باحثون: قراصنة تابعون للحزب الشيوعي الصيني استهدفوا قادة وصحفيين أويغور اً بحملة "صيد إلكتروني" معقدة

بقلم: سام كوبر

أوتاوا – في أبريل/نيسان 2025، تلقى محمد توختي رسالة بدت روتينية عبر تطبيق "واتساب". زعم المرسل أنه مخرج سينمائي وباحث موسيقي أويغوري معروف، وهو شخص لديه توختي – الناشط الحقوقي الأويغوري الكندي البارز المقيم في أوتاوا – كل الأسباب للوثوق به. أراد المخرج إرسال مستند رسمي إليه عبر البريد الإلكتروني، وسأله: هل يمكن لتوختي مشاركة عنوان بريده؟

كان توختي يدرك أكثر من غيره ما يعنيه أن يكون هدفاً لبكين. فسنوات طوال تلقى خلالها مكالمات تهديد من الصين تزعم أن أفراد عائلته قد فارقوا الحياة، وفي يناير/كانون الثاني 2023، أكد ضابط شرطة صيني صحة تلك الأنباء. كما أبلغ جهاز الاستخبارات الأمنية الكندي باشتباهه في تعرضه للمراقبة الجسدية. لقد تعلم توختي أن يكون يقظاً، لكن رسالة الواتساب بدت حقيقية تماماً، فقام بمشاركة عنوان بريده الإلكتروني.

البريد الإلكتروني الذي أعقب ذلك لم يكن من المخرج على الإطلاق؛ بل جاء من عنوان غير مألوف، يدعو توختي لمشاهدة عرض مسبق لفيلم وثائقي قادم. بدا الرابط وكأنه يؤدي إلى شركة توزيع أفلام مستقلة قانونية – وبعد أن تحقق توختي ووجد أن الشركة حقيقية، قام بالنقر على الرابط.

بدلاً من الفيلم، نُقل إلى صفحة ويب تطلب بيانات اعتماد تسجيل الدخول الخاصة به في "جوجل". ولأنه ارتاب في الأمر، أغلق الصفحة على الفور. ثم وصلت رسالة بريد إلكتروني ثانية، تحاكي تنبيهاً أمنياً من جوجل يحذره من محاولة تسجيل دخول مشبوهة. كُتب التنبيه باللغة الصينية التقليدية – وهي لغة لا يقرؤها توختي ولا يستخدمها.

عندها، تواصل مع "سيتيزن لاب" (Citizen Lab)، وهي مجموعة أبحاث الأمن الرقمي التابعة لجامعة تورنتو، والتي أمضت عقدين في تتبع التجسس السيبراني الذي ترعاه الدول.

ما وجده "سيتيزن لاب" أكد مخاوفه على نطاق واسع ومروع.

كشف تحقيقهم عن أكثر من 100 نطاق خبيث تستهدف العشرات من قادة الشتات في جميع أنحاء العالم، والصحفيين الذين ينقلون أخبار حملات بكين المتزايدة لإسكات المعارضين في الخارج. ووصفت المجموعة هذه الأنشطة بأنها حملة منهجية من الممارسات الرقمية القمعية، وسرقة بيانات الاعتماد، والمراقبة، المنسوبة "بثقة عالية" إلى جهات تعمل لصالح الحكومة الصينية، بما يتماشى مع العمليات التي يديرها وزارة أمن الدولة وأجهزة الاستخبارات التابعة لها تحت عقيدة شي جين بينغ المعروفة بـ "الأمن القومي الشامل".

وفي معرض تعليقه على ما كشفه الباحثون، قال توختي لموقع "ذا بيورو" (The Bureau) إن هذه الهجمات تمثل شيئاً أكبر من مجرد اختراق فردي؛ إذ تمتد عواقبها إلى ما هو أبعد من النشطاء وقادة المجتمع الذين اختاروا التحدث علانية ضد تمدد الدولة الأمنية الصينية في المجتمعات الديمقراطية. وجادل بأن هذه العمليات التقنية تضرب شيئاً أكثر جوهرية: حرية التواصل والثقة الاجتماعية التي تمنح الديمقراطيات المفتوحة ميزتها الأساسية على الأنظمة السلطوية.

وقال توختي: "هدفهم النهائي لا يقتصر على سرقة البيانات الشخصية والمعلومات الحساسة فحسب، بل يهدف إلى تقويض الأسس التي يقوم عليها الأفراد والمنظمات – مما يتسبب في التعطيل، والخلل الوظيفي، وفي بعض الحالات، أضرار جسدية ومادية". وأضاف: "بعيداً عن الضرر الفوري، فإن هذه الهجمات تآكل الثقة في اتصالاتنا اليومية، فهي تخلق بيئة من الريبة حيث يتم التشكيك حتى في التفاعلات الروتينية. وهذا الارمياب المتزايد يحمل عواقب مجتمعية طويلة المدى تمتد إلى ما هو أبعد من المجال الرقمي".

وحدد تقرير "سيتيزن لاب" مجموعتين متداخلتين من أنشطة الاختراق، أُطلق عليهما الكوديان "GLITTER CARP" و"SEQUIN CARP". ورغم تمايزهما في أهداف وطرق محددة، إلا أن كلتيهما تخدمان الغرض الاستراتيجي نفسه: مراقبة وترهيب وإسكات منتقدي حكومة شي في الخارج.

https://www.thebureau.news/p/ccp-hackers-targeted-uyghur-leaders