إن الوضع الصحي الذي يسوء يوما بعد يوم بسبب الإهمال الحكومي المتعمد لمواطني تركستان أمر في غاية الخطورة مما أدى إلى تزايد نسبة الأمراض والوفاة عما هي في بقية مناطق الصين ، فقد أشارت التقارير العلمية إلى انخفاض متوسط عمر الأويغور في شينجانغ حيث أظهرت إحصائية عام 1990 أن متوسط عمر الأويغور 61,62 بينما يبلغ عمر الصيني 71,4 في شينجانغ ، أي أن متوسط عمر الإيغوري يقل عن متوسط عمر جاره الصيني بنحو عشرة أعوام ( 26 )

      والبحث الذي نشره برندا إل. شوستر Brenda L.Schuster  بعنوان : فجوات في طريق الحرير – تحليل لاختلافات الصحة لسكان مقاطعة شينجانغ أويغور الذاتية الحكم في الصين ؛ يخلص إلى النتائج التالية :

+ الصحة العامة في شينجانغ أفقر بالنسبة لمقاطعات الصين الأخرى .

+ الصحة العامة للمواطنين الأويغور أفقر بالنسبة إلى المواطنين الصينيين في شينجانغ .

+ دخل الفرد السنوي للأويغور أقل بالنسبة إلى الصينيين في شينجانغ .

+ الشعب الأويغور أقل تعليما بالنسبة إلى الصينيين في شينجانغ .

+ الشعب الأويغوري يعيش نسبيا في مناطق أقل تطورا بالنسبة إلى الصينيين ( 27 ) .

          وفي عام 2008 اعتبرت حكومة الصين المركزية أن أورومجي العاصمة الإقليمية من أسوء المدن تلوثاً في الهواء والماء في الصين (28) .

      ويذكر الدكتور إيريكا اسكول Erika Scull - وهو باحث أمريكي شارك في برنامج صحة البيئة في الصين - أن العلماء في أكاديمية العلوم الصينية يؤكدون أن مقاطعة شينجانغ هي خامس أسوء المقاطعات من نواحي تلوث البيئة والتدهور الصحي والتعليم والاقتصاد ، وأن حكومة الصين المركزية اعتبرت أورومجي أسوء مدينة ملوثة في الهواء والماء في الصين في عام 2008 ، كما أشار تقريري البرنامج البيئي للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية أن التلوث الشديد لهواء أورومجي هو المسبب في ارتفاع انتشار الأمراض ، وأن السلطات الصينية تصرف 80 % من ميزانيتها للاهتمام بصحة المناطق المدنية التي يقطنها الصينيون ، بينما المناطق الريفية التي يقطنها الأويغور أو غيرهم من القوميات غير الصينية تعاني الإهمال ، إلى جانب أن قانون التعليم الذي يفرض على طلاب الطب معرفة اللغة الصينية بطلاقة يمنع طلاب الأقليات من دراسة الطب وخدمة مجتمعاتهم (29)

        ومع أن تركستان تعاني من انتشار واسع لأمراض السل والتهاب الكبد الوبائي وأمراض نقص اليود إلا أن ذلك لا يجد أي اهتمام من السلطات الصينية الحاكمة لأن صحة المواطنين المسلمين لا تعنيها؛ مما لفت أنظار الهيئات الدولية إلى التدخل لمعالجة الوضع المتدهور كما حصل أن قدمت منظمة الصحة الدولية مساعدات مالية لمعالجة أمراض نقص اليود في عام 1995 .

       وفي عام 1998 قام توني بلير رئيس وزراء بريطانيا بزيارة إلى الصين وبحث مع زو رونغ جي رئيس الوزراء الصيني التقارير التي نشرتها القناة البريطانية الرابعة عن انتشار الأمراض الناتجة عن التفجيرات النووية في تركستان ، حيث حصلت القناة على معلومات صينية سرية عن ارتفاع المصابين بالسرطان و الأمراض الناتجة بسبب التفجيرات النووية في شينجانغ  بنسبة 39 % مما هي في أنحاء الصين الأخرى ، وكان فريقها الذي قام بزيارة سرية إلى كاشغر وتورفان و أورومجي قد نشر معلومات موثقة عن وجود عدد  كبير من المصابين بالسرطان والأمراض التناسبية والأورام واللوكيميا وتشوه الولادة مثل الحنك المشقوق  congenitalبين الأطفال والشباب ,  ( 30)

          ومع أن الصين عانت من الأفيون عندما شنت عليها بريطانيا الحرب التي عرفت بحرب الأفيون فيما بين 1840-1842، إلا أنها تستعمل السلاح ذاته في محاربة مواطنيها مسلمي تركستان ، وأصبحت العصابات الصينية بتشجيع من السلطات الشيوعية تعمل على نقل المخدرات من المثلث الذهبي عبر مقاطعة يوننان المتاخمة لدولة ميانمار (بورما ) إلى تركستان - وبمشاركة العصابات الدولية في أفغانستان وباكستان وقازاقستان- وإلى أنحاء العالم ، وأصبح المهجرون الصينيون يروجون على انتشارها بين الشباب المسلم بشتى الوسائل ، وأدى هذا إلى انتشار الإيدز الذي لم يكن موجودا في تركستان قبل عام 1995 . وفي عام 1996 بدء ظهوره بين متعاطي  المخدرات ومعظم الذين يتعاطون المخدرات من العاطلين والفقراء لأنهم لا يرون أن لهم مستقبلا في ظل الحكم الصيني ( 31 ), وكما ذكر وزير الأمن الصيني جيا  جون وانغ Jia Junwong : إن 95 % من المخدرات كانت تأتي من جنوب شرق آسيا ( 32 ) .

