الاتصال بثمن: خط أوش-كاشغر والتكلفة الصامتة للدبلوماسية

تركستان تايمز، 2 فبراير 2026، بيشكيك/كاشغر — بينما يراقب العالم تعزيز الروابط الاقتصادية بين آسيا الوسطى وبكين، يستعد جسر جوي جديد لسد الفجوة بين قرغيزستان وقلب المنطقة الأويغورية. ووفقًا لبيان صادر عن شركة مطارات قرغيزستان المساهمة، من المتوقع إطلاق رحلة مباشرة بين مدينتي أوش وكاشغر في أبريل 2026.

يأتي هذا الإعلان، الذي أعقب اجتماعاً رفيع المستوى في 30 يناير مع مؤسسة الطائرات التجارية الصينية (COMAC)، وتناولته صحيفة تايمز أوف سنترال آسيا بالتفصيل. وأشار التقرير إلى أن الخط سيتم تشغيله بواسطة شركة "تشينغدو إيرلاينز" باستخدام طائرة C919 صينية الصنع، وهي رمز لاعتماد الصين المتزايد على ذاتها صناعياً. ويأتي هذا التطور بعد استئناف الرحلات بين أوش وأورومتشي في نوفمبر 2025، مما يشير إلى تكثيف سريع لحركة السفر إلى المنطقة المعروفة لدى المجتمع الدولي باسم "تركستان الشرقية".

البنية التحتية كأداة للدمج

بالنسبة لبيشكيك، الدافع اقتصادي بحت؛ فمدينة كاشغر ليست مجرد وجهة، بل هي مركز استراتيجي ونقطة انطلاق لسكة حديد الصين-قرغيزستان-أوزبكستان (CKU). هذا المشروع الذي يبلغ طوله 523 كيلومترًا، والذي بدأ بناؤه رسمياً في منطقة جلال آباد بقرغيزستان في 27 ديسمبر 2024، صُمم لتجاوز الطرق التقليدية وربط الصين مباشرة بأوروبا عبر آسيا الوسطى.

ومع وصول حجم التجارة الثنائية إلى رقم مذهل بلغ 27.2 مليار دولار في عام 2025 (بزيادة قدرها 20%)، ترى الحكومة القرغيزية في هذه الروابط شريان حياة للتنمية الوطنية. ومع ذلك، بالنسبة لمدافعي حقوق الإنسان في تركستان الشرقية، تبدو "جسور الصداقة" هذه كجهود مدروسة لتطبيع الأوضاع في منطقة لا يزال القمع الممنهج فيها يشكل قلقاً بالغاً.

التحليل: المكاسب الاقتصادية مقابل الصمت الأخلاقي

يسلط إطلاق رحلة أوش-كاشغر الضوء على واقع مؤلم في الجيوسياسية بآسيا الوسطى: "طريق الحرير" التجاري يُعبد بشكل متزايد فوق صمت الدول التركية المجاورة.

  • تواطؤ الصمت:تشترك قرغيزستان في روابط عرقية ولغوية ودينية عميقة مع شعب تركستان الشرقية. ومع ذلك، مع تزايد الديون للصين ووصول أرقام التجارة إلى مستويات قياسية، تم محو محنة الأويغور من الأجندة الدبلوماسية الرسمية. بالنسبة للقيادة القرغيزية، يبدو أن التجارة بـ 27 مليار دولار تفوق المسؤولية الثقافية والإنسانية تجاه أبناء جلدتهم عبر الحدود.
  • التطبيع عبر السياحة:من خلال ترويج "السياحة والتبادل الثقافي" إلى كاشغر، تخدم هذه الرحلات غرضاً مزدوجاً لبكين؛ فهي تضفي صبغة من "الطبيعية" على منطقة شينجيانغ، محاولةً إعادة تسويق منطقة عُرفت بالرقابة ومعسكرات الاحتجاز كوجهة سياحية صاخبة.
  • التبعية الاستراتيجية:تعزز سكة حديد (CKU) وهذه المسارات الجوية الجديدة مبدأ "الربح للطرفين" لنخب بيشكيك وبكين، لكنها تترك الأويغور في عزلة متزايدة. ومع دمج جمهوريات آسيا الوسطى لخدماتها اللوجستية في مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، فإن قدرتها — أو رغبتها — في تحدي بكين بشأن حقوق الإنسان تتلاشى تماماً.

نظرة مستقبلية

عندما تهبط أول طائرة من طراز C919 في كاشغر بسبتمبر القادم، لن تحمل على متنها 97 راكباً فحسب، بل ستحمل ثقل تحالف متجذر يمنح الأولوية للاتصال الإقليمي على الحقوق الأساسية لشعب تركستان الشرقية. وبينما تحتفل الحكومة القرغيزية بـ "سهولة الوصول للنقل"، تستمر الظلال فوق تراث المنطقة وحريتها في التمدد، وسط تجاهل كبير من أولئك الذين يشاركونهم التاريخ.