تركستان الشرقية.. إرهاب لم يشهد العالم مثله

جيفري كاين، مؤلف كتاب "الدولة البوليسية المثالية".

بقلم/ روث انجراما ، 09/16/2021
 
لم يتم إستخدام التكنولوجيا في أي مكان في العالم وفي التاريخ لإنشاء مثل هذا النظام الشمولي المثالي للمراقبة والقمع.
 
إن المراقبة الأورويلية التي تتجاوز حتى شرور كوريا الشمالية و الخمير الحمر في كمبوديا، صنعت سجناً مفتوحاً يجعل الحياة في الخارج على قدم المساواة مع الحياة داخل واحد من مئات مرافق الإعتقال القانونية الإضافية التي تنتشر في صحارى وقرى تركستان الشرقية .
 
وفقاُ لجيفري كاين، مؤلف كتاب "دولة الشرطة المثالية" ، الذي قدم أدلة في السلسلة الثانية من جلسات الإستماع لمحكمة الأويغور التي عقدت في لندن في نهاية هذا الأسبوع، فإن وصول الصين إلى ترسانة من التقنيات الجديدة المتطفلة قد مكّن الدولة من مراقبة تفاصيل حياة كل فرد اليومية من مواطنيها.

لقد قام الحزب الشيوعي الصيني بحجة ما يسمى بـ "الحرب على الإرهاب" بتسليط الضوء على خمسة عشر مليوناً أو نحو ذلك من "الإرهابيين" و "المتطرفين" المحتملين من بين الشعوب التركية الواقعة على حدوده الشمالية الغربية، وقام بمراقبتهم، وحول أيامهم إلى شيء يشبه عرض ترومان للحياة الحقيقية.

منذ اللحظة التي يغادرون فيها منزلهم، سواء من الخلف أو من الباب الأمامي، تتم مراقبة من يقابلون، ومن قد يرسلون إليه رسائل نصية أو يتصلون به في الطريق، وما قد يقومون بتحميله على هواتفهم ومن يُرسل إليهم. يتم رصد الصور التي التقطوها أو حتى حذفوها قبل خمس سنوات أثناء عمليات الفحص العشوائي. والأماكن التي يذهبون إليها، والمقاهي والمطاعم التي يجلسون فيها ومع من، وما قد يشترونه من المتجر المحلي، ومن قد يزورهم في المنزل؛ ما الذي يتحدثون عنه، وما إذا كان مزاجهم "خطيراً" - فكل شيء يتم مراقبته وفحصه وتسجيله في النظام، لإستخدامه ضدهم في الدولة.

إذا لم يكن لديك هاتف محمول، أو تركت هاتفك في المنزل، أو قمت بإيقاف تشغيله أو ما هو أسوأ من ذلك كله، اعدته إلى إعدادات المصنع، فهذه سلوكيات تستحق مزيداً من الإهتمام ومن المحتمل أن تطلق أجراس الإنذار في ممرات السلطة.

في مقابلة مع صحيفة الدبلوماسي مؤخراً، أشار كاين إلى أنه على الرغم من أن الأنظمة الأخرى حاولت ذلك من قبل، فإن مراقبة تركستان الشرقية لا تزال في مرتبة أخرى. وقال: "إن ما يجعل الحياة في تركستان الشرقية مستحيلة للغاية هو أن الشرطة استغلت التطور الجديد في الذكاء الإصطناعي، والشبكات العصبية العميقة، وتقنية التعرف على الوجه والصوت، وجمع البيانات البيومترية لإنشاء العين التي ترى كل شيء". تم توثيق كل شخص في تركستان الشرقية وفقاً لتركيبته الجينية، ونبرة الصوت، وما إذا كانوا يدخلون منازلهم عبر الباب الأمامي أو الخلفي.

وقال كاين وهو يقدم الأدلة في المحكمة إنه أثناء بحثه عن دولة كوريا الشمالية، شعر أنه "يخطو إلى الماضي" مع كل جانب من جوانب القسوة والتعذيب التي تم الإعلان عنها. عند التحقيق في قسوة كمبوديا، شعر بـ "إحساس قوي بالمجازر الصريحة والمقابر الجماعية ومعسكرات الموت"، ولكن فيما يتعلق بما اكتشفه في تركستان الشرقية، قال إنه كان "نوعاً جديداً من الأعمال الوحشية الجماعية".

