هل قام ترامب بتنحية "قانون منع العمل القسري للأويغور" جانباً؟

وفقاً لمقال نشرته إيلا أبوستوائي (Ella Apostoaie) في موقع "The Wire China" بتاريخ 15 مارس 2026، فإنه في خضم التغييرات التي طرأت على السياسة التجارية لإدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه الصين، تراجعت بشكل واضح جهود الولايات المتحدة لمنع دخول السلع المرتبطة بالعمل القسري للأويغور. ويشير المقال إلى أن الرئيس السابق جو بايدن عندما غادر منصبه، ترك للإدارة التي خلفته قائمة ضخمة من الشركات الصينية المتورطة في العمل القسري للأويغور، لا سيما في منطقة تركستان الشرقية التي تشهد انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وذلك لإضافتها إلى القائمة السوداء.

أكدت لورا ميرفي، المستشارة السياسية السابقة رفيعة المستوى في وزارة الأمن الداخلي، في النص أنهم تركوا لإدارة ترامب قائمة ناضجة وقوية للغاية. وبحسب تعبير ميرفي، لا يوجد سبب واقعي يبرر عدم إضافة مئات الشركات إلى هذه القائمة خلال العام الماضي. ويذكر المقال أنه بموجب "قانون منع العمل القسري للأويغور" الذي تمت الموافقة عليه بدعم كامل من الحزبين في عام 2021، لم تقم إدارة ترامب حتى الآن بإدراج شركة واحدة جديدة في القائمة السوداء. وتعتبر هذه الحالة أطول فترة صمت منذ بدء تنفيذ القانون في يونيو 2022.

واستناداً إلى البيانات الإحصائية الرسمية المنشورة، احتجزت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية (CBP) في عام 2025 سلعاً بقيمة 178 مليون دولار فقط للاشتباه في صلتها بالعمل القسري للأويغور. ويشير المقال إلى أن هذا الرقم يمثل انخفاضاً بنسبة 87% مقارنة بقيمة 1.4 مليار دولار المسجلة في عام 2024. ووفقاً للمحللين، فإن معدل تفتيش البضائع قد انخفض بشكل ملحوظ أيضاً. فبينما كانت الهيئة توقف ما متوسطه 224 شحنة شهرياً من أبريل إلى أغسطس من العام الماضي، كان عدد الشحنات الموقوفة في الأشهر الخمسة التي سبقت ذلك أعلى بأربعة أضعاف. وقد أعرب 13 عضواً ديمقراطياً في مجلس النواب عن قلقهم تجاه هذا التراخي في ديسمبر الماضي، ووجهوا رسالة احتجاج إلى الجهات المختصة.

ويذكر المقال أن تغيير هيئة الجمارك وحماية الحدود لطريقة إعداد التقارير في شهر يناير قد حل محل البيانات القديمة، مما أثار شكوكاً متنوعة حول مدى إضعاف إدارة ترامب لعمليات التفتيش في هذا المجال. وفي النص، صرحت ثيا لي، التي كانت مسؤولة عن قضايا العمل الدولية خلال عهد بايدن، بأن الحكومة الأمريكية تضيع الوقت بفرض رسوم جمركية عشوائية على دول مختلفة بدلاً من استخدام أداة مهمة في يدها، ووصفت هذا الوضع بأنه "أمر مخزٍ".

ويوضح المقال أن الإدارة الأولى للرئيس ترامب كانت قد دفعت باتجاه استهداف ممارسات الصين في تركستان الشرقية. وكان وزير الخارجية السابق مايك بومبيو قد وصف قمع الصين للأويغور بأنه "إبادة جماعية" قبيل مغادرته منصبه. كما يشير النص إلى أن الصين تحاول في السنوات الأخيرة التستر على العمل القسري وانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى في المنطقة من خلال الترويج لتركستان الشرقية كمركز سياحي. وحذر بيتر إيروين، الباحث السابق في مشروع حقوق الإنسان للأويغور، في المقال من أن الصين تستخدم السياحة كأداة لإرسال رسالة مفادها "كل شيء على ما يرام، كيف يمكن أن يكون هناك شر؟"، مشيراً إلى أن سيطرة الصين على المنطقة تزداد قوة يوماً بعد يوم.

