منتدى غولجا الدولي لمكافحة الإرهاب لعام 2026 والإشارات العالمية الكامنة فيه

معهد الدراسات الأويغورية

تُعتبر ندوة مكافحة الإرهاب الدولية التي عُقدت في مدينة غولجا بتركستان الشرقية في 4 أغسطس 2026، واحدة من أكبر الخطوات الدبلوماسية التي اتخذتها الحكومة الصينية لإضفاء الشرعية على سياساتها في المنطقة على الساحة الدولية وتحييد الانتقادات الغربية¹. هذا الاجتماع هو جزء من استراتيجية بكين لدمج آليات القمع التي تمارسها في تركستان الشرقية بشكل شامل في النظام الاجتماعي وتسويقها كضمان للتنمية السلمية تحت ستار "الحكم بموجب القانون".

حضر المنتدى ممثلون عن 24 دولة، بما في ذلك روسيا والإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى 3 منظمات إقليمية مثل الاتحاد الأفريقي¹. وقد منح "المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة" (WMCC)، الذي شارك في التنظيم، الصين بطاقة شرعية قيّمة للغاية في العالم الإسلامي. ومن خلال هذا التعاون، أعادت بكين صياغة سياسات القمع الديني في تركستان الشرقية في شكل "مكافحة التطرف".

وبناءً على التحليلات، فإن الهدف الاستراتيجي الأساسي للاجتماع ليس إقناع الغرب، بل جذب دول "الجنوب العالمي" (Global South)، وجمهوريات آسيا الوسطى، والدول ذات الأغلبية المسلمة إلى النموذج الأمني الصيني. وبهذه الطريقة، تقوم الصين ببناء تحالف جديد قادر على مواجهة ضغوط حقوق الإنسان الغربية وتغيير نظام الخطاب الأمني العالمي.

في هذا المقال، سيتم تسليط الضوء بشكل منهجي على الإشارات السياسية والدبلوماسية الكامنة وراء اجتماع غولجا، والأهداف الجغرافية والعرقية وراء اختيار مدينة غولجا، والتحليل السياسي للمفاهيم الدعائية السبعة الرئيسية التي طُرحت في الاجتماع، بالإضافة إلى التناقضات الهيكلية بين نظام السرد الصيني وتقارير مراقبي حقوق الإنسان الدوليين والأمم المتحدة.

وفي الوقت نفسه، سيتم تحليل أوجه التشابه الهيكلية الدولية، مبينين أن تسليح آلية مكافحة الإرهاب لخنق الفضاء المدني لا يقتصر على الصين وحدها. كما يقارن المقال بين سياسات القمع التي تمارسها الحكومة الهندية في كشمير وتكتيكات مكافحة الإرهاب التي تنتهجها الحكومة الكينية ضد المجتمعات المسلمة، مسلطاً الضوء على كيفية استخدام الدول لكلمة "الإرهاب" لإسكات الحركات الاجتماعية.

الخلفية

عُقدت ندوة غولجا الدولية لمكافحة الإرهاب في وقت تزامن مع سلسلة من التحولات السياسية الحساسة للصين على الصعيدين المحلي والدولي. من الناحية السياسية الداخلية، دخلت معسكرات الاعتقال واسعة النطاق وموجات الاعتقال المنهجية التي نُفذت في تركستان الشرقية منذ عام 2017 مرحلة جديدة "تطبيعية". فبعد أن وضعت الحكومة في بكين المجتمع تحت المراقبة الكاملة، أصبحت الآن في أمس الحاجة إلى أن تثبت للعالم أن المنطقة قد هدأت وأن الحياة مستمرة بشكل "طبيعي".

أما على الصعيد الدولي، فبعد تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR) لعام 2022، اشتدت الانتقادات الغربية والتدابير العقابية الاقتصادية ضد الصين². وتعتمد الصين حالياً على تصويت الأغلبية في الأمم المتحدة لمحاولة تحييد مبادرات العقوبات الغربية. وعلاوة على ذلك، فإن الحروب العالمية المستمرة وتزايد الحوادث الإرهابية وفرت للصين الظروف الجيوسياسية المناسبة لتقديم نظام المراقبة عالي الضغط الخاص بها كـ "نموذج أمني" ناجح.

