دعت الجماعات الإسلامية الناشطة في جميع أنحاء أوروبا جميع الأئمة والخطباء إلى لفت الانتباه إلى قضية تركستان الشرقية. وتتوقع منظمات المجتمع المدني المنضوية تحت لواء حملة «Stand4Uyghurs» مشاركة واسعة في الحملة الدولية للخطب المخطط لإقامتها يوم الجمعة 3 يوليو.
19.06.2026, مجلة باران (Baran Dergisi)
إن المحاولات المتعمدة من جانب الإدارة الصينية لعزل الأويغور عن بقية العالم الإسلامي تسببت في محو المعاناة الشديدة التي يعيشها الأويغور من الذاكرة لفترة طويلة. وبغية تغيير هذا المشهد، دعت مجموعات الناشطين جميع الخطباء في صلاة الجمعة إلى إلقاء خطبة موحدة تتناول نضال وصمود تركستان الشرقية. كما أعلنت هذه المجموعات عن تنظيم مظاهرة احتجاجية حاشدة في 5 يوليو أمام السفارة الصينية في لندن.
وفيما يلي النص الكامل للخطبة المنشورة:
الإبادة المتجاهَلة
نتابع ببالغ الحزن والأسى الوجع الرهيب والوحشية المطلقة للإبادة الجماعية الصهيونية ضد أهلنا في غزة خلال السنوات الأخيرة. هذا الوضع المرعب دفع الكثيرين منا إلى التحرك؛ فبعضنا نزل إلى الميادين، وبعضنا نشط في مبادرات مدنية مختلفة، وبعضنا الآخر أوصل المساعدات المادية إلى أشقائنا المحتاجين.
وبينما تتصدر عناوين الأخبار تصريحات مثل «سوريا ترفض الحصار العسكري المفروض على لبنان»، وتتجه أعيننا وبحق نحو غزة، نجد أن هناك إبادة جماعية أخرى في بقعة جغرافية مختلفة من العالم تزداد شدتها يومًا بعد يوم. وتواجه هذه الإبادة بصمت مطبق من معظم العالم الإسلامي. إن هذا الظلم الممنهج والمروع، الذي تدعمه جبال من الأدلة المادية والشهادات الحية، يقف أمامنا بكامل حقيقته الصارخة.
وأمام هذه الإبادة الممنهجة ضد إخواننا الأويغور في تركستان الشرقية، ينتظر أهل المنطقة منذ سنوات تضامن الأمة ودعمها، لكنهم للأسف يواجهون تجاهلاً تاماً في معركة الوجود القاسية التي يخوضونها.
الاستيعاب الممنهج
تمر تركستان الشرقية المحتلة، والتي تطلق عليها الإدارة الصينية اسم «شينجيانغ»، بمرحلة مظلمة بلغت فيها ضغوط بكين ذروتها، حيث تُمارس إبادة جماعية فعلية برعاية الدولة ضد المسلمين الأويغور. وتشهد المنطقة عمليات احتجاز جماعي نادراً ما شهد التاريخ مثيلاً لها؛ إذ يُباد أمام أعيننا تراث ثقافي وعقائدي بأكمله. على سبيل المثال، يُحتجز ما بين 2 إلى 3 ملايين أويغوري كأسرى في معسكرات الاعتقال، وتم تدمير أكثر من 10 آلاف مسجد وتسويتها بالأرض في جميع أنحاء المنطقة. كما تشهد المنطقة تراجعاً ديموغرافياً حاداً في عدد السكان المسلمين منذ عام 1955.
وفي خضم ذلك، باتت كل القيم والمظاهر الإسلامية، من الحجاب واللحية إلى أداء الصلاة، تُعتبر دليلاً على الجريمة والتطرف. يُساق المسلمون جماعياً إلى معسكرات الاعتقال، وتُجبر النساء المسلمات على الزواج من صينيين ملحدين، كما أصبحت سرقة الأعضاء ممارسة ممنهجة، وتُهدم المساجد التاريخية والأثرية بالكامل.
