تفاقمت أزمة طلاب الإيغور الدارسين في الأزهر، بعدما تأكد ترحيل 12 منهم لبلادهم، وعدم استجابة السلطات الأمنية لدعوات مشيخة الأزهر وشيخها أحمد الطيب، للإفراج عنهم، وعدم التعرض لهم بأي أذى.

وبحسب مصدر من هيئة كبار العلماء في مشيخة الأزهر، فقد تواصل الشيخ الطيب بشكل شخصي مع وزير الداخلية مجدي عبدالغفار لبحث السبل الممكنة للإفراج عن كافة الطلاب المحتجزين بأقسام الشرطة، وأسباب الاتهامات التي استدعت احتجازهم في ظل تمتعهم بإقامات قانونية، ووجودهم في جامعات الأزهر منذ سنوات. 

وأضاف المصدر لـ"المدن"، أن رد الوزير لم يحمل استجابة لمطلب شيخ الأزهر، وأكد له على دراسة مواقف هؤلاء الطلاب أمنياً، في ضوء الاتفاقيات الأمنية التي وقعتها وزارة الداخلية المصرية حديثاً مع السلطات الصينية. وتابع المصدر أن تواصل شيخ الأزهر مع وزير الداخلية جاء بعدما علم بترحيل 12 طالباً من طلاب الايغور المعتقلين.

وأشار المصدر إلى أن شيخ الأزهر يعلم جيداً مصائر هؤلاء الطلبة في حال ترحيلهم، إذ إن واحداً من طلاب الايغور في السابق، يدعى حبيب الله تختر يحمل شهادة دكتوراه في أصول الفقه من جامعة الأزهر، عاد طوعاً إلى الصين لكن ألقي القبض عليه وحكم بالسجن 15 سنة بتهمة "نشر الفكر المتطرف".


ولتشدد السلطات المصرية في هذه القضية، يبدو أن مسؤولي الأزهر غير قادرين على التحدث بحرية حول مسألة اعتقال الطلاب، كما أنهم لا يقدمون تفاصيل واضحة عن موقف المشيخة والجامعة. في هذا السياق، قال المتحدث باسم جامعة الأزهر أحمد زارع، لـ"المدن"، إن "الجامعة وعمداء الكليات ليس لهم دور في هذه الأزمة، وأن المشيخة هي المسؤولة بإدارتها من كافة الأبعاد، وهي المخولة بالحديث عن جهودها للإفراج عن طلابها".


وحاولت "المدن" التواصل مع المسؤول الإعلامي في مشيخة الأزهر الشريف أيمن بريك، لكنه رفض التعليق على الأزمة، مكتفياً بالتأكيد على أن "مساعي المشيخة مستمرة للإفراج عن الطلاب"، في حين ذكر وكيل الأزهر عباس شومان، في بيان أصدره، أن عدد الطلاب الإيغور الذين تم التأكد من اعتقالهم بلغ 20 طالباً، منهم 3 تم فصلهم مع آخرين بسبب انقطاعهم عن الدراسة، وقد أبلغ الأزهر الجهات المعنية عنهم، كما تجري العادة.

الباحث في وحدة أبحاث القانون والمجتمع في الجامعة الاميركية في القاهرة محمد مدحت، قال إن السلطة الحالية ترى أن الاتفاقية الأمنية لها أولوية على دور الأزهر التاريخي، خصوصاً في ظل العلاقة المتوترة بين الجانبين، التي تراجع فيها دور المؤسسة الدينية في تحالف السلطة الحالي.


ويعتقد مدحت أن شيخ الأزهر ليس الطرف الأقوى في هذه القضية، على خلاف جولات الصراع السابقة، التي تحقق له ما يريد. ويوضح أن الطيب قد يكتفي بالتصريحات الإعلامية الداعمة بضرورة الإفراج عن هؤلاء الطلاب، بعد أن تكون مساعيه قد فشلت، لكنه لن يُخضع مؤسسته للابتزاز من جانب السلطة، التي ستستخدم هذا الأمر لإخضاع الطيب ومواقف المشيخة لتصورات السلطة التنفذية. 

وتابع مدحت أن دفاع مؤسسة الأزهر عن احتجاز هؤلاء الطلاب، هو ملمح من نفوذه التاريخي وسياسته الخارجية التي تأسست تاريخياً في رعاية الطلاب الوافدين من دول جنوب شرق أسيا، وشرق أفريقيا، وكذلك دعم الأقليات المسلمة المضطهدة دينياً.

تتعامل السلطات المصرية مع واقعة اعتقال طلبة الإيغور كمحاولة لتقليص نفوذ الأزهر التاريخي، ومساومته على مواقفه الأخيرة التي خرج فيها عن الخط الرسمي المصري كتنديده بحوادث اعتصام رابعة العدوية، والحرس الجمهوري، والخلافات بشأن المواقف الدينية كقضية الطلاق الشفوي. والبعض بات يرى أن السلطات الأمنية ترغب في تقليص صلاحيات الشيخ أحمد الطيب، الذي بدا للجميع أنه الشخص الوحيد الذي انتصر على الرئيس عبدالفتاح السيسي والسلطات الأمنية في مصر