إن اختيار عام 2026 تحديداً ليس صدفة. فهذا العام هو النقطة المخطط لها لتدويل "مبادرة الأمن العالمي" (GSI) التي طرحها شي جين بينغ من خلال أمثلة عملية. ولمواجهة النظام الأمني الغربي، استهدفت الصين أولاً عرض أراضي تركستان الشرقية، التي تعتقد أنها "حلت ضغط الإرهاب فيها بالكامل"، كأول صالة عرض حية لمبادرة الأمن العالمي.

في السنوات السابقة، كانت اجتماعات مكافحة الإرهاب تُعقد في الغالب في المراكز السياسية والاقتصادية مثل بكين أو شنغهاي، وكانت تركز بشكل أساسي على المناقشات النظرية والسياسية. ومع ذلك، فإن اجتماع غولجا لعام 2026، من خلال عقده مباشرة في منطقة محلية يُنظر إليها على أنها مركز الأحداث، يصور الانتقال من النظرية إلى مرحلة "النموذج الحي في الموقع". وتعد هذه الخطوة مؤشراً واضحاً على أن دفاع الصين عن صورتها الدولية قد انتقل من الحالة السلبية إلى الهجوم النشط.

لذلك، فإن هذا الاجتماع هو عملية تقدم فيها بكين سياساتها ليس فقط كشأن داخلي للتعامل معه، ولكن كـ "مساهمة" كبرى تُقدم لساحة مكافحة الإرهاب العالمية على جدول الأعمال الدولي. من خلال هذه الندوة، حاولت الصين إخفاء سمات إرهاب الدولة التقليدي وتقديمه كإجراء قانوني يتماشى مع التعاون الدولي.

المعنى السياسي لاختيار غولجا

إن قرار الحكومة الصينية باختيار مدينة غولجا (إيلي) كمكان للاجتماع، بدلاً من بكين أو أورومتشي أو كاشغر في أقصى الجنوب، يحمل إشارات استراتيجية عميقة للغاية. غولجا هي منطقة جغرافية فريدة تقع في شمال غرب تركستان الشرقية، حيث تعيش مجموعات عرقية متنوعة وتشترك في حدود مباشرة مع كازاخستان. تاريخياً، لعبت غولجا دوراً مركزياً وحيوياً في الأنشطة السياسية، والانتفاضات، وتشكيل الوعي القومي بين الأويغور والشعوب التركية الأخرى.

من الناحية الجغرافية، تُعد غولجا من أهم الموانئ التجارية المنفتحة على آسيا الوسطى ومركزاً لمبادرة "الحزام والطريق". إن اختيار هذه المدينة هو بالتحديد لإظهار قدرة الصين على السيطرة الكاملة على مناطقها الحدودية. فمن خلال رؤية التنمية والتجارة الانسيابية على الحدود مباشرة، سيتولد لدى الضيوف الأجانب انطباع بأنه "لم يتبق أي مشاكل أمنية في المنطقة".

من حيث التكوين العرقي والتنوع، يعيش الأويغور جنباً إلى جنب مع الكازاخ والهوي وأعراق أخرى في غولجا. وفي الدعاية السياسية، حاولت الصين استخدام غولجا لمواجهة المزاعم الغربية بـ "الإبادة العرقية". وخلال الاجتماع، عُرضت المهرجانات الثقافية متعددة الأعراق والرقصات والأغاني الوطنية، وتم تصوير هذه المنطقة وكأنها جنة للوئام والتسامح متعدد الأعراق.