وفي البحث الذي نشره كل من كو راي ماوKuo Ray Mao  وكاي كي-هو بيه Kay Kei-ho Pih  بعنوان : (طريق الحرير الجديد : طريق آسيا الوسطى الجديد لتجارة الناركوتين وأصولية القوميات المهمشة في الصين)   : ظهر الهروين القادم  من المثلث الذهبي في شينجانغ لأول مرة في عام 1994 ، وفي وقت قصير أصبحت شينجانغ أكثر المقاطعات تأثراً باستعمال المخدرات و الإصابة بفيروس الإيدز HIV ، وبلغ عدد المصابين بالإيدز من الصفر في عام 1995 إلى 50 ألف مصاب في عام 1997 ، و85% من المصابين هم من الأويغور ، و96 % منهم ممن يستعملون المخدرات ، وقد دخل الهروين بواسطة المسلمين الصينيين (Hui ) الذين ينتشرون في الجنوب الغربي والشمال الغربي ، ويبدأ طريق الهروين من مقاطعة يوننان عبر لينشيا و كانسو حتى يصل بواسطة جماعات المسلمين الصينيين ( الخوي) إلى شينجانغ و يتوزع بواسطتهم إلى الأويغور الذين يشتركون معهم في الدين )( 33 ) .

 وأمام سطوة السلطات الشيوعية ضد الأويغور فلم يكن ممكناً إلا للصينيين الذين يتاجرون بمواد المخدرات نقلا وتوزيعا فعل ذلك , وبخاصة أن التنقل عبر المقاطعات الصينية لا يتيسر إلا لهم بتشجيع منها بهدف تدمير المسلمين ، وقد ألقت السلطات الأمنية في أورومجي القبض على وو دا مينغ رئيس أحد أكبر العصابات الخاصة بتجارة الهيروين مع 13 من أفراد عصابته ومعهم 3600 كيلوغرام من الهيروين خلال الاحتفال بالسنة الصينية الجديدة في عام 2007؛

وفي شنجانغ  بلغ عدد المتعاطين 21ألف شخص في عام 1999 ، بينما يقدره الخبراء بنحو 800 ألف شخص ، وفي عام 2001 كانت شينجانغ أكبر مقاطعة صينية بعد مقاطعة يوننان موبوءة بالإيدز إذ بلغ عدد المصابين به رسميا 6029 شخصا بينما كانت التقديرات الخاصة تضعهم من 5 إلى 10 أضعاف العدد المعلن ، وظهرت فيها أنواع جديدة من الإيدز، الفيروس المركب من نوعي B/C أي من نوعB  الذي يوجد في تايلاند والصين وبورما , و نوع C  الذي يوجد في باكستان والهند ، وقد ساعد على ذلك انتشار الفقر والبطالة بين الأويغور حيث لا يدخل ساحة العمل منهم إلا 40 % ، وكذلك انخفاض الدخل في القرى والأرياف  ، وحالة اليأس والخوف التي فرضتها الدولة عليهم ؛ مما أدى إلى رواج المخدرات والإيدز ( 34 ) .

       كذلك فإن المساعدة لمقاومة هذا المرض المميت لم تأت من الصين؛ ‘ بل من حكومة أستراليا التي قدمت دعما ماليا وعلميا. وتأسس في عام 2006 ( البرنامج الصيني – الأسترالي – شينجيانغ  للعناية ومقاومة فيروس الإيدز China- Australia Xinjiang HIV/AIDS Prevention and Car Project  ) ويصدر البرنامج نشرة باسمه Newsletter  .

ولمزيد من القراءة يرجى الاطلاع على :

  • Bates Gill & Song Gang : HIV/AIDS in Xinjiang : A growing Regional Challenge, in China and Eurasia Form Quarterly, Vol.4,No.3, 2006 ,p-35-50 .
  • Online : Alim A.Seytoff : AIDS Epidemic Among Uyghurs, http://www.worlduyghurcongress/uyghurs/sociaty/aids epidemic among uyghurs .
  • Australian Agency for International Development : Xinjiang Uyghur Autonomous Region –People`s Republic of China HIV/AIDS Prevention and Care Project : Project Design Document, Dec.2000 , pp.152.
  • Bates Gill & Song Gang : HIV/AIDS in Xinjiang: A Growing Regional Challenge ,China And Eurasia Forum Quarterly Vol.4 ,No.3,(2006) pp.35-50
  • Australian Agency for International Development : Xinjiang Uyghur Autonomous Region People`s Republic of China – HIV/AIDS – Prevention and Care Project , Dec. 2000 ,pp.151

بقلم توختي آخون أركين "قراءات في قضية مسلمي تركستان الشرقية"