الاستراتيجية الصينية العابرة للحدود ضد الأويغور: دراسة جديدة لـ زينز وتوختي

ماسيمو إنتروفيني (Massimo Introvigne)

يكشف بحث جديد أعده أدريان زينز ومؤتبر توختي عن تفاصيل استراتيجيات السيطرة العابرة للحدود التي تستخدمها بكين لترهيب الباحثين والنشطاء الأويغور وتفتيت مجتمعات المغتربين في الخارج.

في المقالة التي نُشرت في 22 يوليو 2026 في مجلة "دراسات شيوعية وما بعد شيوعية" (Communist and Post-Communist Studies) التابعة لدار نشر جامعة كاليفورنيا، تحت عنوان «إذا طرت إلى السماء، يمكنني الإمساك بقدميك» ("If You Fly to the Sky, I Can Catch You by Your Feet")، يقدم أدريان زينز (Adrian Zenz) ومؤتبر توختي (Muetter Tohti) أحد أقوى التحليلات لآليات السيطرة العابرة للحدود التي تستهدف الباحثين والنشطاء الأويغور في الشتات. ويكشف هذا البحث عن نظام مصمم للوصول إلى أصوات الأويغور أينما كانوا، عبر تكتيكات تعمل بهدوء وإصرار وبدقة تهدف إلى إعادة تشكيل حياة الأفراد والمجتمعات خارج حدود الصين. ويدمج الكاتبان مقابلات أجرياها مع باحثين ونشطاء أويغور مع وثائق صينية داخلية مسربة، بما في ذلك "ملفات شرطة شينجيانغ" (Xinjiang Police Files)، لتوضيح كيف طورت بكين استراتيجية متعددة الطبقات تعمل عبر القارات وعلى مدى سنوات.

يقترح زينز وتوختي إطاراً متعدد الأبعاد لفهم استراتيجيات بكين خارج حدودها الإقليمية، ويريان أن بكين تضبط تكتيكاتها على ثلاثة محاور: القمع (repression)، والاستقطاب (cooptation)، والشرعنة (legitimation). كما يقدمان مفهوم "تجاوز الحدود العرفية" (transgressiveness)، الذي يقيس مدى انتهاك التكتيك للأعراف الدولية أو الحدود القانونية المحلية. ويوضح هذا المفهوم سبب تفضيل بكين المتزايد للاستراتيجيات منخفضة الانتهاك وعالية التأثير، والتي صُممت لتكون فعالة مع الحفاظ على إمكانية إنكارها، مما يسمح للدولة بإسكات الشهود دون مواجهة عواقب دبلوماسية. وتعتمد مرونة الأنظمة الاستبدادية على مناورات تقوض تماسك الشتات وتعيق المساءلة الدولية.

أجرى المؤلفان مقابلات شبه منظمة مع أحد عشر باحثاً وناشطاً من شتات الأويغور، كشفت عن التجارب الحية لأفراد يواجهون التهديدات والمراقبة والضغوط النفسية. ويقر الباحثان بالتقارب العاطفي للكاتبة المشاركة توختي مع مجتمع الأويغور، ويوضحان الضمانات المنهجية التي اتبعاها للحفاظ على الصرامة العلمية، بما في ذلك مراجعة النظراء وإخفاء الهوية. وكانت هذه الاحتياطات ضرورية لأن المقابلات تضمنت تجارب يغلفها الخوف والصدمة والوعي المستمر بأن كلماتهم قد تنعكس سلباً على أقاربهم في شينجيانغ.

واعتمد تحليل المصادر الأولية على وثائق داخلية مسربة تبين كيف توجه الحكومة الصينية مسؤوليها لصياغة الروايات ومراقبة المغتربين والتحكم في التصورات العامة. ويقدم المزج بين المقابلات والوثائق الداخلية صورة شاملة للنوايا الاستراتيجية لبكين، حيث تتطابق تجارب الأفراد مع التوجيهات الرسمية للدولة، مما يكشف عن نظام يعمل بانضباط بيروقراطي وتخطيط نفسي دقيق.

تكشف النتائج التجريبية عن استراتيجية متعددة الطبقات ولا تعرف الكلل، حيث حدد المؤلفان خمسة آثار رئيسية للتكتيكات الصينية: عرقلة جمع الأدلة، وبث الخوف والرقابة الذاتية، وتشويه سمعة الباحثين، وإحداث اضطرابات نفسية، وتفتيت التماسك الاجتماعي للشتات. وتتكامل هذه الآثار لخلق بيئة يتردد فيها الباحثون في الحديث، ويقلل النشطاء من تفاعلهم، وتفقد المجتمعات قدرتها على التنظيم والمقاومة على المدى الطويل.

وتوضح حالات عديدة كيفية ممارسة السلطات الصينية لأشكال مختلفة من التضييق والسيطرة على الأويغور في الخارج. على سبيل المثال، واجه عبد الولي أيوب (Abduweli Ayup) مصادرة جواز سفره من قبل السفارة الصينية في تركيا، وتهديده بالحرمان من الجنسية ما لم يبدِ "تعاوناً فعالاً" مع سلطات شينجيانغ. وبالمثل، أفاد ميمتجان إركين (Memutcan Erkin) بمضايقات تعرض لها هو وابنته خلال زيارتهما لتركيا وتهديدات وجهت لعائلته. وفي حالة أخرى، تلقى الناشط الأويغوري "X" تحذيرات من أقاربه في الصين بفرض مراقبة مشددة عليه بعد حديثه علناً عن الانتهاكات، مما أدى إلى تراجع نشاطه بشكل كبير.

ويشير المؤلفان إلى تحول من القمع الصريح إلى الاستقطاب غير المباشر، عبر استخدام بكين لوسائل مشروطة مثل "لم شمل الأسرة" لفرض الانصياع. ويصبح الأفراد مترددين في الكلام خوفاً على أقاربهم، مما يحول الروابط الأسرية إلى أدوات للسيطرة السياسية. كما يسعى النظام الصيني إلى تشويه سمعة الباحثين عبر حملات التضليل وانتحال الشخصية، مما يؤثر سلباً على صحتهم النفسية ويخلق مناخاً يصبح فيه الصمت وسيلة للبقاء.

يعد التفتيت الاجتماعي داخل مجتمعات الأويغور أحد أخطر العواقب طويلة المدى، حيث يبتعد الأفراد عن النشطاء خوفاً من الانتقام، مما يضعف المقاومة الجماعية. ويرى المؤلفان أن السياسات الحالية التي تركز على القمع الصريح فقط غير كافية، ويطالبان بتبني استراتيجيات دولية شاملة تدعم الأمن الجسدي والنفسي والاجتماعي للشتات لمواجهة التهديدات المبطنة.

https://bitterwinter.org/chinas-transnational-anti-uyghur-strategy-new-research-by-zenz-and-tohti/