ومن منظور أمن الحدود، تم إرسال إشارة مباشرة إلى جمهوريات آسيا الوسطى عبر غولجا. ومن خلال عرض قوتها الرقابية في المنطقة الحدودية للسفراء الأجانب وهي متمركزة في غولجا، نقلت الصين رسالة إلى دول آسيا الوسطى مفادها: "أنا الشريك الأكثر موثوقية القادر على منع تسرب الإرهاب إلى الخارج". ويهدف هذا الاستقرار السياسي الحدودي إلى زيادة تعزيز الاعتماد الاقتصادي والسياسي للدول المجاورة على الصين.

وفي حين استهدفت الدول الغربية سياسات الصين في المناطق الجنوبية من تركستان الشرقية لسنوات، حاولت الصين تحويل بؤرة الاهتمام الدولي من خلال اختيار غولجا في الشمال. ومن خلال هذا الاختيار، حاولت الصين أن تثبت للمجتمع الدولي رمزياً أن كل شبر من المنطقة قد تطور وأنه لا يوجد أي قمع. وقد شكل اجتماع غولجا نوعاً من الختم السياسي الذي يعلن انتصار بكين الكامل على تركستان الشرقية.

من ناحية أخرى، فإن اختيار غولجا هو جزء من خطة لربط جغرافية آسيا الوسطى ثقافياً بالصين. من خلال عقد الاجتماع هنا، قامت الصين بتخفيف الهوية الإسلامية الأصلية للمنطقة تماماً وقدمتها معدلة في "شفرة سياحية وترفيهية" معتمدة من الدولة. وهذا التكتيك هو أحد أعظم تكتيكات إظهار المساحات الملونة التي تستخدمها بكين ضد الروايات الغربية.

الأهداف الاستراتيجية الأساسية للصين

الهدف الاستراتيجي الأول لاجتماع غولجا هو إصلاح الضرر الذي لحق بالصورة الدولية للصين بسبب سياساتها القمعية في تركستان الشرقية، وإضفاء الشرعية الدولية على السياسة الأمنية لبكين. وكوسيلة مباشرة للرد على انتقادات حقوق الإنسان من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية، تحاول الصين إعادة تعريف العلاقة المتبادلة بين التنمية والأمن.

تدرك الصين جيداً أنه من خلال هذا الاجتماع، يمكنها إقناع دول "الجنوب العالمي" بدلاً من الغرب. لذلك، ركزت بكين كل جهودها على جذب الاتحاد الأفريقي، والعالم العربي، وجمهوريات آسيا الوسطى إلى جانبها. وبما أن هذه الدول نفسها في حاجة ماسة للتدابير الأمنية لقمع حركات المعارضة والمجموعات العرقية المحلية، فإنها ترى في نموذج مكافحة الإرهاب والسيطرة الكاملة الصيني فرصة مثالية.

لقد شكل الاجتماع سلسلة من مواقف الرفض الرسمي ضد تكتيك "المعايير المزدوجة" الغربي. اتهم الممثلون الصينيون في الاجتماع الدول الغربية بـ "استغلال موضوع الإرهاب لمصالحها الجيوسياسية". ومن خلال تصوير نفسها كمدافعة عن "مكافحة الإرهاب متعددة الأطراف الحقيقية"، حاولت بكين تصنيف هجمات حقوق الإنسان الغربية على أنها أعمال ذات دوافع سياسية.

وهدف مهم آخر هو إعادة تعريف مفهوم حقوق الإنسان. في الخطب الرسمية للصين في الاجتماع، تم التأكيد بشدة على أن أبسط حقوق الإنسان هي "الحق في العيش" و"الحق في التنمية"، وبدون الأمن لا قيمة لهذه الحقوق. يهدف هذا السرد إلى الرفض المنهجي لمفهوم حقوق الإنسان القائم على الحريات الشخصية والحقوق السياسية الغربية.

من الناحية الاستراتيجية، في حين تضفي الصين الشرعية على آلية القمع في تركستان الشرقية محلياً لتخنق الفضاء المدني سراً، فإنها تسوّق "كفاءة" هذه الآلية من خلال الندوات الدولية. يُعد الاجتماع الخطة الرئيسية لأجهزة الدولة الصينية لفرض قواعدها الأمنية الخاصة على الدول الأخرى وبناء دائرة أمنية خالية من الغرب.

