أصبح مسجد "بيت الله" التاريخي في مدينة غولجا، الذي يعود تاريخه إلى 300 عام، الهدف الجديد لسياسة الصين المنهجية لتصفية الوجود الإسلامي. هذه التحركات في تركستان الشرقية ليست الأولى من نوعها؛ فمنذ سنوات يتم تفكيك مآذن المساجد، وإزالة قبابها، ومحو الهوية الإسلامية من المجال العام أمام أعين الشعب الأويغوري.
التاريخ: 11.03.2026
أفاد تقرير لقسم الأويغور في "إداعة آسيا الحرة" (RFA) بتاريخ 7 مارس 2026، أن السلطات الصينية تستعد لهدم مسجد "بيت الله" التاريخي في مدينة غولجا بتركستان الشرقية.
ووفقًا لما نقله الصحفي الأويغوري المخضرم شوهرت هوشور، تبيّن أن المسجد قد يتم هدمه خلال الشهر الجاري. ومن خلال مكالمات هاتفية أجريت بناءً على بلاغات من الأويغور، أكد بعض المسؤولين الصينيين بشكل غير مباشر وجود خطة لهدم المسجد.
المسؤولون لم ينكروا خطة الهدم
في مكالمة هاتفية مع دائرة عمل الجبهة المتحدة التابعة للجنة الحزب في ولاية إلي الكازاخية ذاتية الحكم، لم ينكر مسؤول صيني بوضوح خطة هدم المسجد، مشيرًا إلى أن مسؤولاً يدعى "عبد الرحمن" لديه معلومات حول الموضوع، إلا أن الأخير لم يرد على المكالمات.
وفي مكالمة أخرى مع إدارة الشؤون الدينية في مدينة غولجا، أجاب أحد الموظفين بـ "نعم" عند سؤاله عما إذا كان هناك إخطار بشأن هدم مسجد "بيت الله". كما ذكر موظف في جهاز الشرطة بالمدينة أن لديهم إخطارًا بالهدم، وأنه قد يتم في الأسابيع المقبلة، دون تحديد تاريخ دقيق.
مسجد "بيت الله"
تشير الأرشيفات إلى أن مسجد بيت الله بُني لأول مرة عام 1760، وتم توسيعه في عام 1865، ثم رُمم في عام 1981. وفي السنوات الأخيرة، تمت إضافة عناصر معمارية حديثة بفضل مساهمات رجال أعمال أويغور. يعتبر سكان غولجا المسجد واحدًا من أثمن المواريث التاريخية والثقافية في المدينة، ليس فقط لمميزاته المعمارية، بل لكونه مركزًا دينيًا وثقافيًا ترك فيه العديد من الشخصيات التاريخية أثرًا.
رد فعل مؤتمر الأويغور العالمي
صرح تورغونجان علاء الدين، رئيس مؤتمر الأويغور العالمي، أن الإدارة الصينية تتبع سياسات تهدف إلى استئصال الثقافة الأويغورية من جذورها. ووصف هذه الخطوة بأنها "تدمير ثقافي ومعاداة للإسلام"، داعيًا المجتمع الدولي والعالم الإسلامي بشكل خاص إلى عدم البقاء صامتين تجاه هذه التطورات.
نداء من جمعية معارف وتضامن تركستان الشرقية
أصدرت جمعية معارف وتضامن تركستان الشرقية بيانًا أدانت فيه الاستعدادات لهدم المسجد، وأعلنت عزمها تقديم شكوى جنائية. وجاء في البيان: "إن الإدارة الشيوعية الصينية المعادية للإسلام وحرية المعتقد، وضعت مسجد بيت الله التاريخي في غولجا تحت خطر الهدم في شهر رمضان. وهذا دليل واضح على أن المساجد القليلة المتبقية التي تُركت كواجهة بعد هدم 22 ألف مسجد سابقًا، قد بدأ القضاء عليها تمامًا."
وأضاف البيان: "نحن كأويغور ندين ونلعن هذه الممارسات. ونعتزم تقديم شكوى جنائية ضد الطاغية شي جين بينغ والمسؤولين الشيوعيين. كما ندعو منظمة التعاون الإسلامي، والأمم المتحدة، ومنظمة الدول التركية للتحرك فورًا لوقف هذه الإبادة الجماعية."