شبكة السيطرة. صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي.
بات نموذج للحكم جُرّب داخل منازل الأويغور يرسم اليوم ملامح الشبكات في الخارج، والروابط التجارية، والتواصل الثقافي، وترتيبات العمل الشرطي في أنحاء العالم.
بقلم: آسيه أويغور (Asiye Uyghur)
التاريخ: 26 أغسطس/آب 2026
المقال الأصلي: Bitter Winter
غالبًا ما يُناقش قمع الحزب الشيوعي الصيني في منطقة الأويغور بوصفه أزمة إقليمية لحقوق الإنسان، لكنه يتجاوز ذلك. فقد كانت المنطقة مختبرًا لنموذج حكم يدمج التنمية والرعاية والسياسة الثقافية والروابط الأسرية والتجارة والإعلام والعمل الشرطي في منظومة للسيطرة السياسية.
وتوضح وثائق بكين نفسها هذا الأمر. فـ«مساعدة شينجيانغ» ليست مجرد مساعدة اقتصادية، و«الوحدة العرقية» ليست مجرد دعوة إلى الاحترام المتبادل، و«أن نصبح عائلة» ليس مجرد برنامج اجتماعي. إنها أدوات لدخول الحياة الخاصة، وجمع المعلومات، وإعادة تشكيل الهوية السياسية، وضمان الولاء لدولة الحزب.
ويمتد منطق الحكم نفسه إلى خارج حدود الصين، حيث يعمل عبر منظمات الصينيين في الخارج، وشبكات الأعمال، وشراكات المدن الصديقة، والمؤسسات الثقافية، والإعلام، وتعليم اللغة الصينية، وعلماء الدراسات الصينية الأجانب، وترتيبات العمل الشرطي في الخارج.
داخل منطقة الأويغور، يُفرض هذا النظام بالإكراه المباشر. أما في الخارج، فيتقدم عبر التنظيم والوصول والروابط الاقتصادية والتعبئة السياسية والتحكم في السردية. تختلف الأساليب، لكن الغاية السياسية لا تتغير: توسيع نفوذ بكين بتحويل العلاقات الإنسانية إلى بنية تحتية للدولة.
وقد جاء في مقال نشرته صحيفة المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب في يوليو/تموز 2024: «لم تكن المساعدة المقترنة لشينجيانغ عملًا اقتصاديًا بحتًا في أي وقت».
ويربط النظام تسع عشرة مقاطعة وبلدية صينية بمنطقة الأويغور، عبر الكوادر والمؤسسات المملوكة للدولة والمدارس والاستثمار والمشاريع الصناعية والبرامج الثقافية والهياكل الإدارية الدائمة. وتتمثل أهدافه الرسمية في «الاستقرار الاجتماعي» و«الأمن طويل الأمد» وصوغ هوية وطنية مشتركة.
وينقل المقال نفسه صيغة شي جين بينغ «wenhua runjiang»، التي تُترجم رسميًا إلى «الإغناء الثقافي لشينجيانغ». ويتمثل هدفها المعلن في معالجة مسائل الانتماء السياسي و«الجهة التي يدين لها الناس بالولاء» من «الجذور».
هذا هو جوهر السياسة. فالمساعدة الاقتصادية تُستخدم لإنتاج التوافق السياسي، فيما يتحول التعليم والثقافة والتوظيف والحكم المحلي والاستثمار إلى أدوات تسعى بكين من خلالها إلى إعادة تشكيل هوية شعب تحكمه.
وبالمثل، يحتفي تقرير لوكالة شينخوا في عام 2025 عن الذكرى السبعين للمنطقة بدمجها في التنمية الوطنية واستخراج الموارد وممرات الحزام والطريق والخدمات اللوجستية الأوراسية. ويشيد التقرير بشعار «الوحدة العرقية، عائلة واحدة»، والتكامل الثقافي، وتنامي الروابط بين منطقة الأويغور والمقاطعات التسع عشرة المشاركة في المساعدة المقترنة.
وتحوّل السردية الرسمية الهيمنة السياسية إلى قصة إحسان، إذ تعرض إدماج وطن الأويغور في استراتيجية الصين الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية بوصفه دليلًا على الانسجام.