كما تم التأكيد في الاجتماع على أن التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب يجب أن يستند إلى احترام سيادة الدول. الخلفية السياسية لهذا التصريح هي: يجب ألا تتدخل الدول في الشؤون الداخلية لبعضها البعض ويجب ألا تستخدم قضية حقوق الإنسان كسلاح. هذه الإشارة هي درع سياسي تستخدمه الصين لمنع أي تدقيق دولي مسبق لسياساتها في تركستان الشرقية.

استخدمت بكين هذا المنتدى أيضاً لتبرير سياستها في الإسكات التام لمجتمع تركستان الشرقية. سعت كل البيانات في الاجتماع إلى تصوير الانتفاضات المنهجية في المنطقة بالكامل كمؤامرة إرهابية

أجنبية. ومن خلال هذا التكتيك، حولت الصين جميع حركات الدفاع عن النفس للشعوب المحلية إلى شفرة إجرامية غير قانونية أمام المجتمع الدولي.

في النهاية، فإن الهدف الاستراتيجي الأساسي للصين في الاجتماع هو إخراج نفسها من نظام تقييم حقوق الإنسان العالمي الغربي، وإنشاء تحالف جديد "للتنمية والأمن" بقيادتها. تم الترويج لاجتماع غولجا كأول خطوة انتصار لهذا النظام العالمي الجديد. هذا المنتدى هو مثال عملي واضح لكيفية بقاء إرهاب الدولة في النظام العالمي تحت درع التنمية.

نظام السرد الرسمي وتحليل الدعاية

تعتمد التصريحات الرسمية والنصوص الإخبارية للحكومة الصينية في اجتماع غولجا على مجموعة من السرديات المنهجية. تم تصميم نظام السرد هذا عمداً لإخفاء الانتقادات الغربية وتقديم سياسات القمع التابعة للدولة مغلفة برموز قانونية وثقافية. في الخطب الرسمية في الاجتماع، تم تكرار العديد من المفاهيم الأساسية باستمرار:

