تركستان الشرقية: خرائط الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 محمد أمين الأويغوري

تمهيد

كان النصف الأخير من القرن الثامن عشر نقطة تحول سياسي لمصير الشعب التركستاني، بعد نضاله الطويل مع القوات الاستعمارية الكبرى، من الروس والبريطانيين والصينين في آسيا الوسطى، التي كنت تسمى قبل هذه الفترة بـ تركستان بشقيها الشرقي والغربي؛ حيث سقطت الحكومات والإمارات لهذه الشعوب التركية واحداً بعد آخر تحت تلك القوات إلى هذه المناطق التي يعيش فيها شعوب مسلمة بمختلف الفروع في اللهجات اللغوية من الأتراك.

أما تركستان الشرقية فتعود بداية قصة الإبادة الجماعية والجرائم الوحشية فيها من قبل الصين إلى ما بعد وفاة محمد يعقوب خان عام 1877. وهو الذي قاد الشعب بتوحيدهم في “دولة بادولت” التي اتخذت الكاشغر عاصمة لها، وقام بتواصل فعال مع الدولة العثمانية وحتى بايع السلطان عبد العزيز خان، بتنشيط علاقاتها مع القوات الخارجية. وبعد هذا التقدم، احتل الصينيون تركستان الشرقية لأول مرة؛ واحتل الروس تركستان الغربية بمعاهدة “إيلي” بين الروس والصينيين في عام 1881، وتُركت تركستان الشرقية للإدارة الصينية بالكامل. وفي عام 1882، تم تغيير اسم تركستان الشرقية إلى شينجيانغ (الأرض الجديدة)، وفي عام 1884 تم إنشاء مقاطعة تركستان الشرقية بهذا الاسم. [1]

بعد قيام الشعوب التركستانية بثورات عديدة ضد الاحتلال الصيني في تركستان الشرقية، أسسوا “جمهورية تركستان الشرقية الإسلامية” في 12 نوفمبر عام 1933 في مدينة كاشغر كعاصمة تاريخية، ومع ذلك، تم تدمير هذه الجمهورية بشكل دموي في فبراير 1934 من قبل الصين بقيادة الصيني “شنغ شيتساي” (1894-1970) بدعم من الوحدة العسكرية التي أرسلتها إدارة ستالين (1878-1953) إلى المنطقة. ونفذ شنغ شيتساي مذابح وحشية بحق شعب تركستان الشرقية، وخاصة مؤسسي الجمهورية الإسلامية والعلماء والنخب في عامي 1937 و1941. وحسب الأرشيف لجرائمه يبلغ عدد ضحايا عمليته إلى نصف مليون تركستاني تقريباً.[2]

على الرغم من إنشاء “جمهورية تركستان الشرقية” في الإقليم في سبتمبر 1944، بسبب تدخل عسكري سوفياتي ومشاركة الصين وكونهما من ضمن القوات المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، في 26 سبتمبر 1949؛ غزا الجيش الأحمر تحت قيادة الصين الشيوعية المنطقة، وانتهت “جمهورية تركستان الشرقية”، وتم ضمها لأراضي الصين، نتيجة الاتفاقيات السرية بين روسيا السوفيتية والصين، واحتل الحزب الشيوعي الصيني تركستان الشرقية في عام 1949، حيث أطلق على منطقة تركستان الشرقية منطقة شينجيانغ أويغور المتمتعة بالحكم الذاتي في عام 1955، علماً أنه لم يتم أي تنفيذ لسياسة الحكم الذاتي في المنطقة منذ إنشائها.[3] فبدأت سياسة احتلال الحزب الشيوعي الصيني في تركستان الشرقية مع استيطان جيش التحرير الشعبي في المنطقة ووضعها في نقاط استراتيجية ومهمة اقتصاديًا مختلفة في تركستان الشرقية تحت مسميات معسكرات البناء الجيشي.

https://eipss-eg.org