المجزرة التي نسيها العالم الحديث: مجزرة بارين في 5 نيسان/أبريل

بقلم: محمد شامل غنتش عثمان أوغلو

تاريخ النشر: 04.04.2026

"نقطة التحول في تركستان الشرقية"

لا نبالغ إذا قلنا إن القرن الأخير في تركستان الشرقية هو تاريخ من المجازر. فكلما وجدت الصين فرصة، أو اختلقت ذريعة، مارست الضغط على شعب تركستان الشرقية المسلم، ولم تسمح لهم برفع رؤوسهم، وعرقلت نضالهم من أجل الحرية. إن تركستان الشرقية الحرة تمثل تهديداً للصين؛ والسبب في ذلك هو أنها لن تستطيع صهر المجتمع التركي المسلم، ولن تتمكن من استغلال الموارد الباطنية والسطحية لتلك الجغرافيا.

كانت الحركة الإسلامية، المكونة من القادة زيدين يوسف، وإسحاق هوشور، ومحمد توردي، ومحمد تورسون، تتشكل تدريجياً وتناضل من أجل صحوة الشعب وحريته. ومن ناحية أخرى، كانت الحكومة الصينية توطن صينيين من قومية الهان بهدف تغيير البنية الديموغرافية في المنطقة، وبدأت ممارسات تحديد النسل القسري بشكل خاص، وكانت الضغوط الدينية تتزايد يوماً بعد يوم. أدت الضغوط المستمرة منذ فترة طويلة والقيود الدينية والسياسات السكانية إلى استياء شديد في المنطقة. وكان تحديد النسل القسري وممارسات الإجهاض من بين الأسباب الرئيسية التي أججت رد فعل الشعب. دعا زيدين يوسف ورفاقه في القضية الشعب للاحتجاج رداً على هذه التطورات، فقامت قوات الأمن والجيش الصيني بشن عملية واسعة النطاق في المنطقة.

تحولت هذه العملية إلى مجزرة. وقعت هذه المجزرة في 5 نيسان/أبريل 1990، في بلدة بارين التابعة لمدينة آكتو بمقاطعة كاشغر في تركستان الشرقية الواقعة تحت السيطرة الصينية. تُعرف هذه الحادثة بـ "انتفاضة بارين" أو "مجزرة بارين"، وتُحيى كذكرى ليوم مهم من المقاومة والحزن بين الأتراك المسلمين.

الإنسان ليس كائناً بيولوجياً فحسب، بل هو كائن "معنى" أيضاً. وهذا المعنى يتبلور في جغرافيا محددة وعملية تاريخية معينة. في تصورنا الحضاري، "الوطن" ليس مجرد قطعة أرض يسكن المرء فوقها، بل هو تجسيد لإدراك وإيمان ونية. تركستان الشرقية، أي الجانب الشرقي من تركستان القديمة، هي أحد المراكز "المؤسسة" لهذا الإدراك. إن قراءة أحداث بارين التي وقعت في 5 نيسان/أبريل 1990 كمجرد تمرد سياسي أو عملية قمع عسكري تعني إغفال عمق القضية. بارين هي استعادة للذاكرة، وصرخة "أنا هنا" من إرادة الوجود.

جرت الأحداث على النحو التالي: في 5 نيسان/أبريل 1990، المصادف لشهر رمضان، تجمع شعب الأويغور التركي المسلم الذي يعيش في بلدة بارين بشكل سلمي أمام مبنى البلدية للاحتجاج على السياسات القمعية التي تمارسها الإدارة الصينية (التغييرات الديموغرافية، القيود على الدين والثقافة، وعدم المساواة).

واجه المتظاهرون تدخلاً مسلحاً من قوات الجندرمة والجنود الصينيين. وبناءً على هذا التدخل، بدأ الشعب بالمقاومة (بأدوات بسيطة مثل العصي والفؤوس). ووفقاً لما رواه لي أحد الإخوة من تركستان الشرقية، رد الجانب الصيني على الحادث بقوة مفرطة: تم استخدام آلاف الجنود والدبابات والمروحيات والطائرات. استمرت الاشتباكات لعدة أيام. وبحسب رواية أخينا الأويغوري التركي:

  • سقط آلاف الأويغور (تزعم بعض المصادر أكثر من 10 آلاف) "شهداء". وكان من بينهم شخصيات قيادية مثل زيدين يوسف، وإسحاق هوشور، ومحمد توردي، ومحمد تورسون.
  • هناك شهادات تفيد بأن الجثث جُمعت بالشاحنات ودُفنت في مقابر جماعية.
  • دخلت الحادثة التاريخ كقمع دموي من قبل الصين لواحد من أوائل حركات المقاومة الجماهيرية الكبرى في المنطقة.