  1. "الإرهاب" (恐怖主): كان هذا المفهوم من أكثر الكلمات تكراراً في تقارير الاجتماع. في الخطاب السياسي الصيني، لعبت هذه الكلمة دوراً في إظهار كل إجراءات المراقبة والقمع التي تنفذها أجهزة الدولة كـ "أداة أساسية وضرورية للأمن القومي". وتم تصوير خطر الإرهاب كمصدر خارجي مستمر يجلب تهديداً مشتركاً لجميع الأمم.
  2. "التطرف" (极端化): هذا واحد من أكبر السرديات التي تقنع سياسات القمع الثقافي والديني الصينية في تركستان الشرقية. في الاجتماع، تم تجميل الإجراءات التي تقيد الأنشطة والتقاليد الدينية تحت مسمى "منع التطرف الديني". لعب هذا المفهوم دور مساواة أي مطالب سياسية سلمية أو خصائص ثقافية للمجتمع بـ "التطرف" الإجرامي الذي يستوجب الضربة الفورية.
  3. "الحكم بموجب القانون / سيادة القانون في مكافحة الإرهاب" (法治反恐): تم التأكيد على هذا السرد كموضوع رئيسي من قبل سلطات الحكم الذاتي وبان شي (Pan Xi)³. استُخدم هذا المصطلح رداً على الانتقادات الغربية بـ "الاعتقال خارج نطاق القضاء" و"الاحتجاز التعسفي" في تركستان الشرقية، لإظهار أن جميع الإجراءات السياسية العقابية والقمعية تتم معالجتها وفقاً لمواد محددة من الدستور والقانون الجنائي الصينيين. من خلال هذا السرد، تسعى الصين إلى إظهار أجهزة الدولة كمؤسسة قانونية وعالية المسؤولية.
  4. "الأمن عبر التنمية" (统筹发展和安全): يخدم هذا المفهوم في تبرير البناء الاقتصادي واسع النطاق وسياسات العمل القسري التي تنفذها الحكومة الصينية حالياً في المنطقة. في بيانات الاجتماع، تم التأكيد على أنه لا يوجد أمن بدون تنمية، وصُورت جميع آليات المراقبة عالية التقنية في المنطقة كنوع من "الضمان المهم للازدهار الاقتصادي".
  5. "المعايير المزدوجة" (双重标准): استخدم الممثلون الصينيون هذا المصطلح لانتقاد تعسف الدول الغربية في مكافحة الإرهاب. وادعوا أن الدعم الغربي الصامت للأنشطة الإرهابية في دول أخرى مع وصف الإجراءات القانونية الصينية في تركستان الشرقية بـ "القمع" هو تحيز سياسي. هذا السرد هو سلاح لفظي أُطلق لتدمير الأساس الأخلاقي لانتقادات حقوق الإنسان الغربية.
  6. "التعاون الدولي" (际合作): تجسد هذا المفهوم من خلال مشاركة الممثلين الأجانب في الاجتماع. أكدت الصين على ضرورة وجود تعاون أمني جديد عالمياً، ودعت إلى بناء شبكة لمكافحة الإرهاب بقيادتها، خارج نطاق منصات الأمم المتحدة وغيرها التي يسيطر عليها الغرب. يهدف هذا السرد إلى تعزيز التعاون متعدد الأطراف غير الغربي على الساحة الدولية.
  7. "حماية حقوق الإنسان" (权保障): في الاجتماع، تم انتزاع هذه الكلمة تماماً من محتواها الغربي القائم على الحريات الشخصية السلمية، واستُبدلت بسرديات جماعية مثل "الحق في البقاء" و"الحق في التنمية". صرح الممثلون الصينيون أن تدابير مكافحة الإرهاب نفسها هي بالتحديد حماية حق المواطنين في الحياة بتركستان الشرقية وتوفير أكبر ضمان لحقوق الإنسان. ومن خلال ذلك، تحاول الصين تغيير معايير نظام خطاب حقوق الإنسان الدولي.

بشكل عام، هذه النظم السردية السبعة الكبرى هي اللبنات الأساسية في الدعاية الرسمية لاجتماع غولجا. ترتبط هذه الكلمات ارتباطاً وثيقاً ببعضها البعض، والهدف الأساسي منها هو التخفيف من واقع إرهاب الدولة، وتقديم القمع المنهجي في تركستان الشرقية أمام المجتمع الدولي كـ "آلية طبيعية لإدارة الدولة". هذا الجهد الصيني يثبت أن فكرها الدعائي الاستراتيجي مُمَنهج على أعلى مستوى.

الأهمية الدبلوماسية والدولية

يُعد اجتماع غولجا نقطة تحول مهمة في طريق الصين لتوسيع فضائها الدبلوماسي وتخفيف الضغط الدولي عليها. بالنظر إلى تركيبة الدول المشاركة في الاجتماع، فإن مشاركة ممثلين عن 24 دولة ومنظمة إقليمية مثل روسيا والإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأفريقي — يدل على أن الصين قد شيدت تحالفاً قوياً في الدبلوماسية الدولية. وتقف هذه الدول خارج نظام حقوق الإنسان الغربي، لتشكل قطباً جديداً يتمحور حول التعاون الأمني مع بكين.

النجاح الدبلوماسي الأبرز للاجتماع هو التنظيم المشترك من قبل "المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة" (WMCC) الذي يقع مقره في الإمارات العربية المتحدة¹. وقد ألقى رئيس المجلس، الدكتور علي راشد النعيمي، كلمة في الاجتماع أشاد فيها عالياً بتجارب الصين في مكافحة الإرهاب في تركستان الشرقية. وقد مهد هذا التعاون الطريق للصين لتعزيز علاقاتها مع العالم الإسلامي وتحييد الانتقادات الغربية بـ "معاداة الإسلام" سياسياً.

