منتدى الأويغور في برلين: "يجب أن ينتهي الصمت الدولي"

من أجل زيادة الوعي الدولي ضد الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الأويغور والمطالبة بالمساءلة، التقى سياسيون وخبراء وممثلو المجتمع المدني من جميع أنحاء العالم في منتدى الأويغور الدولي المنعقد في برلين. وأكد المنتدى على ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة ضد الإبادة الجماعية والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان ضد الأويغور، ومحاسبة المسؤولين عنها.

15 يونيو 2026

عُقد منتدى الأويغور الدولي لعام 2026 في برلين في الفترة ما بين 11 و13 يونيو.

عادت الدعوات المتزايدة في الساحة الدولية للمطالبة بالمساءلة بشأن سياسات الصين تجاه الأويغور في تركستان الشرقية لتتصدر جدول الأعمال مجدداً في منتدى الأويغور الدولي الذي عُقد هذا العام في نسخته الثالثة.

وفي المنتدى الذي عُقد في برلين في الفترة من 11 إلى 13 يونيو، اجتمع برلمانيون ومدافعون عن حقوق الإنسان وحقوقيون وأكاديميون وممثلون عن مجتمع الأويغور من مختلف دول العالم لمناقشة الخطوات التي يتعين على المجتمع الدولي اتخاذها ضد انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها الأويغور.

ونُظّم المنتدى بالتعاون بين المؤتمر العالمي للأويغور والمركز الأويغوري للديمقراطية وحقوق الإنسان (UZDM)، وبدعم من مجموعة الصداقة مع الأويغور في البرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ)، تحت عنوان هذا العام: "العقد الأول للمخيمات: من الاعتراف إلى المساءلة - ماذا بعد؟". وتمثّل الهدف الأساسي للمنتدى في المساهمة في تطوير آليات المساءلة التي من شأنها إحداث نتائج سياسية ودبلوماسية وقانونية ملموسة، وعدم إبقاء الأجندة الدولية المتعلقة بقضية الأويغور مقتصرة فقط على مستوى الاعتراف والانتهاكات والإدانة.

لماذا يعجز النظام الدولي عن حماية الأويغور؟

وأشارت اللجنة المنظمة للمنتدى إلى مرور عشر سنوات على بدء السلطات الصينية لحملة الاعتقالات الجماعية عام 2016، مؤكدة أن سياسات القمع ضد الأويغور خلال هذه الفترة لم تنتهِ، بل اكتسبت طابعاً أكثر مؤسسية ومنهجية وديمومة. وكان من بين الموضوعات الرئيسية التي جرى تناولها خلال المنتدى: ممارسات العمل القسري، والقمع العابر للحدود، وتشتيت الأسر، والقيود المفروضة على حرية الدين والمعتقد، وسياسات الاستيعاب الثقافي.

كما نال معرض الصور الفوتوغرافية الذي أقيم ضمن البرنامج تحت عنوان "الأصوات المفقودة" اهتماماً كبيراً. ونقل المعرض للمشاركين الصعاب التي يواجهها الأويغور الذين يعملون قسراً في معسكرات الاعتقال الصينية، بالإضافة إلى قصص المثقفين الأويغور الذين ما زالوا في السجون أو يتعرضون للتعذيب.

وبحسب المعلومات التي شاركها منظمو المنتدى، فقد شارك في اجتماع برلين أكثر من 200 مشارك ونحو 80 متحدثاً من 25 دولة. وتضمن البرنامج الذي استمر لثلاثة أيام ست جلسات نقاشية، وثماني طاولات مستديرة، والعديد من الفعاليات الجانبية.

وناقشت الجلسات النقاشية الخطوط الحمراء للنظام الدولي من خلال نماذج تركستان الشرقية والتيبت وتايوان، كما جرى تناول علاقة سلاسل التوريد العالمية بانتهاكات حقوق الإنسان في سياق العمل القسري للأويغور. بالإضافة إلى ذلك، جرى تقييم مدى فشل النظام الدولي ومتعدد الأطراف في حماية الأويغور، وأسباب عدم كفاية الآليات الحالية، وكيفية تعزيز المساءلة الدولية.

أما في اجتماعات الطاولة المستديرة، فقد نوقشت سياسة الوحدة العرقية الجديدة في الصين، والقمع العابر للحدود الذي يستهدف شتات الأويغور، والمشكلات المعاصرة التي تواجه مجتمعات الشتات. كما عُقدت جلسة خاصة أُديرت بالكامل بلغة الأويغور لتعزيز مرونة وقدرة مجتمع الأويغور على الصمود.

