تعرف تركستان في المصادر العربية القديمة بأنها اسم جامع لبلاد الترك، وقد أطلق العرب المسلمون عليها اسم بلاد ما وراء النهر وهو نهر جيحون – أموداريا حاليا – يقول الشريف الإدريسى (1099- 1165م) فى كتابه نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق "وجميع بلاد الترك خلف النهر (نهر جيحون) وفى أقصى بلاد فرغانة والشاش والطران، وعدد الترك كبير ولهم رؤساء يرجعون إليهم، وهم بدو رحل ورعاة يطلبون الكلأ، ولهم مدائن عامرة عليها أسوار ولها حصون مانعة". ويأتى ذكر منطقة تركستان الشرقية محددة جغرافيا وسكانيا فى قول ياقوت الحموى (1179- 1229م)(574- 626هـ) فى كتابه معجم البلدان " وبلاد التُغزَغُز هي أوسع بلادهم – والتغزغز هم الأويغور كما يؤكد على ذلك بارتولد المستشرق الروسي الشهير وغيره – وحدودهم الصين والتبت وعديد من قبائل الترك، وأول حدهم من جهة المسلمين فاراب" وفاراب تقع الآن في جمهورية قازاقستان فى وادى نهر سيرداريا من جهة مصبه فى بحر آرال. ويؤكد الإدريسي على حدود بلاد التغزغز بقوله: "وأرض التغزغز موقعها بين التبت والصين ويجاورها من الشمال القرغيز" . ويخبرنا أحمد بن أبى يعقوب(اليعقوبى) المتوفى سنة (897م، 284هـ) عن حدود الصين بقوله : وحدود الصين من البر ثلاثة حدود ومن البحر حد واحد

الحد الأول: الترك والتغزغز وكان بينهم وبين الصين حروب متصلة حتى تصالحوا وتصاهروا، وهو يشير إلى ماحدث من حروب بين الأويغور والصين عقب انهيار دولة الأويغور الأولى على يد القرغيز 840م وهجرة الكثير منهم إلى منطقة كانسو وتأسيسهم لدولة خاصة بهم هناك بعد حروب طويلة مع الصين.

الحد الثانى: التبت

الحد الثالث: قوم لهم مملكة منفردة يقاربون أهل الصين ( يقصد منطقة منشوريا الحالية على الأرجح).

والحد الواحد الذى يلى البحر فمنه يأتى المسلمون.

ومن ثم وطبقا لشهادات ومفهوم الجغرافيين المسلمين فى أقوى الحضارات وأكثرها تقدما آنذاك فإن حدود تركستان الشرقية هى حدود بلاد الأويغور أو التغزغز قديما، والتى تسيطر الصين عليها حاليا وتسميها شينجيانج وتذيق أهلها سوء العذاب متجاهلة التاريخ والجغرافيا وكافة مبادىء وقيم التعايش واحترام الآخر وحقوق الإنسان.        

د/عز الدين الوردانى

 باحث مختص في شئون آسيا الوسطى