وكان أوضح تجسيد داخلي لهذا النموذج هو إيفاد الدولة موظفين للإقامة داخل منازل الأويغور.
في عام 2014، أعلنت مطبوعة رسمية للحزب أنه بحلول عام 2016 سيقضي 200 ألف موظف عامًا لكل منهم في مواقع على المستوى القاعدي ضمن حملة «Fanghuiju» — «زيارة الناس، وتحسين سبل عيشهم، وكسب قلوبهم». وشملت مهام الحملة تحسين سبل العيش، وتعزيز الوحدة العرقية، وإدارة الشؤون الدينية، والحفاظ على الاستقرار، وتنفيذ الدعاية، وتشديد السيطرة على المستوى القاعدي.
ووصفت المطبوعة ذاتها إنشاء ملفات للأسر، ومراقبة تحركات الناس، وبناء أنظمة تتيح «السيطرة على كامل المسار». كما دعت إلى تكرار التلقين السياسي الهادف إلى غرس الوعي القومي ووعي المواطنة وهوية وطنية مشتركة.
واتسعت الحملة عبر برنامج «jiedui renqin» — «الاقتران وتكوين عائلة». ودخل الموظفون، بصورة أساسية، منازل الأويغور، وتناولوا الطعام وناموا مع الأسر، وجمعوا معلومات عن أفرادها ومعتقداتهم الدينية وآرائهم السياسية، ونفذوا عمليات تلقين سياسي.

شي جين بينغ في شينجيانغ: صورة متخيلة للوئام العرقي. المصدر: مجلس الدولة لجمهورية الصين الشعبية.
ووثقت هيومن رايتس ووتش أن الموظفين كانوا ملزمين بتحديد ما يسمى «المشكلات» داخل الأسرة والإبلاغ عنها، بما في ذلك الممارسات الدينية؛ والترويج لسياسات الحزب؛ وتعليم اللغة الصينية؛ وضمان المشاركة في الطقوس السياسية. ولم تكن لدى الأسر قدرة فعلية على الرفض.
وهكذا، كان «تكوين عائلة» يعني هدم الحد الفاصل بين الحياة الخاصة وسلطة الدولة. فقد حوّل الحزب الحميمية إلى مراقبة، والرعاية إلى وسيلة للوصول، والوصول إلى سيطرة.
وتطبق بكين مبدأً موازيًا في الخارج: فهي لا تتعامل مع مجتمعات الصينيين في الخارج باعتبارها منفصلة سياسيًا عن الصين، بل تعدها موردًا عابرًا للحدود ينبغي تنظيمه وتوجيهه وتعبئته لمصلحة دولة الحزب.
ويصف تقرير مجلس الدولة بشأن شؤون الصينيين في الخارج في العصر الجديد، الصادر في يناير/كانون الثاني 2024، هذه الشؤون بأنها مهمة «طويلة الأمد» و«استراتيجية» للحزب والدولة. ويؤكد التقرير أن مكتب شؤون الصينيين في الخارج التابع لمجلس الدولة دُمج عام 2018 في إدارة عمل الجبهة المتحدة التابعة للحزب الشيوعي الصيني.
ويُعد هذا الدمج محوريا لفهم نهج بكين. فقد أُدرج العمل المتعلق بالصينيين في الخارج ضمن منظومة الجبهة المتحدة التابعة للحزب، وهي الآلة التي يسعى الحزب من خلالها إلى جمع الفئات الاجتماعية وتنظيمها والتأثير فيها وتوظيفها لخدمة أهدافه.
ويدعو تقرير مجلس الدولة إلى تنمية «قوى صديقة» في الخارج؛ واستخدام الروابط الجغرافية والعائلية لتعميق العلاقات مع المجتمعات في الخارج؛ وتوجيه الدعم لمبدأ الصين الواحدة والعمل على «مناهضة الاستقلال وتعزيز إعادة التوحيد»؛ وتعبئة شبكات رجال الأعمال الصينيين في الخارج لمشاريع البنية التحتية والتجارة والخدمات اللوجستية والاستثمار والصناعة المرتبطة بالحزام والطريق.
