طه قىلىنتش: كاتب في صحيفة يني شفق، 29/07/2026
قامت الإدارة الصينية مجدداً بأخذ مجموعة من "الصحفيين" الأتراك إلى تركستان الشرقية؛ حيث أطعمتهم، وسقتهم، وأخذتهم في جولات سياحية. إن الهدف من هذه الفعاليات التي تزداد كثافة في الآونة الأخيرة هو إثبات "عدم وجود أي مشكلة في المنطقة" بطبيعة الحال. (تخيلوا أن تقوم إسرائيل بأخذكم إلى القدس وغزة ورام الله، وتقوم بجولتكم وإطعامكم وسقياكم، وفي أثناء ذلك تشرح لكم الخطوات التي تتخذها بشأن "مكافحة الإرهاب والتطرف").
بالنظر إلى المشاركات والتصريحات التي أدلى بها السادة المعنيون بعد عودتهم، فإن الوفد الذي رأى مدن أورومتشي وكاشغار وغولجا اقتنع تماماً بالسيناريو الذي روّجته له الصين: فمثلاً، "شينجيانغ" مزدهرة وغنية، والشوارع نظيفة للغاية ومعتنى بها، والطعام لذيذ، والثقافة التركية حاضرة بكل تفاصيلها، والمساجد مفتوحة والعبادة حرة، والصين تتخذ فقط بعض التدابير الأمنية الإلزامية... وهلم جرا.
وباعتباري شخصاً ذهب إلى تركستان الشرقية بنفسه وبإمكانياته الخاصة، ولاحظ عن قُرب في كل مجالات الحياة سياسات التهديم والاستيعاب الصارمة التي تفرضها الصين على أتراك الأويغور، وقام توثيق الوضع الحالي للآثار التاريخية ودور العبادة، ثم أصدر كتاباً عما رأى بعد عودته، لدي بعض الأسئلة التي أود توجيهها للمشاركين في هذه الرحلة المجانية:
أثناء رحلتكم، هل وجدتم فرصة للحديث بمفردكم مع أتراك الأويغور -دون وجود موظفين صينيين إلى جانبكم مباشرة- أو التجول بحرية في أزقة الشوارع؟
هل حاولتم السفر بأنفسكم بين المدن أو البلدات؟
في وقت الصلاة، هل ذهبتم إلى مسجد لتنظروا ما إذا كانت العبادة تقام داخله؟ هل هناك أي توثيق صور أو فيديو يثبت ادعائكم بأن المساجد مفتوحة؟
هل أبلغتم السلطات الصينية برغبتكم في أداء الصلاة في أي مسجد؟
طوال فترة بقائكم في المنطقة، هل سمعتم صوت الأذان؟
هل رأيتم في الشوارع نساءً مرتديات للحجاب واللباس الإسلامي الكامل؟
هل صادفتم أي رجل يرتدي العمامة والجبة وله لحية طويلة؟
هل عثرتم في مراكز المدن التاريخية على دكتبة، أو مكتبة أدوات مكتبية، أو دكان يبيع كتباً باللغة الأويغورية؟
من الممكن إطالة قائمة الأسئلة، ولكن هذا القدر كافٍ. وبما أنني رأيت المنطقة بعينيّ، وشهدت ما يحدث بنفسي، وأعرف تماماً إطار مثل هذه الرحلات الرسمية، فسأجيب عن الأسئلة نيابة عنهم قبل أن يفعلوا هم:
لم يُسمح لهم أثناء الرحلة بالتحدث بحرية مع أتراك الأويغور أو التجول بمفردهم في أزقة الشوارع.
لم يتمكنوا من فعل ذلك أيضاً، لأن الرحلات الرسمية التي تنظمها الصين تخطط بالدقيقة ولا يمكن لأحد الخروج عن البرنامج.
لم يذهبوا إلى المساجد في أوقات الصلوات، وحتى لو ذهبوا لوجدوا المساجد مغلقة. ونتيجة لذلك، ليس لديهم أي دليل يظهر مساجد مفتوحة وأشخاصاً يعبدون.
لم يتقدموا بمثل هذا الطلب إلى السلطات الصينية، لأن ممارساتهم الإسلامية منعدمة.
لم يسمعوا صوت الأذان أيضاً، لأن الأذان قد أُسكت في تركستان الشرقية منذ زمن طويل.
لم يروا نساءً محجبات في الشوارع، لأن التستر ضمن المعايير الإسلامية محظور تماماً.
ولم يصادفوا رجالاً بعمائم أو جباب أو لحى طويلة، لأن هذه أيضاً محظورة.
وبما أن اللغة الأويغورية قد مُسحت تدريجياً من الحياة اليومية، فلم يمشاهدوا في الشوارع كتباً أو منشورات باللغة الأويغورية.
ولكن على الرغم من كل هذا، وبدون أي شعور بالخجل واستهزاءً بعقولنا، استطاعوا أن يتقبلوا أن يتحولوا إلى ببغاوات للدعاية الرسمية الصينية. من الصعب فهم مقابل ماذا رضوا بهذا. لا أعرف، ربما يلتقون مع الصين في القاسم المشترك المتمثل في "مكافحة التطرف". وربما يعتقدون في قرارة أنفسهم أن أتراك الأويغور قد "تم تحديثهم"، ويصفقون لما يحدث في سرائرهم. كما قلت، لا أعرف.
ونحن نذكر بالطبع أيضاً: أولئك الذين يتطوعون اليوم لتغطية التضليل الإعلامي الصيني، كانوا بالأمس يمدحون نظام البعث في سوريا، وحين كانت صرخات النساء والأطفال ترتفع من تحت الأنقاض، كانوا يبررون المجازر معتبرين إياها "حرباً ضد الانفصاليين". وحين كانت المدن تتحول إلى أنقاض بفعل البراميل المتفجرة، كان أولئك الذين يلتقطون فيديوهات تقول "جميع النوادي الليلية مفتوحة في دمشق، والحياة عادَت إلى طبيعتها" هم نفس العقلية ونفس الطاقم.
تبذل الصين قصارى جهدها لكي لا يفهم الرأي العام في تركيا قضية تركستان الشرقية، أو يفهمها بشكل خاطئ على الأقل. غير أن هناك نقطة نسوها: كلما أظهروا هذا القدر من الاهتمام المريض بها، ستظل قضية تركستان الشرقية حاضرة بقوة في جدول الأعمال.