من وجهة نظر دبلوماسية، فإن الحصول على اعتراف الدول الإسلامية هو البطاقة الأكثر قيمة بالنسبة لبكين. عندما يرى ممثلو العالم العربي والدول الإسلامية الوضع في تركستان الشرقية ويقرون سياسات الصين بأنها "ليست إبادة للمسلمين، بل إجراء لإنقاذهم من الإرهاب"، فإن جميع الانتقادات الغربية تفقد قيمتها تلقائياً. هذا التعاون هو بالتحديد اللعبة الدبلوماسية الأكبر التي لعبتها بكين لتعزيز شرعيتها الإسلامية دولياً.

كما ارتبط الاجتماع بشكل مباشر بـ "مبادرة الحزام والطريق" (BRI) و"مبادرة الأمن العالمي" (GSI) التي طرحها شي جين بينغ. قدمت الصين الاستقرار الداخلي في تركستان الشرقية كضمان لجميع التطورات على طول مسار مبادرة الحزام والطريق. وقد تم تقديم رسالة منهجية للدول المشاركة: "إذا استقرت تركستان الشرقية، فإن طريق التجارة الذي يصل إليكم سيكون آمناً". يهدف هذا التكتيك إلى توحيد الأمن مع المصالح الاقتصادية.

في إطار منظمة شنغهاي للتعاون (SCO)، كانت أهمية هذا الاجتماع عالية بشكل خاص. تحاول الصين مواءمة تدابير مكافحة الإرهاب للدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون مع نموذجها في تركستان الشرقية. كان اجتماع غولجا بمثابة منتدى لتعريف وتسويق أدوات التحكم السياسي والتكنولوجي لبكين للدول الأعضاء. وبهذا عززت الصين موقعها القيادي الأمني في المنطقة.

في الخلاصة، تكمن الأهمية الدبلوماسية لاجتماع غولجا في أن الصين أكملت تحويل موقعها السلبي في قضايا حقوق الإنسان إلى موقع قيادي أمني في العالم غير الغربي. تحول الاجتماع إلى استعراض ضخم يظهر شراكات بكين الجديدة في نظام الأمن العالمي. سيُمهد هذا الانتصار الدبلوماسي الطريق لبكين لمواصلة سياساتها القمعية في تركستان الشرقية بجرأة أكبر في المستقبل.

التقييم المقارن

توجد تناقضات هيكلية هائلة بين بيانات التبرير التي قدمتها الحكومة الصينية في اجتماع غولجا وتقييمات المراقبين الدوليين المستقلين وهيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ففي حين أعلنت الخطابات الرسمية الصينية تطبيق "مكافحة الإرهاب بموجب القانون" في تركستان الشرقية وضمان حقوق الإنسان بأعلى مستوى، فإن التحقيقات الدولية المستقلة تسلط الضوء على واقع مختلف تماماً.

على سبيل المثال، يوضح التقرير الخاص بتركستان الشرقية لعام 2022 الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR)، أن النظام القانوني الصيني لمكافحة الإرهاب والقضاء على التطرف غامض للغاية ومفتوح التفسير، مما يجعله سهل الاستخدام لتجريم أي أنشطة سياسية ودينية سلمية². كما أشار التقرير إلى حجم الاعتقالات المنهجية وإجراءات الحرمان التعسفي من الحرية في المنطقة، مشدداً على أن هناك احتمالاً كبيراً بأن تشكل هذه الأفعال "جرائم ضد الإنسانية".

تقوم تقارير المنظمات مثل منظمة العفو الدولية (Amnesty International) وهيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) أيضاً بتوجيه ضربات لمصطلح الصين "الحكم بموجب القانون" من خلال تحليل دقيق⁴. وبحسب هذه المنظمات، فإن نظام مكافحة الإرهاب الصيني مصمم عمداً لقمع المعارضة السياسية ويهدف إلى القضاء تماماً على الهوية القومية والجذور الثقافية والممارسات الدينية الأساسية للأويغور والشعوب التركية الأخرى. وتدير هذه الآلية القمعية الهيكلية جميع طبقات المجتمع من خلال المراقبة عالية التقنية.

