سايراغول ساويتباي: الصين تصعد من قمعها للأويغور والكازاخ

كتاب ساويتباي، الذي كتبه بالاشتراك مع الصحفية ألكسندرا كافيليوس.

في مقابلة حصريّة، تصف الموظفة السابقة في المعسكرات الانتهاكات المتفاقمة، والضغوط العابرة للحدود، والحاجة الملحة للمساءلة العالمية.

بقلم: ماسيمو إنتروفيني

لقد غطت مجلة «شتاء مرير» (Bitter Winter) مراراً وتكراراً قصة سايراغول ساويتباي، وهي من عرقية كازاخية والشخص الوحيد المعروف الذي عمل داخل معسكر اعتقال في «شينجيانغ» (والتي يفضل سكانها غير المنتمين لعرقية الهان تسميتها «تركستان الشرقية») وتحدث علناً عن ذلك. وبعد شعورها بالتهديد في كازاخستان، حصلت على حق اللجوء في السويد، حيث تعيش الآن مع زوجها وأطفالها — وحيث تواصلت معها مجلة «شتاء مرير» لإجراء هذه المقابلة الحصرية. وغني عن القول إن مجلة «شتاء مرير» تتيح لمن تجري معهم المقابلات التعبير بصراحة عن آرائهم السياسية دون تبنيها بالضرورة.

BW: منذ نشر كتابك «الشاهد الرئيسي»، كيف تطور فهمك لقصتك الخاصة كوني أصبحتِ ناشطة دولية؟

S: تحول فهمي لدوري من مجرد ناجية إلى رسول عالمي وقائد لأمة تواجه المحو. وبصفتي نائبة رئيس «حكومة تركستان الشرقية في المنفى»، رأيت كيف خلق هذا الكتاب منصات حيوية للدفاع عن حقوق الإنسان. ومع زيادة القراء، يزداد الوعي العالمي بجرائم «خىتاي» (الحزب الشيوعي الصيني). ونظرًا لأن وقت التحدث في المحافل الدولية غالباً ما يكون محدوداً، فإن هذا الكتاب يمثل شهادتي الموسعة؛ فهو يوفر التفاصيل المروعة والأدلة المنهجية التي لا يمكن لخطاب قصير تغطيتها. لقد كسر حواجز اللغة وبنى مجتمعاً طبيعياً من الداعمين الذين يتعاملون مع الكتاب كأداة للمناصرة. والعديد من القراء الآن يهدون هذا الكتاب للآخرين، مما يضمن أن قصة «تركستان الشرقية» لا يتم سماعها فحسب، بل فهمها كدعوة للتحرك من أجل تحرير شعبنا.

BW: تصفين الأويغور والشعوب التركية الأخرى بأنهم يعيشون في «دولة مراقبة شاملة» صينية. ما هي التطورات التي تقلقكِ أكثر منذ عام 2021؟

S: لقد تطور الوضع من الاعتقال الجماعي إلى احتلال استعماري دائم وعالي التقنية. ما يقلقني أكثر اليوم هو الاختطاف الجماعي لأطفالنا من قبل الدولة الصينية. تم انتزاع قرابة مليون طفل من عائلاتهم وحبسهم في مدارس داخلية هي في الواقع مراكز لغسل الأدمغة مصممة لقطع صلتهم بهويتهم الأويغورية والكازاخية. كما أشعر بقلق عميق تجاه «قانون الوحدة العرقية» الذي تم تقنينه مؤخراً. هذا التشريع يشرعن فعلياً تدمير ثقافاتنا ولغاتنا الفردية من خلال فرض الانصهار في هوية «صينية» واحدة واستئصالنا تدريجياً كشعوب متميزة. علاوة على ذلك، تؤكد الأدلة التي قدمها باحثون مثل «إيثان غوتمان» مقتل ما بين 25,000 إلى 50,000 شخص من الأويغور والكازاخ سنوياً من أجل تجارة الأعضاء التابعة للحزب الشيوعي الصيني، وإن توسع صناعة حصاد الأعضاء هذه في «تركستان الشرقية» هو رعب مدروس. لقد انتقل الحزب الشيوعي الصيني إلى شرعنة هذه الفظائع من خلال اللوائح المحلية، مما يشير إلى نية طويلة المدى لمحو أممنا بالكامل.