"توثيق الإبادة الجماعية لا يجلب العدالة بمفرده"

وأكد دولقون عيسى، رئيس اللجنة التنفيذية للمؤتمر العالمي للأويغور وأحد منظمي المنتدى، في تصريح لمنصة "Perspektif" أن الهدف الأساسي للمنتدى هو إبقاء قضية الأويغور على جدول الأعمال الدولي، مشدداً على ضرورة أن يطور السياسيون والخبراء وممثلو المجتمع المدني من مختلف الدول موقفاً مشتركاً ضد الانتهاكات المستمرة.

وأشار عيسى إلى أن انتباه الرأي العام العالمي يتركز حالياً على مناطق الحروب مثل أوكرانيا وغزة وإيران، قائلاً: "في الوقت الذي يجري فيه تهميش الإبادة الجماعية للأويغور في الرأي العام العالمي، التقينا بأشخاص من مناطق مختلفة من العالم لإبقاء هذا الاضطهاد المروع على جدول الأعمال والعمل على وقف الإبادة الجماعية المستمرة. يجب أن ينتهي الصمت الدولي!".

وأوضح عيسى أن المنتدى جرى تنظيمه من قِبل المؤتمر العالمي للأويغور والمركز الأويغوري للديمقراطية وحقوق الإنسان (UZDM)، لافتاً إلى أن منظمة HASENE International كانت واحدة من أكبر الرعاة من بين 20 راعياً للمنتدى، ومؤكداً على بلورة خطط عمل ملموسة للمستقبل لدعم المساءلة الدولية.

من جانبه، صرح مسعود غولباهار، عضو مجلس إدارة HASENE International – التي كانت من المنظمين الرئيسيين للدورة الأولى للمنتدى عام 2022 ومن الرعاة الرئيسيين لمنتدى هذا العام – في كلمته بالمنتدى، أن تقارير مقرري الأمم المتحدة الخاصين وآليات التحقيق المستقلة وشهادات الناجين والضحايا على مدار السنوات العشر الماضية تظهر صورة متسقة ومثيرة للقلق الشديد، وقال: "إن سبب وجودنا هنا اليوم هو أن توثيق الإبادة الجماعية لا يعني تحقيق العدالة بمفرده. فالاعتراف، مهما كان مهماً، لا يغني عن المساءلة".

كما طالب غولباهار بتطبيق تشريعات سلاسل التوريد الخاصة بالمنتجات القادمة من المعسكرات التي يُجبر فيها الأويغور على العمل القسري، مضيفاً: "يجب ألا يكون الاقتصاد الأوروبي شريكاً، ولو بشكل غير مباشر، في قمع أي شعب".

"الصمت يؤدي إلى التطبيع"

ومن النقاط المهمة التي لفت المنتدى الانتباه إليها هو التوافق الدولي الذي تشكّل في السنوات الأخيرة بشأن الانتهاكات التي يتعرض لها الأويغور. وبحلول عام 2026، اعترفت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وفرنسا وبلجيكا وهولندا والتشيك وإيرلندا وليتوانيا وتايوان، بالإضافة إلى البرلمان الأوروبي، بالجرائم المرتكبة ضد الأويغور كـ "إبادة جماعية" و/أو "جرائم ضد الإنسانية".

وكان التقرير الشامل الذي نشره مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 31 أغسطس 2022 قد خلص إلى أن ممارسات الصين في تركستان الشرقية "قد تشكل جرائم ضد الإنسانية". وتضمن التقرير نتائج خطيرة تتعلق بالاعتقالات التعسفية والممارسات التمييزية والقيود المنهجية على الحقوق الأساسية.

ومع ذلك، تجادل منظمات حقوق الإنسان بأن الاعتراف الدولي لم يتحول إلى نتائج ملموسة. ويشير المؤتمر العالمي للأويغور ومنظمات أخرى إلى عدم ممارسة ضغط دبلوماسي كافٍ على الصين بعد تقرير الأمم المتحدة لعام 2022، وعدم تفعيل آليات المساءلة.

وكان من بين المخاوف المشتركة التي جرى التعبير عنها في منتدى برلين هو التطبيع التدريجي لسياسات الصين تجاه الأويغور على المستوى الدولي. وأشار المشاركون إلى أن العديد من الدول تحد من انتقاداتها لبكين بسبب العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية، مما يعمق الصمت الدولي تجاه الانتهاكات.

