بعد عام من إعادة تايلاند 40 رجلاً من الأويغور إلى الصين، حذر خبراء الأمم المتحدة من أن مصيرهم لا يزال مجهولاً وسط مخاوف متزايدة من القمع العابر للحدود.
المصدر: سريلانكا غارديان، التاريخ: 27 فبراير 2026
بعد مرور عام على الإعادة القسرية لـ 40 رجلاً مسلماً من الأويغور إلى الصين من قبل السلطات التايلاندية، لا يزال مصيرهم يكتنفه الغموض، مما يثير مخاوف خطيرة تتعلق بحقوق الإنسان يتردد صداها إلى ما هو أبعد من آسيا .وأعرب خبراء الأمم المتحدة يوم الخميس عن قلقهم العميق إزاء استمرار غياب معلومات موثوقة حول مكان وجود الرجال، أو صحتهم، أو حتى ما إذا كانوا لا يزالون على قيد الحياة. ويقول الخبراء إن حالات الاختفاء هذه تعكس نمطاً مقلقاً من القمع العابر للحدود الذي يستهدف الأقليات العرقية والدينية والأفراد الذين يُنظر إليهم على أنهم ينتقدون الحكومة الصينية.
في 27 فبراير 2025، رحّلت تايلاند الرجال إلى الصين، وتفيد التقارير أن ذلك تم تحت ضغط شديد من بكين. وسلط خبراء الأمم المتحدة الضوء على أن عمليات الترحيل انتهكت المبدأ الدولي الأساسي المتمثل في "عدم الإعادة القسرية"، الذي يحظر إعادة الأفراد إلى بلدان يواجهون فيها خطر التعذيب أو غيره من الانتهاكات الخطيرة. وقبل إعادتهم القسرية، كان الرجال محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي لأكثر من عقد من الزمان في مركز احتجاز المهاجرين "سوان فلو" في بانكوك، في ظل ظروف قاسية ودون المستوى المطلوب. ولم يكن لديهم أي اتصال تقريباً بالعائلة أو المحامين أو المراقبين الخارجيين، مما جعلهم عرضة لسوء المعاملة بشكل كبير.
وقال الخبراء: "إن نقص المعلومات الموثوقة والشاملة والتي تم التحقق منها بشكل مستقل بشأن مصير هؤلاء الرجال وأماكن وجودهم أمر مثير للقلق العميق".لم تتلق العائلات أي اتصال من السلطات، ولا تأكيداً لمواقع الاحتجاز، ولا أي إشارة عما إذا كان أحباؤهم لا يزالون على قيد الحياة. وقد ترك هذا الصمت الأقارب في حالة من عدم اليقين المؤلم، غير قادرين على تأكيد حتى أبسط التفاصيل عن الرجال الذين اختفوا قبل أكثر من عام.
وأكد الخبراء أن الإعادة القسرية من تايلاند حدثت على الرغم من المناشدات المتكررة من هيئات الأمم المتحدة، وآليات حقوق الإنسان الدولية، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في تايلاند، ومنظمات المجتمع المدني. وصرحوا قائلين: "ما زلنا مذهولين من الاستخدام المستمر والمتواصل للإعادة القسرية والقمع العابر للحدود، والذي يتم تنفيذه في انتهاك صارخ وتجاهل لالتزامات القانون الدولي لحقوق الإنسان، وكذلك القيم الأساسية للإنسانية والكرامة الإنسانية".
وقد أدى استمرار الصين في حرمان المحتجزين من الوصول السري وفي الوقت المناسب إلى المستشارين القانونيين إلى تفاقم الأزمة. وتفيد التقارير بأن العديد من المحتجزين في البلاد يُحرمون من الزيارات القانونية لأشهر أو حتى سنوات، وغالباً ما يتم تبرير ذلك بمزاعم واسعة النطاق تتعلق بـ "الأمن القومي".وتواجه العائلات التي تحاول الحصول على معلومات ردوداً غير متسقة أو مضللة، مما يجعلها غير قادرة على التحقق من حالة أو مكان وجود أحبائها.
ووفقاً لتقارير موثوقة متعددة وشهادات ناجين، تراقب السلطات الصينية بشكل منهجي ليس فقط المحتجزين ولكن أيضاً أقاربهم ومجتمعاتهم المحلية. ويتم تتبع التحركات والاتصالات والتفاعلات الاجتماعية عن كثب، مما يخلق مناخاً من الخوف الشامل. وغالباً ما تتجنب العائلات، التي تدرك التداعيات المحتملة، البحث عن معلومات أو التحدث علناً، مما يزيد من عزلتها ومحنتها.
وحذر الخبراء من أن "هذه الرقابة الشاملة تخلق بيئة يمكن أن تتكشف فيها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان دون رادع".وأضافوا: "إن إنكار الوصول القانوني مع ترهيب العائلات لإسكاتها يعرقل المساءلة الحقيقية ويديم المعاناة. لا يمكن السعي لتحقيق العدالة في صمت".
ودعا خبراء الأمم المتحدة الصين إلى ضمان سلامة ورفاهية العائدين الأويغور الأربعين من خلال منح المراقبين المستقلين إمكانية الوصول الكامل والخاص إليهم. كما حثوا الحكومة على حماية العائلات والمجتمعات المحلية من الخوف والترهيب، مؤكدين أن الشفافية والمساءلة أمران حاسمان في معالجة مثل هذه الحالات.
كما تم توجيه انتقادات لتايلاند ودول أخرى. وحث الخبراء الحكومات في جميع أنحاء العالم على وقف ممارسة إعادة الأويغور قسراً إلى الصين وتعزيز الضمانات الدولية ضد الإعادة القسرية. وشددوا على أن العمل الجماعي ضروري لمنع المزيد من الانتهاكات ومحاسبة مرتكبي القمع العابر للحدود.
https://slguardian.org/chinas-silence-sparks-global-alarm-over-missing-uyghurs/