ويصف مقال نشرته النسخة الدولية من «صحيفة الشعب اليومية» في يوليو/تموز 2026 أكثر من ستين مليون صيني في الخارج بأنهم «مورد ثمين» للنهضة الوطنية. ويحدد رؤوس أموالهم وخبراتهم المهنية واتصالاتهم التجارية وأنشطتهم الثقافية وحضورهم الإعلامي وصلاتهم المحلية بوصفها موارد ينبغي حشدها واستخدامها لخدمة تنمية الصين ومشاريع الحزام والطريق والتواصل الدولي والأهداف السياسية.
ويجعل تقرير آخر لوكالة شينخوا، نُشر في يوليو/تموز 2026، هذا المنطق المؤسسي أكثر وضوحًا. فهو يضع شؤون الصينيين في الخارج ضمن منظومة الجبهة المتحدة التابعة للحزب، ويصفهم بأنهم قوة مهمة يمكن للصين الاعتماد عليها في الدبلوماسية العامة والدبلوماسية الشعبية، ويدعو إلى مشاركتهم بصورة أعمق في «النهضة الوطنية» و«التحديث الصيني».
وموقف دولة الحزب لا لبس فيه: تشكل مجتمعات الصينيين في الخارج امتدادًا عالميًا لاستراتيجية الصين الوطنية.
ولا تُعبّأ شبكات الصينيين في الخارج للأعمال أو للتواصل الثقافي العام فحسب؛ إذ تساعد أيضا في نشر رواية بكين بشأن منطقة الأويغور وإضفاء المصداقية عليها.
فقد جمع تقرير نشرته «تشاينا ديلي» عام 2015 تصريحات لرجال أعمال صينيين في الخارج وقادة جمعيات وممثلين عن وسائل إعلام ناطقة بالصينية، أشادوا فيها بـ«الوحدة العرقية» و«الاستقرار الاجتماعي» وإنجازات التنمية في المنطقة ودورها في مبادرة الحزام والطريق. وقد عُرضت هذه التصريحات بوصفها تأكيدًا دوليًا لسردية بكين.
وهذا أمر ذو دلالة سياسية. فـالأويغور الذين يعيشون داخل المنطقة محرومون من حرية الاعتراض على رواية الدولة بشأن الاعتقال الجماعي، والنقل القسري للعمال، والقمع الديني، والتدمير الثقافي، والمراقبة، وتفريق الأسر. وفي الوقت نفسه، تُعبّأ منظمات الصينيين في الخارج وشخصيات إعلامية لتكرار اللغة المفضلة لدى بكين: التنمية، والاستقرار، والوحدة العرقية، والازدهار، والفرص.
وتضع مراجعة إدارة عمل الجبهة المتحدة لعام 2025 العمل المتعلق بمنطقة الأويغور والسياسة العرقية والدين وشؤون الصينيين في الخارج وعمل الجبهة المتحدة في الخارج ضمن منظومة واحدة يقودها الحزب لـ«حشد القلوب والقوة». وتصف العمل مع الصينيين في الخارج بأنه ضروري للدفاع عن «المصالح الجوهرية» للصين، ودفع النهضة الوطنية، ورواية قصة الصين في الخارج.
إن الحكم الداخلي لمنطقة الأويغور والإدارة العالمية لصورة الصين ليسا سياستين منفصلتين، بل جزآن مترابطان من مشروع واحد لدولة الحزب.
وتضيف «المدن الصديقة» طبقة أخرى إلى هذه البنية التحتية.
تقدم بكين العلاقات بين المدن وبين المقاطعات بوصفها تبادلات ودية. لكنها في الممارسة تنشئ قنوات منظمة تربط المسؤولين المحليين وجمعيات الأعمال والهيئات الثقافية والجامعات ووكالات السياحة والمنظمات الصينية في الخارج بالأجندة الاستراتيجية الأوسع للصين.
وأوضح مقال نشرته غرفة التجارة الصينية الإسبانية عام 2022 أن علاقة الصداقة بين شنغهاي وبرشلونة وفرت منصة للحوار الحكومي والوصول التجاري وتوسع الشركات الإسبانية في شنغهاي. ووصفت الغرفة نفسها بأنها جسر يربط السلطات العامة بالمؤسسات التجارية.
