هوادة

وقد تحولت هذه الارض بعد قبول الأتراك في تركستان للإسلام بمحض إرادتهم في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان إلى جزء لا يتجزأ من الأمة الاسلامية وخاصة بعد إسلام السلطان ستوق بوغراخان تميزت هذه البلاد بعصرها الذهبي في الفترة مابين ٧٥١- ١٢٥٢ الميلادية 

وقد أَوَت تركستان الشرقية التي اشتهرت بمدارسها ومؤسساتها التعليمية في هذه الفترة الكثير من الطلبة الأجانب الذين حضروا من أنحاء مختلفة من العالم وقدمت  رجال دولة وعلماء قد غيروا وجهة التاريخ والاتراك الذين هاجروا فيما بعد من تركستان الشرقية إلى أنحاء مختلفة من العالم قد ساهموا بنشر الاسلام 

 

تقبع تركستان الشرقية  تحت الاحتلال الصينى منذ ما يربواعلى قرنين من الزمن كما أنها تختلف اختلافا كلياً عن الصين من حيث تركيبة السكان واللغة والدين والهوية القومية والقيم المادية والمعنوية التي تتميز بها 

إن تركستان الشرقية التي تقع في قلب الصحراء ووراء سُوَر الصين العظيم هي  المنفذ الوحيد للصين التي تصلها بالغرب، بالاضافة الى ذلك فإن بلاد تركستان الشرقية تتمتع بثروات طبيعية هائلة من النفط والغاز واليورانيوم والذهب والفحم وغيرها من المعادن. لذلك توليها الصين أهمية كبيرة لكونها المنبع الهام للمواد الخام للصين

وتحتل ثروات النفط الموجودة في صحراء تكلمكان في تركستان الشرقية مركزاً متقدماً في الثروات النفطية الاحتياطية في العالم

  تود الصين التي الحفاظ على تركستان الشرقية تحت سيطرتها تكن عداءً شديداً للإسلام ويظهر ذلك العداء جلياً في اغلاقها للجوامع والمؤسسات التعليمية الدينية فتعليم وتعلم القران الكريم والتربية الدينية ممنوعة حتى في البيوت لأبناء الأسرة

 

وعلى الرغم من بناء بعض الجامعات الدينية من أجل خداع العالم الاسلامي إلا أن تلك الجامعات تقوم بتدريس الطلبة النظرية الماركسية وأفكار ماوتسيتونغ والمواد الدعائية للحزب الشيوعي الصيني أكثرمما تقوم بتدريس الاسلام  فينشأ المراهقون والشباب وهم محرومون من تعلم تعاليم دينهم، وفِي المدارس الآخري يتم معاملة الدين وكأنه عقيدة عفا عليها الزمن وخاصة بالطبقة الأدنى من الشعب مما أدى بالشباب إلى الانحراف عن الدين فيما تستغل الصين الدين الاسلامي كأداة لتطويرعلاقاتها مع دول العالم الاسلامي

 

وتستمر الصين في تصعيد ممارساتها القمعية ضد المسلمين في تركستان حيث أن العلماء والشباب والمثقفين  وحتى الأطفال يتم اعتقالهم وسجنهم بمزاعم واهية وفِي بعض الأحيان يتم قتلهم بشكل ممنهج

ومن ضمن الممارسات  التي تقوم بها الصين  في تركستان الشرقية سياسة  تهجير وتوطين الصينيين بشكل ممنهج  في المنطقة وذلك من أجل الإخلال بالتركيبة الديمغرافية للسكان

ففي حين تستمر سياسة الاستئصال الصينية ضد التركستانيين تستمر من جانب آخر سياسة الاستيطان وتوطين الصينيين في جميع أنحاء تركستان الشرقية

وعندما استولى ماوتسي تونغ على السلطة في الصين واحتل تركستان الشرقية عام ١٩٤٩ كان الايغور يشكلون ٩٣٪‏ من السكان في تركستان الشرقية في حين ان الصينيين كانوا اقل من ٥٪‏. واليوم وبعد مرور أكثر من ستين سنة بات الصينيون يشكلون ٤٢٪ ‏وحتى أن العاصمة أورومجي أصبحت وكأنها مدينة صينية بسبب وجود الأغلبية من المستوطنين الصينيين فيها

 

لقد تسببت سياسة الصين العدائية تجاه مسلمي تركستان الشرقية في بلادهم  والهادفة إلى القضاء عليهم في معاملتهم وكأنهم مواطنون من الدرجة الثانية بالقياس إلى المستوطنين الصينيين حيث إنه في حين يتم إسكان  المستوطنين الصينيين في أفضل  المناطق  يتم إجبار التركستانيين  أصحاب الأرض على الهجرة  إلى المناطق القاحلة

في حين أن الصينيين بدأوا يمتلكون ثروات هائلة في تركستان الشرقية يزداد التركستانيين فقراً كما أن الضغوط الاقتصادية هي إحدى وسائل الصين من أجل محاولتها القضاء على التركستانيين واليوم يعيش أغلب شعب تركستان الشرقية في فقر مدقع حيث ان٨٠ ٪‏ منه يعيش تحت خط الفقر

وبسبب سيطرة المستوطنين على اغلب مجالات العمل في تركستان الشرقية يحاول التركستانيون الكفاح ضد البطالة المنتشرة فيما بينهم وعلى الرغم من ذلك ترسل الصين بشكل مستمر الصينيين إلى المنطقة للعمل هناك هذا وفِي حين تحاول الصين الاخلال بالتركيبة الديمغرافية للسكان تحاول من جانب أخرالسيطرة على اقتصاد تركستان الشرقية حيث يعيش الفلاحون الايغور الذين يقضون معظم أوقاتهم في العمل الشاق كأسرى في وطنهم تحت خط الفقر

 

وعلى الرغم من كل هذا الظلم والاضطهاد والقمع الصيني فإن التركستانيين أثبتوا مناعتهم الصلبة وتمسكوا بدينهم حيث يؤدون عباداتهم وسط كل هذه الأوضاع الصعبة. 

 

 

مصطفى أوزون

ترجمه من التركية: محمد عبد الله

مصدر المقال:

http://www.yenisoz.com.tr/