ويطرح المقال أنه نظراً لغياب التفتيش المستقل، كان من الصعب دائماً إثبات ما إذا كانت البضائع مرتبطة بالعمل القسري أم لا. ولكن بعد أن رفع ترامب الرسوم الجمركية على الصين في أبريل الماضي، انخفض الوقت الذي يقضيه مسؤولو الهيئة في فحص العمل القسري. وصرح عضو مجلس النواب جيم ماكغفرن في النص بأن هيئة الجمارك ووزارة الأمن الداخلي لم يتواصلا معه على الإطلاق خلال العام الماضي. ووفقاً لرأيه، فإن وزارة الأمن الداخلي أوقفت موظفي الحدود عن تفتيش العمل القسري للأويغور لتسخيرهم لخدمة سياسة الرسوم الجمركية للرئيس.

كما يتناول المقال وجهة نظر أخرى، حيث حاول بعض الخبراء تفسير انخفاض عدد الشحنات المفتشة بامتثال الشركات للقانون وإقلاعها عن إدخال المنتجات المرتبطة بالعمل القسري إلى الولايات المتحدة. وأكد المحامي الأويغوري في واشنطن نوري توركيل في النص أنه لا يمكن إقامة "تكافؤ متبادل" مع دولة تستخدم عمل العبيد، مشدداً على أن عدم تنفيذ هذا القانون يتعارض مع السياسات التجارية لإدارة ترامب نفسها. ووفقاً للمقال، ذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن إنتاج الصين لسلع رخيصة اصطناعياً عبر العمل القسري يخفض أسعار السوق، مما يضر بالشركات الأمريكية ويسلب فرص العمل من العمال الأمريكيين.

ومن النقاط المتناقضة في علاقات إدارة ترامب التجارية مع الصين هي أن الرئيس، من ناحية، خفف القيود على بيع الرقائق عالية التقنية للشركات الصينية، ومن ناحية أخرى، أضعف عمليات التفتيش ضد العمل القسري. ويشير النص إلى أن إدارة ترامب توقفت بشكل عام عن جعل قضية حقوق الإنسان نقطة ارتكاز في سياساتها الخارجية، حيث يُزعم أن ترامب أوقف تمويل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

كما أعربت لورا ميرفي في المقال عن قلقها من أن يستخدم ترامب قضية الأويغور كـ "ورقة مساومة" تجارية قبل لقائه الرفيع مع الزعيم الصيني شي جين بينغ، محذرة من جعل حقوق الإنسان الدولية موضوعاً للمفاوضات التجارية. وأشار نوري توركيل في النص إلى أن ترامب لديه فرصة لطرح وضع الأويغور خلال زيارته لبكين. وأضاف توركيل، وهو من مواليد تركستان الشرقية ومواطن أمريكي، أنه يأمل أن تبذل إدارة ترامب جهوداً لتمكين الأويغور الأمريكيين من لقاء أقاربهم في الصين.

ويدعي المقال أن مثل هذه المطالب ترسل إشارة للحكومة الصينية بأن الولايات المتحدة لا تزال تهتم بهذا الموضوع بشكل كبير. لكن الخبراء يؤكدون عدم وجود أي دليل على تراجع ضغوط الصين على الأويغور. وفي ختام المقال، تمت الإشارة إلى أن مجموعة من الخبراء المستقلين المعينين من قبل الأمم المتحدة حذروا في يناير الماضي من أن ممارسات العمل القسري ضد الأقليات العرقية في مقاطعات مختلفة من الصين قد تشكل "جرائم ضد الإنسانية". ومن جانبها، وافقت الصين مؤخراً على قانون جديد بشأن "تعزيز الوحدة الوطنية".