طه كيلينتش يتحدث في جامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية: «اصطف كبار السن من الأويغور في باحة المسجد لأداء قسم الولاء للصين»

بقلم: وكالة أنباء القرم الحر (QHA)

6 يناير 2026

تناول الصحفي والكاتب طه كيلينتش، مؤلف كتاب «على خطى الجغرافيا المفقودة: رحلة إلى تركستان الشرقية»، أبعاد الظلم الصيني في تركستان الشرقية بكافة جوانبها، وذلك خلال مؤتمر عُقد في جامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية (ASBÜ).

التقى الكاتب طه كيلينتش، الذي وثق مشاهداته لسياسات القمع والصهر التي تمارسها الصين في تركستان الشرقية من خلال زياراته الميدانية، بقرائه في مؤتمر نُظم بتاريخ 6 يناير 2025.

في البرنامج الذي نظمته كلية الإلهيات بجامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية، نقل كيلينتش للحضور تفاصيل مؤلفه وانطباعاته عن الأوضاع في تركستان الشرقية. وافتتح الفعالية عميد كلية الإلهيات، الأستاذ الدكتور علي عثمان كورت، بكلمة ألقاها في قاعة مؤتمرات «سومربنك».

كورت: «تركستان الشرقية ليست مجرد قضية سياسية أو مادة خبرية»

أكد الأستاذ الدكتور كورت أن قضية تركستان الشرقية ليست مجرد مسألة سياسية تطرح على الأجندة، أو مادة خبرية، أو بيانات إحصائية؛ بل هي قضية ضمير، وأخلاق، وذاكرة، وعدالة.

وأشار كورت إلى احتلال روسيا للقرم ومحاولتها الحالية لغزو أوكرانيا، لافتاً إلى أن إسرائيل تستهدف فلسطين بينما يقف العالم صامتاً أمام الإبادة الجماعية. وأضاف: «لا يوجد بلد آمن في الوقت الحالي. لا يكفي أن تكون محقاً، بل يجب أن تكون قوياً، فالعدالة لا تصبح عملة مقبولة إلا إذا كنت قوياً. لقد خرج مفهوم القانون الدولي تماماً من جدول الأعمال».

«أصعب مكان للفهم والشرح في الجغرافيا الإسلامية: تركستان الشرقية»

تحدث طه كيلينتش عما رآه في موطن الأتراك القديم، تركستان الشرقية، مستعرضاً صوراً التقطها أثناء رحلته. وبدأ حديثه قائلاً: «بعد زياراتي لسوريا والبلقان وفلسطين، يمكنني القول إن تركستان الشرقية هي أصعب مكان للفهم والشرح في الجغرافيا الإسلامية».

وأكد كيلينتش أن السفر إلى تركستان الشرقية ليس بالأمر الهين، مشيراً إلى وجود تضليل إعلامي كبير حول المنطقة، ومعتبراً أن قضايا الأويغور لا تُطرح بما يكفي في تركيا. وتناول تفاصيل زيارته التي شملت 15 مدينة في يونيو الماضي، موضحاً أنه واجه استجوابات مستمرة من قبل الشرطة الصينية، وقال: «لم أشهد مثل هذا الضغط الفيزيائي في أي مكان آخر».

مشروع «العائلة الشقيقة» والمراقبة اللصيقة

ذكر كيلينتش أن الكاميرات تغطي كل مكان، وهي لا تسجل الصور فحسب بل الأصوات أيضاً. كما تطرق إلى «مشروع العائلة الشقيقة» الذي تفرضه الصين، حيث يتم إقحام صينيين في منازل الأويغور لمراقبتهم عن كثب، مشيراً إلى أن أكثر من مليون صيني استوطنوا منازل الأويغور في السنوات العشر الماضية.

تدمير أكثر من 10 آلاف مسجد!

وشدد الكاتب على محاولات الصين سلخ الهوية الإسلامية عن الأويغور عبر منع دخول أماكن العبادة، لافتاً إلى أن بعض المساجد مغلقة، وبعضها حُوّل إلى متاحف أو أماكن لبيع الخمور، بينما تظل قلة منها مفتوحة صكلياً للتمويه. وأضاف أن البيانات الرسمية وصور الأقمار الصناعية وشهادات الشهود تؤكد تدمير أكثر من 10 آلاف مسجد.

كما أشار كيلينتش إلى غياب المحجبات في تركستان الشرقية بسبب سياسات القمع التي تمارسها الصين بدعوى مكافحة «التطرف»، وأنه لم يلتقِ سوى بثلاثة من كبار السن الملتحين، أحدهم كان يرقص يومياً أمام السياح كجزء من عرض تمثيلي.

صلاة العيد وقسم الولاء

أضاف كيلينتش أن آخر صلاة عيد أقيمت في كاشغر كانت في عام 2016. وفي مدينة خوتان، روى واقعة مثيرة حيث يتم إدخال كبار السن إلى المساجد التي رُفع عليها العلم الصيني بعد إحصائهم، ليصطفوا ويؤدوا «قسم الولاء» للحزب الشيوعي الصيني.

بناء «حديقة السعادة» فوق المقابر

وأوضح الكاتب أن الصين تدمر المقابر عمداً لمحو الوجود الثقافي للأويغور، وكشف عن بناء «حديقة السعادة» فوق إحدى المقابر المدمرة. واختتم كيلينتش المؤتمر بدعوة الجميع لسؤال أنفسهم دائماً: «ماذا يجب أن أفعل؟» لإيصال صوت المظلومين في تركستان الشرقية.