BW: تعترف العديد من الحكومات الآن بالجرائم ضد الإنسانية المرتكبة ضد الأويغور والشعوب التركية الأخرى. ما هي الإجراءات الملموسة التي تعتقدين أن المجتمع الدولي لا يزال يرفض اتخاذها؟

S: الاعتراف بلا مساءلة هو مجرد عرض مسرحي. لا يزال المجتمع الدولي يرفض اتخاذ الخطوات الوحيدة التي ستوقف الحزب الشيوعي الصيني، وهي العزلة الاقتصادية والسياسية الكاملة والمساءلة عبر المؤسسات الدولية مثل «المحكمة الجنائية الدولية» (ICC). نرى ازدواجية معايير صارخة في السياسة العالمية؛ فعندما غزت روسيا أوكرانيا، تحرك المجتمع الدولي بسرعة لفرض عقوبات، وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق «فولوديمير بوتين». لماذا لا يتم تطبيق نفس الطاقة تجاه «شي جين بينغ»، الذي يشرف على أطول إبادة جماعية مستمرة في القرن الحادي والعشرين؟ إن تمرير «قانون الوحدة العرقية» في مارس 2026 يظهر أن الحزب الشيوعي الصيني قد أصبح أكثر جراءة؛ إنهم يضعون نوايا الإبادة الجماعية مباشرة في قوانينهم لأنهم لا يخشون العواقب الدولية. يجب على الحكومات تجاوز مجرد القلق وفرض حظر كامل على جميع المنتجات المصنوعة من خلال «العمل القسري»، الذي يمول استعمار واحتلال «تركستان الشرقية». علاوة على ذلك، يجب على الهيئات العالمية التوقف عن التعامل مع هذا كقضية حقوق إنسان محلية والاعتراف به على حقيقته: نتيجة لعقود من الاحتلال الاستعماري غير القانوني. نحن بحاجة إلى دعم لقضيتنا أمام المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية. نحتاج أيضاً إلى اعتراف رسمي ودعم لحقنا في تقرير المصير. نحن ندعو المجتمع الدولي تحديداً لدعم قضيتنا في المحكمة الجنائية الدولية وكفاحنا من أجل إنهاء الاستعمار واستعادة الاستقلال. أي شيء أقل من تفكيك النفوذ الاقتصادي للحزب الشيوعي الصيني والملاحقة الجنائية هو شكل من أشكال التواطؤ.

Sauytbay receiving the 2020 International Women of Courage Award from then U.S. Secretary of State Mike Pompeo and First Lady Melania Trump. Credits.

سايرغول ساويتباي تتسلم جائزة "نساء الشجاعة الدولية" لعام 2020 من وزير الخارجية الأمريكي آنذاك مايك بومبيو والسيدة الأولى ميلانيا ترامب. المصدر.

BW: لقد التقيتِ بقادة سياسيين وناشطين وناجين حول العالم. أي اللقاءات هي التي شكلت مهمتك الحالية بشكل أكبر؟

S: لقاءاتي مع القادة في الولايات المتحدة وأوروبا كانت محورية، لكنها كشفت أيضاً عن الفجوة بين الخطاب السياسي والشجاعة الفعلية. على سبيل المثال، في حين اعترفت الولايات المتحدة رسمياً بالإبادة الجماعية المستمرة، نرى توجهاً خطيراً للتواصل رفيع المستوى، مثل زيارات «بىرېزىدېنت ترامپ» المخطط لها إلى بكين. مثل هذه الزيارات ترسل إشارة ضارة تخاطر بشرعنة هذه الفظائع وتجرئ نظام «شي جين بينغ» في وقت يجب أن يواجه فيه العواقب. لقد علمتني هذه اللقاءات أننا لا نستطيع مجرد التوسل للحصول على معاملة أفضل تحت الحكم الصيني. مهمتي تشكلت من خلال إدراك أننا حركة مناهضة للاستعمار تسعى لاستعادة سيادتنا الوطنية. نحن لا نريد فقط إغلاق المعسكرات؛ نريد أن يغادر المستعمرون أرضنا، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان الحريات وحقوق الإنسان ووجود شعبنا ذاته.