يُنظر إلى هذه الحادثة كواحدة من النماذج المبكرة لسياسات القمع والصهر طويلة الأمد التي تمارسها الصين في تركستان الشرقية (والتي استمرت لاحقاً عبر ممارسات مثل معسكرات الاعتقال، والعمل القسري، والتعرية الثقافية). بارين ليست مجرد نقطة جغرافية، بل كانت مكاناً لصرخة الروح التركية الإسلامية، تلك الحضارة القديمة التي نبضت على طريق الحرير لقرون، وهي تصيح "أنا موجود!" ضد أبشع وحش أيديولوجي في القرن العشرين.

بارين بلدة صغيرة تابعة لمدينة آكتو في كاشغر، يسكنها 20 ألف نسمة. وقوات الاحتلال الصيني التي جاءت لقمع المظاهرات هناك بلغ قوامها 22,750 فرداً. جيش كامل مجهز بالمروحيات والأسلحة الثقيلة، في مواجهة شعب يرد بأدوات بسيطة مثل الكك والرفش والعصي والفأس. أليس هذا توزيعاً عادلاً(!) للغاية؟

إن ما حدث في بارين هو نتيجة وصول التوتر إلى نقطة الانكسار. لم تؤدِ السياسات السكانية المفروضة قسراً، والقيود المفروضة على الممارسات الدينية، وتضييق الحياة الثقافية إلى خلق ضغط جسدي فحسب، بل ضيقت أيضاً إمكانية إعطاء الناس معنى لوجودهم. وعند هذه النقطة، يتحول ما نسميه مقاومة من كونه تمرداً بالمعنى الكلاسيكي إلى رد فعل للموجود لحماية نفسه. هذا هو أسلوب الإنسان في قول "أنا هنا، وأنا موجود ضمن معانيّ الخاصة"، أي الرغبة في أن يكون حراً وهوراً (أبياً).

أصبحت الأسماء القيادية مثل زيدين يوسف، وإسحاق هوشور، ومحمد توردي، ومحمد تورسون رموزاً لهذا العصيان والمقاومة. لم يكونوا ثوريين ماركسيين ولا قوميين على الطراز الغربي؛ بل كانوا شخصيات تجسدت فيها تقاليد "الألب" (البطل) في تركستان القديمة، حيث يلتقي الإسلام بالجهاد ويكتسب معنى من خلاله. لم يمتلك المتظاهرون سلاحاً، بل امتلكوا إيماناً. وبينما كان انهيار الاتحاد السوفيتي يلوح في الأفق (1991)، كانت الصين تختبر "تحديثها الاشتراكي" في الجغرافيا الأويغورية. عندما ننظر إلى الوراء اليوم، نجد أن "بارين التسعينيات" كانت نذيراً بـ "معسكرات إعادة التأهيل" في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، ومصانع العمل القسري، وعمليات التعقيم القسري (توغوت چەكلاش).

هذه مرحلة مبكرة من "الإبادة الثقافية". ولكن في عمقها، هي محاولة لمحو "ذاكرة" حضارة ما. لأن الحضارة هي الذاكرة، والذاكرة هي اللغة والإيمان والمكان. إن ما تم تدميره في بارين ليس الأجساد فحسب، بل هو "عمران" تركستان الممتد لألف عام، بتعبير ابن خلدون.

أما صمت العالم التركي والأمة الإسلامية فهو جرح آخر. كانت تركيا في عام 1990 مشغولة بنقاشات "المزيج التركي الإسلامي" في عهد انفتاحات أوزال الليبرالية؛ لكن النظرة الممتدة إلى تركستان الشرقية كانت صامتة، إما بدعوى "الشؤون الداخلية" أو باسم "التوازن الاستراتيجي". أما العالم العربي فكان يتخبط في أزماته الخاصة بين النفط والتحالفات الغربية. يظهر هذا الصمت مدى هشاشة مثالية "الوحدة" (الوحدة الإسلامية). لقد ترك هذه الأمة تركستان الشرقية لمصيرها.