اللغة هي لغة الصداقة، أما الوظيفة فهي إتاحة الوصول السياسي والاقتصادي.
وكان مقال نشره مكتب الشؤون الخارجية في شنتشن عام 2024 أكثر صراحة. فقد وصف المدن الشقيقة الدولية بأنها «قناة مهمة للموارد» تخدم الدبلوماسية العامة للصين والتنمية الاقتصادية المحلية. كما شرح شبكة «مدينة–منطقة–عقدة» تعمل فيها الجهات الحكومية وغير الحكومية معًا، فتربط السلطات المحلية بالشركات والموانئ والمطارات والمدارس والمستشفيات والمؤسسات الثقافية والمنظمات التقنية.

إطلاق فعالية «Shanghai Summer 2026» في برشلونة ضمن التعاون بين المدينتين. المصدر: منصة X.
ويصف التقرير الرسمي نفسه العمل مع المدن الشقيقة بأنه وسيلة لدفع التعاون في إطار الحزام والطريق، وإنشاء منصات للاستثمار والتجارة، وتطوير مراكز للابتكار في الخارج، وتنفيذ التواصل الثقافي، وتقديم المساعدات الخارجية، وتعزيز «الترابط بين الشعوب». ويورد التبادلات الاقتصادية والاستثمارية بين شنتشن وبرشلونة مثالًا على ذلك.
ليست هذه مجرد دبلوماسية احتفالية، بل هي وسيلة لإنشاء قنوات وصول دائمة داخل المجتمعات والمؤسسات الأجنبية.
وقد نُظم مؤتمر مقاطعات ومدن الصداقة الصينية الهولندية لعام 2017 في لاهاي بصورة صريحة ضمن إطار الحزام والطريق. ووصفه ممثلون صينيون بأنه إشارة إلى أن الحكومات المحلية ستعمل بصورة مشتركة على تعزيز التعاون في الحزام والطريق. وجُمعت السلطات المحلية الصينية والهولندية وممثلو الأعمال ومنظمات الصينيين في الخارج والمؤسسات الثقافية بوصفها أجزاء من الشبكة نفسها.
وهذا هو النظير الخارجي لمنطق «الاقتران» المحلي لدى بكين. ففي منطقة الأويغور يستخدم الحزب المساعدة المقترنة لربط منطقة خاضعة بإدارات المقاطعات والمؤسسات المملوكة للدولة والمدارس والكوادر من مناطق أخرى في الصين. وفي أوروبا يستخدم دبلوماسية المدن الصديقة لربط المؤسسات المحلية والشبكات التجارية باستراتيجية الصين الاقتصادية والسياسية.
ويظهر النمط نفسه في رواية الصين للمساعدات الخارجية.
فقد جادل مقال نشرته «صحيفة الشعب اليومية على الإنترنت» عام 2019 بأن المساعدات الخارجية ليست «كرمًا على حساب الصين». وذكر صراحة أن المساعدات تخلق فرصًا أمام المؤسسات الصينية لـ«الخروج إلى الخارج»، وتؤدي دور الممهد المتقدم لمشاريع مقاولات العمالة، وتحمل السلع والمعايير الصينية إلى الخارج.
وتكمن أهمية ذلك في أن مفردات المساعدة تُستخدم مرارًا لجعل تغلغل الدولة يبدو إنسانيًا أو تقنيًا أو متبادل المنفعة. والسجل الرسمي نفسه يقر بالصلة بين المساعدة والدخول التجاري والمعايير الصينية والنفوذ الاستراتيجي.
ويشبه هذا المنطق نهج بكين في منطقة الأويغور: فالمساعدة المادية ليست محايدة سياسيًا أبدًا. إنها تبني علاقات تبعية، وتفتح المؤسسات والأسواق، وتضع المتلقي ضمن شبكة أوسع تقودها الدولة الصينية.
وتوضح شبكة «110» في الخارج كيف يمكن للغة الخدمة أن تمد سلطة الدولة عبر الحدود.