كما تشير تقارير مختلفة نُشرت مؤخراً إلى استمرار سياسات القمع الثقافي؛ حيث تعتبر منظمات حقوق الإنسان تغيير أسماء مئات القرى والمستوطنات الأويغورية سياسة ممنهجة لمحو الهوية الثقافية، وتظهر الأبحاث المستقلة استمرار التضييق على الأغاني والمنتجات الثقافية باللغة الأويغورية.

ما هو منتدى الأويغور الدولي؟

عُقد منتدى الأويغور الدولي لأول مرة في عام 2022 في بروكسل، وصدر عنه "إعلان بروكسل" الذي دعا الحكومات إلى اتخاذ خطوات سياسية وقانونية أكثر حزماً.

وعُقد الاجتماع الثاني للمنتدى عام 2023 في البرلمان الياباني. أما المنتدى الثالث في برلين، فقد كان الاجتماع الذي شهد أقوى المطالبات بضرورة انتقال المجتمع الدولي من مرحلة "الاعتراف" إلى مرحلة "المساءلة".

وتضمن "إعلان برلين" الذي اعتُمد في ختام المنتدى بعض التوصيات لإنهاء العمل القسري والإبادة الجماعية ضد الأويغور وتمكين مجتمعاتهم، وأبرز بنوده تشمل:

  1. يجب على المجتمعات والشعوب التي تخضع لإدارة جمهورية الصين الشعبية أو تهديدها (بما في ذلك الأويغور والتيبتيون والمغوليون الجنوبيون وشعوب تايوان وهونغ كونغ) زيادة التعاون فيما بينها وتعزيز علاقاتها.

 

  1. يتعين على الدول توفير ملاذات آمنة للمدافعين عن حقوق الإنسان ومجتمعات الشتات التي تواجه تهديدات خطيرة، وتسهيل لم شمل العائلات للأفراد المعرضين لخطر القمع العابر للحدود.

 

  1. ضمان محاسبة الشركات التي تستفيد من نظام العمل القسري للأويغور في سلاسل توريدها بشكل فعال وملموس.

 

  1. فرض عقوبات على الاستثمارات الموجهة للمؤسسات والشركات التي تستخدم أو تشجع نظام العمل القسري للأويغور، تماشياً مع مبدأ "تتبع الأموال" لأغراض المساءلة.

 

  1. يجب على الدول الديمقراطية تشكيل جبهة موحدة ضد التهديد الذي يشكله الحزب الشيوعي الصيني ودعم حماية حقوق الأويغور.

 

  1. يجب ألا تغيب قضية حقوق الأويغور عن أجندة الرأي العام، وجعل قصص الضحايا الفرديين والناجين أكثر وضوحاً، وتسليط الضوء بشكل خاص على وضع المثقفين الأويغور المختفين أو الذين لا يُعرف مصيرهم.

 

  1. ينبغي للبرلمانات التي اعترفت بالإبادة الجماعية للأويغور اعتماد قرارات خاصة بمناسبة مرور عشر سنوات على بدء الإبادة الجماعية.

 

  1. يجب على المجتمع الدولي مواصلة دعواته للإفراج عن ملايين الأويغور وغيرهم من الشعوب التركية المحتجزين في المعسكرات.

 

  1. فرض عقوبات ومحاسبة المسؤولين الصينيين، لا سيما أولئك الذين يعملون في الحكومة المركزية، بسبب دورهم في الإبادة الجماعية للأويغور.

 

  1. يتعين على الدول الديمقراطية معارضة "قانون الوحدة العرقية الجديد" في الصين والتهديدات التي يشكلها على الأويغور؛ وفرض عقوبات على الأشخاص المسؤولين عن إعداد هذا القانون في حال شرعت الحكومة الصينية في تطبيقه.

 

  1. يجب على الدول الديمقراطية حماية اللاجئين وطالبي اللجوء الأويغور، وتوفير فرص اللجوء لهم، والمطالبة بتطبيق مبدأ "عدم الإعادة القسرية" (non-refoulement) لضمان عدم إعادتهم قسراً إلى بلدانهم عبر دول ثالثة.

 

  1. يتعين على المجتمع الدولي تقديم دعم أقوى لمبادرات الحفاظ الثقافي، بما في ذلك الجهود الرامية لحماية اللغة والتاريخ والتراث الثقافي.

 

 https://perspektif.eu/2026/06/15/berlinde-uygur-forumu-uluslararasi-suskunluk-sona-ermeli/