ما كان قد بدأ في عام 2005 عندما أجرى أربعة باحثين كان قد قابلهم بتطوير أنظمة للبحث عن الكلمات الرئيسية في النصوص، والتي تم تطويرها في عام 2011 إلى خوارزمية لاستهداف الجميع. وقد أعيدت البيانات التي ابلغ بها مباشرة إلى وزارة الشؤون العامة ثم إلى إدارة أمن الدولة.

لقد حدد ثلاثة أنظمة متشابكة وضعها الحزب الشيوعي الصيني والتي تهدف إلى تشكيل شبكة مراقبة حول جميع الشعب التركي، جنباً إلى جنب مع التعذيب الجسدي والنفسي.

conor-healy

كونور هيلي، مدير IPVM، وهي مؤسسة بحثية وإعلامية مستقلة مقرها الولايات المتحدة تركز على تقنيات المراقبة والشركات. وتحدث عن التقنيات المتقدمة التي يستخدمها الحزب الشيوعي الصيني لقمع الأويغور وإخضاعهم.

خلال 168 مقابلة مع معتقلين سابقين في "معسكر إعادة التعليم"، تمكن من تأكيد وجود معسكرات ومراكز احتجاز محددة حيث توجد هذه الأشكال من التعذيب والقسوة النفسية الشائعة. وقد مكّنه التدقيق الخلفي الصارم والفحوصات المتعددة الأخرى من تأكيد صحة الحسابات التي اختار ثلاثة منها للتركيز عليها بشكل أكثر شمولاً.

تتمثل إحدى المهام السادية بشكل خاص التي تم تخصيصها للمعتقلين في الجلوس أمام سطحين منفصلين يحتويان على التوالي على أشياء عادية وأدوات حرب مثل لعبة القنابل اليدوية والبنادق و إيه كي 47. وتم إخبار المحتجزين بترتيب الأشياء "بشكل صحيح".

إذا قاموا بلمس الألعاب العسكرية، فسيتم أخذهم بعيداً، ووضعهم في الحبس الإنفرادي، وضربهم بالعصي المسننة على باطن أقدامهم وأردافهم ورؤوسهم.

وجد كاين السياسات السائدة في تركستان الشرقية "شريرة للغاية" وجزء من خطة لمحو شعب الأويغور وهويته ببطء.

بمقارنة الصين بالدول الشمولية الأخرى مثل كوريا وكمبوديا، خلص إلى أن الصين، التي تقوم بمثل أفعالهم، تعتبر نفسها عرقاً رئيسياً، عازماً على السيطرة على شعب الأويغور والقضاء عليه.

عندما سأله أعضاء اللجنة حول اللعبة النهائية للصين وما إذا كانت أساليب المعسكرات للتلاعب النفسي ناجحة، أخبر كاين عن العديد من الأشخاص الذين قام الاحتجاز بترويعهم، على الرغم من عدم قدرتهم على تغيير معتقداتهم الأساسية، إلى الحد الذي جعلهم يقومون "بخنق أنفسهم".

أخبر كاين إن الخوف المستمر، وحالة الحذر الدائم، ومحو الذكريات، والإستيعاب المتزايد لمطالب الحزب الشيوعي الصيني، والحاجة إلى عدم الظهور، و"الظلام الذي كان معهم" ، كانت مجرد أعراض صدمة عميقة الجذور لأولئك الخارجين من المعسكرات.

tiger-chair

"كرسي النمر" الذكي الذي طرحه كونور هيلي على أنه الجيل التالي من التكنولوجيا القادرة على التعذيب التي صنعها الحزب الشيوعي الصيني.

وأضاف كاين "كل شيء يشيرإلى أذى نفسي شديد يُقصد به أن يصاب به كل من يعبر المعسكرات".
لم يكن عنده شك في أن الحزب الشيوعي الصيني كان عازماً على الإستئصال الثقافي للشعب التركي، وخاصة الأويغور، وتحويل المنطقة بأكملها إلى منطقة هان الصينية. وخلص إلى أن هذه العملية جارية بالفعل.
 
ترجمة/ رضوى عادل
 
https://bitterwinter.org/xinjiang-a-terror-such-as-the-world-has-never-seen/