16.07.2026 إسطنبول | نظام الدين أشقن
انطلقت في مدينة إسطنبول فعاليات الذكرى السنوية العشرين لتأسيس "جمعية معارف وتضامن تركستان الشرقية" والنسخة الثامنة عشرة من "الملتقى العالمي لأخوة تركستان الشرقية"، بمشاركة واسعة من أبناء تركستان الشرقية المقيمين في مختلف دول العالم.
وقد بدأ البرنامج، الذي يُعقد تحت شعار "قضية مشتركة، منظمة قوية، وخطوات ملموسة"، في مركز قازلي تشيشمه للمؤتمرات بمنطقة زيتين بورنو. وشهد الحدث حضور ممثلي منظمات المجتمع المدني لتركستان الشرقية من كازاخستان، والمملكة العربية السعودية، وأوروبا، وأستراليا، وكندا، وغيرها من الدول، إلى جانب نخبة من العلماء وقادة الرأي، وممثلي العديد من منظمات المجتمع المدني العاملة في إسطنبول.
رئيس جمعية معارف وتضامن تركستان الشرقية، موسى جان إر:
وفي الكلمة الافتتاحية للملتقى الذي استُهل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، قال رئيس الجمعية السيد موسى جان إر: "نجتمع اليوم لنتشارك فخراً كبيراً، وحماساً بالغاً، ولنتحمل معاً مسؤولية تاريخية جسيمة. نحتفل اليوم بالذكرى العشرين لتأسيس جمعيتنا التي أرسى دعائمها العلم، وارتقى بها التعليم، وصمدت حتى يومنا هذا بفضل الثبات والصبر والتضامن، تزامناً مع افتتاح الملتقى الثامن عشر لأخوة تركستان الشرقية. إننا لا نجتمع اليوم لمجرد إحياء مسيرة عشرين عاماً لجمعية عادية، بل لنحتفي بذكرى إيقاد شعلة المعرفة في وجه الظلم، وبمقاومة مجيدة دامت عقدين ضد سياسات الاستيعاب والإبادة الجماعية ومحاولات طمس الهوية، وبحركة نهضة وطنية تكاتفت فيها الجهود تحت رايتي 'المعرفة' و'التضامن'."

"الجهل هو السبب الرئيسي لتعثرنا في الماضي"
وأكد إر أن قصة تأسيس الجمعية تتجاوز بكثير مجرد كونها مبادرة مدنية تقليدية، مضيفاً: "منذ الربع الأخير من القرن الثامن عشر، وتحديداً بعد الغزو الشيوعي الصيني عام 1949، غرقت تركستان الشرقية في ظلام دامس لم يسبق له مثيل. لقد عمد النظام الصيني، عبر مخططات خبيثة، إلى زج قادة الرأي والعلماء والمثقفين في السجون وتصفيتهم، ليُترك شعبنا بلا قيادة أو توجيه، ومحروماً من العلم والمدارس. إن السبب الأبرز وراء عدم إثمار نضالاتنا السابقة لحماية وجودنا هو مستنقع الجهل والقضاء على النخب المؤهلة. وإدراكاً منا بأن السبيل الوحيد لإنقاذ شعبنا هو تنشئة أجيال واعية ومثقفة تتصرف بحكمة، اجتمع في عام 2006 مثقفونا وعلماؤنا وشبابنا البواسل، بقيادة زعيمنا الراحل عبد الحكيم خان مخدوم، لاتخاذ الخطوة الأولى في مسيرة هذه النهضة."

رئيس اتحاد علماء تركستان الشرقية، الأستاذ المشارك الدكتور عالم جان بوغدا:
"هجرة ونضال على خطى النبوة"
من جانبه، صرح رئيس اتحاد علماء تركستان الشرقية الدكتور عالم جان بوغدا قائلاً: "شهدت تركستان الشرقية منذ احتلالها عام 1949 جهوداً جبارة لمقاومة المحتل، إلا أن القمع الصيني المفرط، والحظر التام للتعليم الديني، واستبداله بنظام تعليمي مبني على الأيديولوجية الشيوعية الإلحادية، حال دون تمكن علمائنا ومثقفينا من قيادة النضال التحرري نحو النصر المنشود. وأمام هذا الواقع، واستلهاماً من فرحة التحرر التي شهدتها دول الجوار كأفغانستان، قرر إخواننا نقل نضالهم إلى الخارج لتأسيس نظام تعليمي متماسك.
وقد سبق ذلك هجرات أخرى عام 1952، قادها رجال دولة مثل عيسى يوسف ألب تكين ومحمد أمين بوغرا، الذين كرسوا 40 إلى 50 عاماً للتعريف بالقضية. ولما لم تُحقق تلك الجهود غاياتها، اقتدى إخواننا بالهجرة النبوية الشريفة من مكة إلى المدينة، فهاجروا ونظموا صفوفهم لمواصلة النضال. وتوزعوا بين أفغانستان، وتركستان الغربية، وتركيا، وغيرها من الدول."
وأشار بوغدا إلى ضياع بعض الفرص بين عامي 1995 و2017 نتيجة نقص الوعي، موضحاً: "بعد تلك المرحلة، توافد إلى تركيا عدد من قادتنا، يتقدمهم عبد الحكيم خان مخدوم وعبد القادر يابجان، وعُقدت مشاورات مطولة لتشخيص أسباب التعثر. وخلص الجميع إلى أن نقص العلم وتفشي الجهل هما المعضلة الأساسية. وهكذا، تبلورت القناعة بضرورة البدء بالتعليم كأولوية، وبالتشاور مع إخواننا المسلمين هنا، تم تأسيس 'جمعية معارف وتضامن تركستان الشرقية'."

قائمقام منطقة زيتين بورنو، الدكتور آدم أوسلو:
"هذا النضال المستمر سيؤتي ثماره حتماً"
وفي كلمته، قال قائمقام منطقة زيتين بورنو الدكتور آدم أوسلو: "قد يبدو من غير المألوف أن أقف هنا لأتحدث لأبناء تركستان الشرقية عن قضيتهم؛ فأنتم المجاهدون الذين حملتم عبء هذا الملف على عواتقكم وأوصلتم صوته إلى العالم. أتقدم إليكم بخالص الشكر على جهودكم الاستثنائية في تدويل قضيتكم، وفضح الانتهاكات الصينية الممنهجة لحقوق الإنسان ومعسكرات الاعتقال الجماعية. ندعو الله تعالى أن يُتوج نضالكم، سواء في تركيا أو في شتى بقاع الأرض، بالنجاح القريب، وأن نكحل أعيننا برؤية الأيام التي يُعزف فيها النشيد الوطني لتركستان الشرقية بحرية على ترابها الطاهر."
استمرار الفعاليات في ولاية قوجا إيلي
وتتواصل أعمال الملتقى يومي السبت والأحد عبر جلسات مغلقة في ولاية قوجا إيلي (Kocaeli)، حيث سيتم تقييم الجهود المبذولة لخدمة القضية حتى الآن، وتحديد أوجه القصور، ومناقشة التطورات التي بلغتها القضية في تركيا. وستتركز المشاورات المستقبلية على الأهداف المحورية المتمثلة في: الوحدة المتينة، والقضية المشتركة، والتنظيم الفعّال، والخطوات العملية الملموسة. (وكالة إيلكه للأنباء - İLKHA)