تركستان تايمز - 1 فبراير 2026: الماغنا كارتا، وهي وثيقة من القرن الثالث عشر تُبجَّل كرمز أساسي للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، تتم حراستها اليوم بتقنية تتعارض بشكل مباشر مع قيمها. في كاتدرائية سالزبري، إحدى النسخ القليلة المتبقية من هذه الوثيقة محمية بكاميرات مراقبة من صنع شركة داهوا الصينية للتكنولوجيا. وقد أثارت هذه الشراكة ردود فعل غاضبة من نشطاء حقوق الإنسان الدوليين وخبراء الأمن على حد سواء.
أعرب المؤتمر العالمي للأويغور (WUC) عن قلقه العميق إزاء هذه المفارقة، مشيراً إلى أن شركة داهوا متورطة بشدة فيما يصفونه بـ "الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية". وتؤكد المنظمة أن أنظمة التعرف على الوجه التي طورتها داهوا صُممت خصيصاً لتحديد وتتبع السكان الأويغور في تركستان الشرقية. وعبروا عن الألم الذي يشعر به المجتمع قائلين: "إنه لمن المؤلم بشكل خاص أن تُستخدم تقنيات مثل هذه الشركات لحماية أحد أبرز رموز الديمقراطية والحرية".
وفقاً لتقرير أعده روب ديفيز لصحيفة الغارديان، ونُشر في 31 يناير 2026، فإن القلق يمتد إلى ما هو أبعد من حدود تركستان الشرقية (التي يُشار إليها غالبًا باسم "شينجيانغ" في السياقات الصينية الرسمية التي استشهد بها التقرير). ويكشف التحقيق أنه بينما تمت إزالة هذه الأجهزة من المواقع الحكومية البريطانية الحساسة بسبب مخاوف من التجسس، فإنها لا تزال قيد الاستخدام في معالم ثقافية هامة مثل البارثينون في اليونان وكاتدرائية سالزبري.
لم تعد المخاطر الأمنية مجرد نظرية. فقد قدمت المنظمة الأوكرانية "لا تمولوا الجيش الروسي" أدلة على أن كاميرات مماثلة من شركتي داهوا وهيكفيجن قد استغلتها القوات الروسية أثناء غزو أوكرانيا. حيث سمحت الثغرات في البرامج للمخترقين بالوصول إلى البث المباشر، وتحديد مواقع الدفاع الجوي الأوكرانية، وحتى بث ضربات صاروخية في الوقت الفعلي كجزء من الحرب النفسية.
على الرغم من حظر الحكومة البريطانية لهذه الكاميرات في المباني الرسمية، لم تلتزم كاتدرائية سالزبري بعد بإزالتها، مكتفية بالقول إن مورديها "تتم مراجعتهم بانتظام". بالنسبة لمجتمع الأويغور والنشطاء العالميين، يمثل استمرار وجود هذه التكنولوجيا في موقع مخصص للحرية فشلاً أخلاقياً في دعم المبادئ ذاتها التي أرستها الماغنا كارتا قبل ثمانية قرون.