اليوم العادي في حياة المسلم الأويغوري
بينما نعيش نحن في الغرب برغد ورفاهية، نجد صعوبة بالغة في استيعاب حجم الظلم اليومي والمستمر الذي يتعرض له المسلمون الأويغور. فإذا ألقينا نظرة موجزة على يوم عادي في حياة المسلم الأويغوري، فسنواجه لوحة قاتمة تبدأ بسلب حق العبادة؛ إذ يُمنع أداء الشعائر تماماً، مما يضطر المسلمين الأويغور لأداء صلواتهم بسرية تامة وهم جالسون على الكراسي أو في أصعب الظروف. وعلاوة على ذلك، تحول صيام شهر رمضان، الذي يُعد ركناً أساسياً من أركان العقيدة الإسلامية، إلى ذريعة لفرض عقوبات جنائية صارمة عليهم. وبهدف محو الهوية الإسلامية من المجتمع، يتعرض الناس لضغوط شديدة لمجرد تبادل التحية بكلمة «السلام عليكم». كما تقوم قوات الأمن بقمع أي تجمعات في الأعياد الإسلامية المقدسة، وأصبح أداء فريضة الحج أو العمرة مستحيلاً تماماً.
ومن جهة أخرى، تم استهداف اللغة والثقافة بإلغاء التعليم باللغة الأم بالكامل، وتُصادر الكتب الأويغورية والإسلامية فور العثور عليها. أما المساجد المتبقية فتخضع لرقابة صارمة، بعد أن تم إرسال جميع الأئمة تقريباً إلى معسكرات الاعتقال وتدمير أكثر من 70% من مساجد مدينة كاشغر وحدها. وإلى جانب ذلك، يُعاقب الآباء عند إطلاق أسماء إسلامية شائعة تُعتبر «متطرفة» على أبنائهم، ويؤدي انتهاك هذه القاعدة إلى حرمان الطفل من التعليم والرعاية الصحية. كما يخضع استهلاك المنتجات التي تحمل علامة «حلال» لرقابة صارمة، ويُجبر الأفراد على تبرير امتناعهم عن تناول لحم الخنزير للسلطات، بينما تُجبر الشركات المملوكة للأويغور على بيع الكحول ولحم الخنزير. والأكثر إيلاماً هو انتهاك حرمة المنازل وخصوصية الأسر؛ حيث تم إقحام مليون عضو من الحزب الشيوعي كـ«أقارب» وجواسيس داخل منازل الأويغور، مما قضى تماماً على الحياة الخاصة للمسلمين الذين يولون خصوصية العائلة أهمية قصوى. وفي غضون ذلك، تقوم السلطات بمصادرة أراضي وممتلكات المسلمين الأويغور ونقل ملكيتها إلى المستوطنين الصينيين.
لقد أصبح من أعظم الذنوب أن نترك إخواننا يرزحون تحت هذه الظروف القاسية التي لا نطيق نحن تحملها. وبينما نفخر بأن الأمة جسد واحد، يجب أن نشعر بمسؤولية جسيمة تجاه ترك إخواننا الأويغور يواجهون هذه المحنة وحيدين.
مسؤوليتنا
معظمنا يدرك جيداً معاناة إخواننا الأويغور. لكن العقبة الكبرى أمام تحركنا الفعال هي شعور العجز الذي يُحاول البعض زرعه في نفوسنا. غالباً ما يظن الأفراد أنهم لا يملكون حيلة أمام قوة عظمى. ولكن في الحقيقة، الظلم والاستبداد يتغذيان على لامبالاتنا. إننا، نحن الذين نعيش في الغرب، نمتلك إمكانيات هائلة لإحداث تغيير حقيقي، وهذا يضع على عاتقنا مسؤولية مضاعفة. إن التجاهل واللامبالاة موقف يجب التخلص منه، وعواقبه أمام الله وخيمة.
الخطوة الأولى للقيام بدورنا كمسلمين هي إدراك أن الله قد منحنا طاقة كامنة قادرة على إحداث تغييرات ملموسة. يجب أن يؤمن كل مسلم بأنه كفرد يمكن أن يكون شرارة التغيير. إن غايتنا الأساسية في الحياة هي الابتلاء، ومهمتنا هي الثبات أمام هذا الاختبار. أما النتائج فهي بيد الله وحده، لكن واجبنا هو الوقوف بجانب الحق عند رؤية الظلم.