في يناير/كانون الثاني 2022، أطلق مكتب الأمن العام في فوتشو رسميًا منصة بلاغات «110 في الخارج» لأبناء فوتشو المقيمين في الخارج. ووصف الإعلان الرسمي البرنامج بأنه يوسع نطاق «فوتشو الآمنة» إلى الخارج. وأنشأ قناة تستطيع شرطة فوتشو من خلالها معالجة القضايا في الخارج، أو رفعها عند الضرورة إلى وزارة الأمن العام.
وكانت المنصة الرسمية جزءًا من بنية شرطية أوسع. فقد وثقت منظمة Safeguard Defenders وجود ما لا يقل عن 102 مركز خدمة شرطة صينيًا في الخارج، موزعة على ثلاث وخمسين دولة. ووجدت أدلة على أن بعضها شارك في عمليات «الإقناع بالعودة» خارج الإجراءات القضائية وإجراءات التسليم المعتادة.
وذكرت إذاعة فرنسا الدولية أن مراكز خدمات الشرطة في الخارج كانت غالبًا مدمجة داخل جمعيات الصينيين في الخارج. ويعكس هذا المنطق النموذج الذي طُوّر في منطقة الأويغور: الخدمة تتيح الوصول؛ والوصول يوفر المعلومات؛ والمعلومات تمكّن من السيطرة.

صداقة بين صيني من قومية الهان وأويغوري في صورة دعائية صينية.
كما تسعى بكين إلى استمالة الباحثين الأجانب ليكونوا أدوات للتواصل الدولي.
ودعا مقالان نشرتهما «تشاينا ديلي» في ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى التعامل مع علماء الدراسات الصينية الأجانب بوصفهم أصولًا استراتيجية. ووصفهم أحد المقالين بأنهم «بذور» للثقافة الصينية ينبغي زرعها في «تربة» أجنبية، مع تقليل «رفض» البيئة المحلية لها. ودعاهم إلى المساعدة في الحد من التصورات السلبية عن الصين، والعمل بنشاط على إسماع «صوت الصين».
واقترح المقال الآخر استراتيجية «شخص واحد، تاريخ واحد» لعلماء الدراسات الصينية الأجانب. ودعا إلى جمع دوافعهم ومساراتهم المهنية ومكانتهم الاجتماعية واهتماماتهم السياسية وآرائهم في الصين وردودهم على الأزمات العامة ومواقفهم من مبادرة الحزام والطريق و«مجتمع المستقبل المشترك للبشرية»، ثم تحليلها.
والهدف هو بناء قواعد بيانات، وتحديد الأنماط، وتقييم المخاطر، وتوجيه الموارد، وإرشاد استراتيجية الصين للتواصل الدولي. كما يدعو الباحثين الشباب في الدراسات الصينية إلى فهم الصين والعالم من خلال «التفكير الصيني».
هذا ليس تبادلًا أكاديميًا، بل استمالة سياسية للسلطة المعرفية الأجنبية لخدمة سردية بكين الخارجية.
يعرف الأويغور ما تعنيه مفردات بكين في الواقع.
فقد تعني «التنمية» نزع الملكية والإدماج السياسي. وقد تعني «المساعدة» التغلغل الإداري. وقد تعني «الوحدة العرقية» اقتحام الدولة منزل الأسرة. وقد تتحول «الخدمة» إلى مراقبة. وقد يعني «الإغناء الثقافي» إحلال شيء محل لغة شعب ودينه وذاكرته وهويته. ويمكن لقصص الازدهار المنتقاة بعناية أن تحجب نظامًا للقمع.
وتمد دولة الحزب نفسها نفوذها إلى الخارج عبر شبكات الصينيين في الخارج، وروابط المدن الصديقة، والأعمال، والثقافة، والإعلام، والتعليم، والشبكات الأكاديمية، والمساعدات، وترتيبات العمل الشرطي. وتعرّف وثائق بكين نفسها هذه الشبكات بأنها أدوات لجمع الأشخاص والموارد والسرديات والولاءات دعمًا لقوة الصين الوطنية.
وتكشف منطقة الأويغور منطق الحكم في أكثر صوره وضوحًا وإكراهًا. أما خارج الصين، فيعمل المنطق نفسه عبر الوصول المحلي، والشبكات المنظمة، والتبعية الاقتصادية، والشرعية الثقافية، والتعبئة السياسية.
تتغير المفردات، لكن النظام لا يتغير.