BW: كيف أثرت الحياة في السويد على نشاطك، وإحساسك بالأمان، وقدرتك على التحدث بحرية؟

S: لقد وفرت لي السويد الأساس الديمقراطي لاستعادة كرامتي كإنسان. تعلم اللغة السويدية سمح لي بالاندماج والتحدث مباشرة إلى المجتمع الأوروبي. والأهم من ذلك، أن حرية التعبير التي أتمتع بها هنا وفرت المنصة المثالية لنقل كفاح «تركستان الشرقية» إلى المسرح العالمي. هنا، أستطيع قول الحقائق التي حاول الحزب الشيوعي الصيني دفنها في المعسكرات.

BW: يستمر الحزب الشيوعي الصيني في استهداف المعارضين في الخارج. كيف تتعاملين مع الضغط النفسي لـ «القمع العابر للحدود» اليوم؟

S: لقد تعلمت تحويل كل تهديد وكل ضغط من الحزب الشيوعي الصيني إلى مصدر قوة. يأسهم يثبت أن عملي فعال. ولإدارة الثقل النفسي، ألجأ إلى الموسيقى من خلال كتابة وأداء كلمات تحافظ على روحي حية. المشي بجانب البحر والبقاء نشيطة بدنياً هي طرقي في مقاومة التوتر الذي يحاولون فرضه عليّ. كما أنني أستمد الدعم من المجتمع العالمي للأشخاص المحبين للعدالة الذين يدعمونني. بفضلهم، أعلم أنني لست وحيدة أبداً في هذا الكفاح.

BW: ما هو الدور الذي تعتقدين أن على الشتات — الأويغور والكازاخ وغيرهم — أن يلعبه في الحفاظ على الثقافة ومقاومة المحو؟

S: يجب أن يكون الشتات هو الأرشيف الحي لأمتنا. أقترح أربعة ركائز لمقاومتنا. أولاً، يجب أن ننشئ تعليماً موحداً عبر المنصات الإلكترونية للأطفال والكبار لضمان عدم ضياع لغتنا. ثانياً، يجب أن نخلق بنية تحتية ثقافية من خلال بناء مراكز فيزيائية حيث تتم ممارسة تقاليدنا ونقلها. ثالثاً، يجب أن نسعى للاستقلال الاقتصادي من خلال الاستثمار في المصانع لإنتاج ملابسنا ومقتنياتنا الوطنية، مما يضمن بقاء رموزنا الثقافية متاحة. أخيراً، يجب أن ننظم تبادلات للشباب وتجمعات عالمية سنوية للجيل القادم لبناء أساس موحد لدولتنا المستقبلية.

BW: شهادتكِ ألهمت العديد من النساء حول العالم. ما هي الرسالة التي تريدين إرسالها تحديداً للنساء اللواتي يعشن تحت الأنظمة السلطوية؟

S: يجب أن نقف بشموخ وألا نتوقف أبداً عن القتال من أجل حقوقنا. بغض النظر عن مدى رعب النظام، يجب ألا نتخلى أبداً عن حلم الحرية. النساء لسن مجرد فئة ضعيفة؛ نحن المحاربات الأكثر صموداً، كما أظهر التاريخ مراراً وتكراراً. كأمهات وواهبات للحياة، نحمل حباً عميقاً هو القوة الوحيدة القادرة على التغلب على كراهية الحزب الشيوعي الصيني. إذا استمررنا ولم نتوقف أبداً، فستكون لدينا أخيراً الفرصة لحماية حقوقنا. الفرص موجودة في كل مكان؛ إنها تعتمد فقط على مثابرتنا المستمرة.