يخبرنا الله تعالى في كتابه عن بني إسرائيل حين ابتلوا بأمر، فردّت المجموعة التي أطاعت وحذرت الآخرين قائلة: ﴿مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: 164]. يجب أن يُحفر هذا الجواب في قلوبنا، لأنه يشكل حجر الزاوية لكل حراكنا ودعوتنا.
وقد أمرنا رسول الله ﷺ في الحديث الشريف قائلاً: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ». إن غض الطرف عن منكر بحجة ضعف قدرتنا على التغيير يعني تجميد واجبنا الإسلامي.
طرق التحرك والمقاومة
حتى وإن كنت فرداً واحداً، يمكنك إحداث فرق هائل. ورغم أن قدرتنا على حل مشكلة بالكامل قد تكون محدودة، إلا أن السعي في طريق الحل هو واجب وفرض علينا. وقد صاغ فقهاء الإسلام هذا المبدأ في قاعدة جليلة تقول: «ما لا يُدرك كله، لا يُترك كله».
نحن مطالبون بالجهاد والسعي بقدر طاقتنا ووصولنا وتأثيرنا، فالله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها (كما ورد في سورة البقرة). وسنُحاسب على كيفية استخدام أصواتنا، وأموالنا، ووقتنا، وعلاقاتنا، وتأثيرنا. والله هو «الشكور» الذي يقدر جهود عباده المخلصة، ويجزي عليها الثواب الجزيل مهما بدت صغيرة في أعين الناس.
ما الذي يمكننا فعله عملياً؟
للتحرك الفعال، هناك أربعة مسارات رئيسية:
أولاً، المشاركة في مظاهرة لندن يوم 5 يوليو. تنزل حملة «Stand4Uyghurs» إلى الميدان بفضل الله وعونه نحو هدف أكبر، وتحتاج إلى القوة الجماعية للمجتمع المسلم ووحدته. لذا، من الأهمية بمكان الحضور مع العائلة والأصدقاء أمام السفارة الصينية في لندن يوم الأحد 5 يوليو في تمام الساعة 12:00 ظهراً، والمساهمة في نشر الوعي داخل مساجدكم ومجتمعاتكم.
ثانياً، نشر الوعي والتعريف بالقضية. نحن ملزمون بمعرفة غنى ثقافة إخواننا الأويغور، وإسهاماتهم في الحضارة الإسلامية، وفداحة الظلم الذي يواجهونه. يمكننا تحويل هواتفنا ومنصات التواصل الاجتماعي إلى سلاح لنصرة هذه القضية النبيلة، وذلك بمشاركة الحملة ودعوات التحرك، ورفع الصوت عالياً دفاعاً عن تركستان الشرقية في كل منبر.
ثالثاً، تفعيل المقاطعة الاقتصادية. كانت المقاطعة عبر التاريخ ولا تزال الوسيلة الأكثر فعالية لمقاومة الظالمين اقتصادياً. ندعو الجميع عبر حملة «Blood Bargains» (صفقات الدم) إلى التخلي التام عن عملاقي الأزياء السريعة «Temu» و «Shein» اللذين يتربحان من استغلال العمالة الأويغورية القسرية والاضطهاد في تركستان الشرقية المحتلة. يجب أن نزيل تماماً من حياتنا المنتجات التي تخرج من عجلة هذا الظلم.
رابعاً، التسلح بقوة الدعاء. اذكروا الأويغور دائماً في دعواتكم؛ فالدعاء هو سلاح المؤمن الأقوى. الله هو المالك المطلق لكل شيء، والقادر على إحداث التغيير في أي لحظة يشاء. واجبنا هو التوجه إليه والإلحاح بالدعاء بصدق وإخلاص، سائلين إياه في كل فرصة أن يعجل بحريتهم، ويحفظهم، ويكف بأس الظالمين عنهم.
في 5 يوليو، سنجتمع بأعداد غفيرة لنؤكد تضامننا، ودعمنا الروحي، والتزامنا بهذه القضية العادلة. هدفنا الأساسي هو نيل رضا الله، ونشعر بالطمأنينة عندما نقف بين يديه سبحانه بأننا أدينا الأمانة وقمنا بالواجب على أكمل وجه. فلنبدأ بالتحرك، ولنتكلم، ولننفق، ولنقاطع، ولندعُ، ولنظهر بأقوالنا وأفعالنا أن الأمة تقف كتفاً بكتف مع شعب تركستان الشرقية الأبي.