أثبت الباحثون المستقلون ومنظّرو "دراسات الإرهاب النقدية" (Critical Terrorism Studies) دولياً وبشكل منهجي كيف تستغل الدول مصطلح الإرهاب لإخفاء إرهاب الدولة الخاص بها⁵. استناداً إلى الأطر النظرية لعلماء مثل ريتشارد جاكسون (Richard Jackson) وروث بليكلي (Ruth Blakeley) وإريك هيرينغ (Eric Herring)، تبالغ الدول القوية في تصوير التهديد الإرهابي لخلق "درع لسلطة الدولة" يخنق الفضاء المدني ويبرر سياسات القمع القومي⁵. ويعتبر الحدث المسمى اجتماع غولجا هو المثال العملي الأكثر نموذجية لهذه الحقيقة النظرية.

لا تقتصر هذه الممارسات القمعية الهيكلية على الصين وحدها. ففي مناطق حساسة أخرى من العالم، يمكن رؤية كيف تسلح الدول القوية نظام الإرهاب لإسكات جماعات المعارضة والقضاء على الحركات الجماهيرية. على سبيل المثال، تمتلك السياسات القمعية التي استخدمتها الحكومة الهندية في إقليم كشمير أوجه تشابه قوية جداً مع الإشارات الصينية في اجتماع غولجا.

استندت الحكومة الهندية إلى "قانون منع الأنشطة غير المشروعة" (UAPA) القديم والعنيف، لاعتقال النشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في كشمير دون محاكمة وإدراجهم في القانون الجنائي كأعمال إرهابية⁶. على سبيل المثال، يعد اعتقال المدافع البارز عن حقوق الإنسان، خرام برويز (Khurram Parvez)، بموجب مواد قانون UAPA، دليلاً نموذجياً على خنق الهند لفضائيات المجتمع المستقل بحجة الإرهاب. وبالمثل، قيدت الهند بشكل منهجي أنشطة المجتمع المدني من خلال تقييد المصادر المالية للمنظمات الحقوقية الواردة من الخارج عبر "قانون تنظيم المساهمات الأجنبية" (FCRA)⁶.

يمكن رؤية تشابه هيكلي آخر في سياسات كينيا لمكافحة الإرهاب. تحت ذريعة مكافحة جماعة "حركة الشباب" الإرهابية، نفذت الحكومة الكينية سياسات قمعية استهدفت السكان المسلمين المحليين والنشطاء داخل البلاد⁷. مَنَح "قانون منع الإرهاب" الكيني (POTA) لعام 2012 أجهزة الدولة سلطة غير محدودة لاعتقال الأشخاص ومراقبة المجتمع وخنق الحقوق الأساسية للمواطنين بحجج إرهابية غامضة. ولعبت هذه السياسة دوراً في تهميش المجتمعات المسلمة المحلية وإسكات صوتها السياسي.

في الختام، فإن البيانات التي تم الترويج لها في اجتماع غولجا للصين والتي تنص على أن "الأمن هو ضمان التنمية، وحقوق الإنسان محمية" هي بالكامل مسرحية تُعرض للتغطية على حقيقة إرهاب الدولة. تُثبت تقارير حقوق الإنسان الدولية وأوجه التشابه الهيكلي في الدول الأخرى (الهند وكينيا) أن الدول تستخدم مصطلح الإرهاب في محاولة لرفع سياسات الضغط والقمع القومي إلى مستوى من الشرعية الدولية. ويعد اجتماع غولجا هو التجسيد الحي الأول للنظام العالمي حيث تخنق الدول الفضاء المدني سراً بحجة الإرهاب.

