مرحلة جديدة من الإبادة الثقافية: حملة صينية واسعة لمحو الهوية في تركستان الشرقية تطال التحية والموسيقى

صحيفة تركستان تايمز | 1 يناير 2026: كشفت وثائق سرية نشرتها وكالة "أسوشيتد برس" (AP) وسربتها منظمة "Uyghur Hjelp" (مساعدة الأويغور) ومقرها النرويج، عن تصاعد خطير في سياسات الصهر القسري التي تنتهجها الصين في تركستان الشرقية. وتُظهر محضر اجتماع أمني سري عُقد في مدينة كاشغر في أكتوبر 2024، أن كل تفاصيل الحياة اليومية للسكان باتت تحت الحصار الأيديولوجي والسياسي المكثف.

من التحية التقليدية إلى قسم الولاء للحزب

وفقاً لمحاضر الاجتماع، باتت أشكال التحية التي تشكل جزءاً من الإرث الثقافي والعقدي للأويغور منذ آلاف السنين تُصنف الآن كـ "عنصر جرمي". وصدرت توجيهات للمسؤولين المحليين بمنع السكان من استخدام التحايا الإسلامية مثل "السلام عليكم"، والتبليغ عن هذه التعبيرات باعتبارها مؤشراً على "التطرف".

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو محاولة استبدال العبارة الثقافية المستخدمة عند الوداع — "في أمان الله" (Allah amanat) — بشعارات سياسية مثل "الحزب الشيوعي سيحميك" أو "ثق بمراحم الحزب". هذا الإجراء يكشف بوضوح مساعي السلطات الصينية لاستئصال منظومة العقيدة في المنطقة وإحلال أيديولوجية "تقديس الحزب" محلها.

uyghururumqi

قيود رقمية على الموسيقى: 7 فئات محظورة

لم يقتصر القمع على اللغة والتحية فحسب، بل امتد ليشمل الموسيقى التي تعد أقوى تعبير عن الهوية الأويغورية. وبحسب التقارير التي حصلت عليها وكالة (AP)، وضعت السلطات قائمة واسعة بـ "الأغاني المحظورة" مقسمة إلى 7 فئات مختلفة.

لا تقتصر هذه القوائم على المحتويات الدينية فحسب، بل تشمل أيضاً الأغاني الشعبية التي تشير إلى التاريخ الأويغوري، أو تعبر عن الحنين للوطن، وحتى الأعمال التي تُصنف بأنها "حزينة للغاية" أو "حماسية للغاية" مما قد يرفع الروح المعنوية للشعب. وتم تحذير السكان بصرامة من الاحتفاظ بهذه الأغاني في هواتفهم أو مشاركتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويواجه المخالفون خطر الاعتقال في المعسكرات أو صدور أحكام بالسجن لفترات طويلة بتهم تتعلق بـ "الإرهاب".

الرقابة الرقمية والرعب الاجتماعي

صرح عبد الولي أيوب، مؤسس منظمة "Uyghur Hjelp"، أن الهدف من هذه القيود هو محو الذاكرة الثقافية من خلال خلق بيئة من الرعب المطلق داخل المجتمع الأويغوري. وتعد عمليات تفتيش الهواتف المستمرة في الشوارع واعتقال الأشخاص بسبب أبسط كلمة أو أغنية "مشكوك فيها"، ذروة الاستبداد الرقمي في المنطقة.

ختاماً، تؤكد هذه الوثائق للعالم أجمع أن استراتيجية الصين في تركستان الشرقية ليست مجرد قمع جسدي، بل هي حملة إبادة شاملة للهوية تستهدف اللغة، والفن، والعقيدة.