اليوم، تستمر سياسات الصهر في تركستان الشرقية، من مساجد مراقبة بالمسيرات (الدرونات)، وقواعد بيانات الحمض النووي (DNA)، والمراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. لا ينبغي أن يزرع هذا فينا الكثير من اليأس. فالأمل لا يكمن في الحتمية التاريخية، بل في عدم نهزام الفطرة. إذا تذكرنا آية القرآن الكريم: "لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ" (البلد: 4)، ندرك أن المشقة هي جوهر الوجود. في بارين، ارتقت تلك المشقة إلى مرتبة "الشهادة". واليوم، رغم أن صرخة الأويغور الترك الصامتة تغرق في عدم اكتراث وسائل الإعلام العالمية، إلا أنها تتردد في الطبقات العميقة للضمير. علينا نحن كأمة تركية مسلمة أن نسمع هذا الصدى؛ لأن تركستان الشرقية هي مرآة الأناضول. من يُسحق هناك، قد يُحكم عليه بالسحق هنا أيضاً. تُحمى الحضارة بالروح، لا بالحدود.

في العالم الحديث اليوم، أصبحت المعلومة أداة "عملياتية". فالتضليل الذي يُمارس عبر الإعلام والشبكات الاجتماعية يحول الحقيقة إلى مجرد مادة "تصور ذهني". وهنا يجب أن يبدأ ما نسميه عملية "التحقيق". لفهم ما حدث في بارين، لا يجب النظر إلى أخبار الوكالات فحسب، بل إلى مسيرة تلك الجغرافيا الممتدة لألف عام. البيانات تخبرنا بالأرقام: "قُتل كذا شخص، أُرسل كذا جندي". لكن هذه البيانات لا تشكل إجابة كاملة على سؤال "لماذا؟".

لا يمكن فهم مجزرة بارين دون تمريرها عبر مصفاة "جمارك الضمير" (تاموژنا ۋىژدان). إذا لم تكن للمعلومة أخلاق، فإن تلك المعلومة ليست سوى سيف في يد القوي. إن الضغط الممنهج المطبق في تركستان الشرقية هو في الحقيقة عملية "كسر للذاكرة". إذا أردت تدمير أمة، فاقطع أولاً صلتها بالتاريخ، وشوش مفاهيمها، واجعلها غريبة عن جوهرها. إن العنف الذي أظهرته الصين في بارين ذلك اليوم لم يكن مجرد هجوم جسدي، بل كان أيضاً ضربة وُجهت إلى "تصور المستقبل" لهذا الشعب. في حضارتنا، "العدالة" هي وضع كل شيء في موضعه الصحيح. والعدالة في قضية تركستان الشرقية هي أن يتمكن أصحاب تلك الجغرافيا الأصليون من التنفس بحرية فوق جذور روحهم الخاصة. 5 نيسان/أبريل 1990 هو رد فعل ضد محاولة قطع هذا النفس.

إن من فقدوا حياتهم في بارين في 5 نيسان/أبريل 1990 ليسوا مجرد "إحصائيات"، بل هم شهود على قضية. إن ميراثهم يحملنا مسؤولية: وهي التحقيق في الحقيقة، وعجن المعلومة بالأخلاق، والدفاع عن العدالة مهما كان الثمن. التاريخ ليس مجرد ما حدث في الماضي؛ التاريخ هو طاقة تعيش داخل اليوم وتشكل الغد. إن طاقة بارين، بقدر ما هي آهات المظلوم، هي أيضاً إيمان بأن العدالة ستتجلى يوماً ما بكل تأكيد. مهمتنا هي تعزيز هذا الإيمان بالمعرفة، والحفاظ على كرامة البقاء "إنساناً" فوق كل أنواع الضغوط التكنولوجية والسياسية. لأن أصدق كلمة قيلت تحت قبة السماء هي هذه: الحقيقة لا يمكن تدميرها بالضغط والظلم؛ فهي تنبت من جديد عندما تجد الوقت المناسب والقلب المناسب. وبارين هي واحدة من تلك البراعم. وسينمو ذلك البرعم يوماً ما ليصبح شجرة دلب عظيمة بكل تأكيد.

 المصدر:  Yeni Haber