BW: مع ظهور المزيد من الأدلة حول العمل القسري وانتهاكات سلاسل التوريد، ما هي المسؤوليات التي تقع برأيك على المستهلكين والشركات العالمية؟

S: يجب على المجتمع الدولي التوقف عن استخدام المصطلح الملطف «العمل القسري» وتسميته باسمه الحقيقي: العبودية التي ترعاها الدولة وتسليع معاناة الشعوب. يستخدم الحزب الشيوعي الصيني استعباد الأويغور والكازاخ والشعوب التركية الأخرى لخفض تكاليف الإنتاج والسيطرة على الأسواق العالمية، مما يجعل بقية العالم عملياً هم الممولين الماليين لإبادتنا الجماعية. الآن بعد أن فرض «قانون الوحدة العرقية» الخضوع الكامل وحتى النقل الجماعي لشعبنا خارج بلدنا إلى أماكن مختلفة في «خىتاي» لخدمة الأهداف الاقتصادية للدولة، لا يوجد شيء اسمه سلسلة توريد «نظيفة» تخرج من الصين، ناهيك عن «تركستان الشرقية». الشركات التي تستمر في العمل في الصين أو الحصول على المواد من أرضنا المحتلة ليست مجرد مراقبين سلبيين؛ إنهم شركاء نشطون يتربحون من دماء ودموع شعبنا. لديهم التزام أخلاقي وقانوني بالسعي وراء سحب الاستثمارات الكامل. ندعو المستهلكين العالميين إلى إطلاق مقاطعة شاملة لأي علامة تجارية تظل متواطئة في تجارة العبيد هذه. الأرباح الملطخة بالإبادة الجماعية غير شرعية وغير إنسانية. يجب محاسبة هذه الشركات اقتصادياً وقانونياً على أدوارها في الاستغلال الجماعي ومحو أمتنا. إن شراء هذه المنتجات هو بمثابة دفع ثمن الأغلال ذاتها التي تقيد شعبنا.

BW: بالتطلع إلى المستقبل، كيف سيكون شكل العدالة لشعبكِ، وما هي الخطوات التي تعتقدين أنها يمكن أن تؤدي إلى ذلك بشكل واقعي؟

S: العدالة الحقيقية ليست مجرد غياب الإبادة الجماعية؛ إنها الاستعادة الكاملة لسيادتنا. العدالة تعني الاستقلال التام واستعادة «جمهورية تركستان الشرقية»، وإنهاء الحكم الاستعماري الصيني غير القانوني الذي بدأ بغزو عام 1949. في هذا المستقبل، سيكون شعبنا — بما في ذلك الأويغور والكازاخ والقيرغيز وغيرهم — هم الأسياد الوحيدين لمصيرنا. يتطلب الطريق إلى العدالة ثلاث خطوات غير قابلة للتفاوض. أولاً، يجب على المجتمع الدولي أن يعترف رسمياً بتركستان الشرقية كأرض محتلة، وليست مقاطعة أو ما يسمى بمنطقة ذات حكم ذاتي تابعة للصين. ثانياً، يجب الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين وإعادة جيل الأطفال المخطوفين من المنشآت التي تديرها الدولة. ثالثاً، يجب أن نتحرك نحو إقامة دولة سيادية وديمقراطية من خلال عملية إنهاء الاستعمار. إن الود السياسي رفيع المستوى أو الصفقات التجارية مع الصين، في غياب هذه الشروط، هي خيانة للإنسانية تقوي فقط طموحات الحزب الشيوعي الصيني الإمبريالية. يجب على العالم أن يفهم أنه لا يوجد ضمان لحقوق الإنسان دون استعادة حقوقنا السياسية. إن دعم استقلال تركستان الشرقية هو السبيل الوحيد لإنهاء الإبادة الجماعية بشكل دائم وحماية أمن المجتمع العالمي. هدفنا ليس الإصلاح تحت ظل الصين؛ بل هو إنهاء الاستعمار بالكامل واستعادة استقلالنا.