التأثير المستقبلي والخلاصة

تقدم ندوة غولجا الدولية لمكافحة الإرهاب إشارات حساسة للغاية حول الاتجاه المستقبلي لسياسات الحكومة الصينية في تركستان الشرقية. في المستقبل، ستقوم بكين بمزيد من الاستقرار لنظام المراقبة والتحكم المنهجي عالي الضغط، وتحويله إلى آلية إدارة يومية غير مرئية للمجتمع. سيتم الآن إخفاء جميع العقوبات السياسية في المنطقة بالكامل خارج جدران المعسكرات، تحت "ورقة القانون الرابحة".

هذا الوضع سيؤثر بقوة على هيكل النقاش الدولي حول قضية تركستان الشرقية. وبسبب التكتيكات السردية الجديدة للصين، ستتحول قضية الأويغور دولياً إلى صراع مستقطب. فمن جهة، بينما تستمر الدول الغربية في انتقاداتها من منظور حقوق الإنسان والقمع العرقي، من جهة أخرى، ستدعم دول "الجنوب العالمي" بشكل مشترك سرديات الصين حول التنمية والأمن، لتصبح درعاً يحمي بكين.

يهدف الاتجاه المستقبلي للدبلوماسية الأمنية الصينية إلى تعزيز دور المنصات غير الغربية على الصعيد الدولي. ومن خلال إجبار الدول الأخرى على قبول نموذجها لمكافحة الإرهاب، ستحاول بكين تغيير القواعد الأساسية لنظام الأمن العالمي. سيؤدي هذا الوضع إلى إضعاف قيمة حقوق الإنسان دولياً تماماً، وتوسيع حدود سلطة الدول في قمع مواطنيها بشكل ينذر بالخطر.

تُشير إشارات الصمت المعطاة في التصريحات الرسمية بالاجتماع إلى أن بكين أكملت بنجاح عملية الاستيعاب القسري في تركستان الشرقية. واختفت الآن تماماً الكلمات مثل "التحويل عبر التعليم" التي أُعطيت في التصريحات الرسمية في السنوات السابقة. هذا الصمت هو بالتحديد ما يشير إلى أن الحكومة الصينية أكملت المرحلة الأولى من عملية "التحويل"، وانتقلت إلى المرحلة الثانية من "الاستقرار الكامل والاندماج المنهجي".

الخلاصة العامة هي أن اجتماع غولجا لعام 2026 هو دليل واضح على كيف يمكن للصين أن تحول سياساتها القمعية المحلية دولياً إلى أداة دعائية تحت ذريعة التنمية والقانون. أصبح تكتيك الدول لاستخدام كلمة الإرهاب لخنق المجتمع المدني "وضعاً طبيعياً جديداً" في النظام العالمي عبر اجتماع غولجا. إذا لم يقم المجتمع الدولي في المستقبل بخلق مجموعة جديدة من أدوات التدقيق في مواجهة آليات القمع الهيكلية هذه، فإن الفضاء المدني سيتقلص بشكل ملحوظ في جميع أنحاء العالم.

المصادر:

  1. 2026年反恐国际研讨会在新疆伊犁举行, 新华网, August 2026.
  2. OHCHR Assessment of human rights concerns in the Xinjiang Uyghur Autonomous Region, People's Republic of China, United Nations Office of the High Commissioner for Human Rights (OHCHR), August 2022.
  3. 潘曦:新疆坚持法治反恐 兼顾反恐成效与人权保障, 中新网·新疆, August 2026.
  4. Weaponizing counter-terrorism, Amnesty International / Human Rights Watch Reports, 2022-2025.
  5. Contemporary State Terrorism: Theory and Practice, Richard Jackson, Lee Jarvis, Jeroen Gunning, Marie Breen-Smyth, Routledge, 2011/2022.
  6. India: Stop Abusing Counterterrorism Regulations, Amnesty International, November 3, 2023.
  7. KENYA'S FIGHT AGAINST GLOBAL TERRORISM IN THE CONTEXT OF CRITICAL THEORY: THE CASE OF AL-SHABAAB, Duygu Kutlu, Siyasal Bilgiler Fakültesi Dergisi, X/1, 2025.