فولكر تورك يجدد انتقاداته للصين: تقاعس مستمر في ملف الأويغور ومطالبات دولية بتحرك عاجل

تركستان تايمز، 27 فبراير 2026: في خطوة تعكس استمرار التوتر الدولي حول ملف حقوق الإنسان في الصين، وجه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، انتقادات لاذعة لبكين يوم الجمعة، الموافق 27 فبراير 2026، وذلك خلال كلمته الافتتاحية أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف. تأتي هذه التصريحات في لحظة فارقة، حيث يصادف هذا التوقيت مرور أربع سنوات على صدور التقرير الأممي الشهير الذي وثق انتهاكات جسيمة في منطقة شينجيانغ، وهو ما جعل من خطاب تورك مادة خبرية دسمة تتصدر العناوين العالمية.

وأوضح تورك في عرضه لحالة حقوق الإنسان حول العالم، وفقاً لما نقله موقع "المشهد العربي"، أنه يستنكر بشدة عدم متابعة التوصيات السابقة التي قدمها مكتبه لحماية حقوق الأويغور والأقليات المسلمة الأخرى في إقليم شينجيانغ، بالإضافة إلى حقوق التيبتيين. وأشار المفوض السامي إلى أن القلق لا يقتصر فقط على الأقليات العرقية، بل يمتد ليشمل تصاعد قمع المجتمعات البروتستانتية وقضايا الحريات الدينية والثقافية والعمالية التي لا تزال تراوح مكانها دون تحسن ملموس.

تكتسب هذه التصريحات أهمية استثنائية لكونها جاءت استجابة لضغوط مكثفة ومناشدات سبقت الجلسة. فقد وجهت 24 منظمة غير حكومية ومنظمات حقوقية دولية دعوة ملحة لمفوض الأمم المتحدة بضرورة تقديم تفاصيل دقيقة حول جهود مكتبه في التحقيق في الممارسات الصينية التي تُصنف كجرائم ضد الإنسانية. وطالبت هذه المنظمات بأن يكون خطاب تورك نداءً واضحاً لإنهاء الانتهاكات الممنهجة وتعويض المتضررين، خاصة وأن التقارير الميدانية لا تزال توثق استمرار هذه التجاوزات منذ الجلسة السابقة للمجلس.

جذور المأساة: وضع الأويغور والانتهاكات الممنهجة

لفهم أبعاد هذا الانتقاد الأممي، يجب النظر في الواقع المرير الذي تعيشه الأقليات المسلمة في تركستان الشرقية (شينجيانغ). فمنذ سنوات، والتقارير الدولية تتحدث عن نظام قمعي معقد يشمل الاحتجاز الجماعي في معسكرات وصفتها بكين بأنها "مراكز تدريب مهني"، بينما أكدت المنظمات الحقوقية أنها مراكز للاحتجاز القسري تهدف إلى طمس الهوية الدينية والثقافية.

يعاني الأويغور من رقابة تكنولوجية مشددة، حيث يتم تتبع تحركاتهم عبر أنظمة التعرف على الوجوه، بالإضافة إلى تقارير موثقة حول العمل القسري في سلاسل التوريد العالمية، والتعقيم القسري للنساء، وفصل الأطفال عن ذويهم في مدارس داخلية حكومية. إن ما يصفه المفوض السامي اليوم بـ "التقاعس الصيني" هو في الحقيقة استمرار لسياسة "الصيننة" التي تفرضها بكين، والتي تسعى من خلالها إلى دمج الأقليات قسرياً في بوتقة الحزب الشيوعي، ضاربة عرض الحائط بكل التوصيات الدولية التي صدرت منذ عام 2022.

هذا الثبات في الموقف الأممي، رغم الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية التي تمارسها الصين، يؤكد أن ملف الأويغور لم يعد مجرد قضية محلية، بل تحول إلى اختبار لمدى قدرة المؤسسات الدولية على حماية المبادئ الإنسانية في مواجهة القوى العظمى. وبناءً على ما أورده المشهد العربي، فإن الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات تتجاوز مجرد "الاستنكار" إلى آليات ضغط فعلية تضمن تنفيذ التوصيات الأممية.