الصين: عقد من الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الأويغور

رجل أويغوري خارج مسجد عيد كاه في مدينة كاشغر بإقليم شينجيانغ شمال غربي الصين، 13 يوليو/تموز 2023. © 2023 Pedro Pardo/AFP via Getty Images

حظر منتجات العمل القسري ومتابعة الأمم المتحدة ضروريان للتصدي للقمع

المصدر: هيومن رايتس ووتش

تاريخ النشر: 27 أغسطس/آب 2026، الساعة 3:00 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة | بيان صحفي

قالت هيومن رايتس ووتش إن القمع الشديد الذي تمارسه الحكومة الصينية منذ عقد بحق الأويغور وغيرهم من المسلمين ذوي الأصول التركية، والذي يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية، يستوجب ردًا أقوى من المجتمع الدولي. ودعت المنظمة إلى حظر استيراد السلع المرتبطة بالعمل القسري وإلى متابعة حازمة لتقرير الأمم المتحدة الصادر عام 2022.

(نيويورك) — قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن القمع الشديد الذي تمارسه الحكومة الصينية منذ عقد بحق الأويغور وغيرهم من المسلمين ذوي الأصول التركية، والذي يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية، يستحق ردًا أقوى من المجتمع الدولي.

وبعد مرور عشر سنوات على التصعيد الحاد الذي قام به الحزب الشيوعي الصيني في انتهاكاته بحق الأويغور في إقليم شينجيانغ الواقع في أقصى غرب البلاد، لا تزال الحملة على الحقوق شديدة. وتُظهر الأدلة الحالية استمرار الاحتجاز التعسفي الجماعي، والسجن الجائر، والمراقبة الجماعية، وطمس الثقافة والدين، وفرض قيود على السفر والاتصال، وممارسة الضغط على الأويغور في الخارج. ويأتي ذلك بينما تواصل السلطات الصينية الترويج لصورة عامة توحي بعودة الحياة إلى طبيعتها في شينجيانغ. ويؤثر العمل القسري الذي تفرضه الدولة في شينجيانغ في سلاسل التوريد العالمية، ضمن قطاعات تشمل السيارات، والألواح الشمسية، والملابس، والمأكولات البحرية، والمنتجات الزراعية، والمعادن الحيوية.

وقال يالقون أولويول، الباحث المعني بالصين في هيومن رايتس ووتش: «بدلًا من إنهاء جرائمها ضد الإنسانية في شينجيانغ وتحقيق العدالة لمئات الآلاف من الأويغور الذين دُمّرت حياتهم، تواصل الحكومة الصينية فظائعها وتسكت الأصوات الناقدة، حتى في الخارج». وأضاف: «لقد خمد رد المجتمع الدولي القوي في السابق، ما أتاح للحكومة الصينية الترويج بلا خجل لشعور زائف بعودة الحياة إلى طبيعتها في المنطقة».

بدأت «حملة الضرب بقوة ضد الإرهاب العنيف» (严厉打击暴力恐怖活动专项行动) التي أطلقها شي جين بينغ في شينجيانغ عام 2014. وتصاعد القمع بشدة بعد تعيين المسؤول السابق في الحزب الشيوعي تشن تشوان قوه في شينجيانغ بتاريخ 29 أغسطس/آب 2016. وبلغت الحملة ذروتها باحتجاز ما يُقدَّر بنحو مليون أويغوري تعسفيًا في «معسكرات التثقيف السياسي». وكان تشن تشوان قوه قد شغل من قبل منصب أمين الحزب في منطقة التبت ذاتية الحكم.

ومنذ ذلك الحين، ورغم أن بعض هذه المعسكرات يبدو أنه أُغلق، لا يزال مئات الآلاف من الأويغور وغيرهم من المسلمين ذوي الأصول التركية في السجون، وفق الأرقام الرسمية المتاحة. ومن بينهم شخصيات عامة بارزة مثل إلهام توهتي، وراحيلة داوود، وغولشان عباس، ويالقون روزي، وأكبر أسات. ويبدو أن شينجيانغ يمتلك أعلى قدرة استيعابية للسجون في العالم قياسًا بعدد سكانه، بحسب تحليل نشرته صحيفة فايننشال تايمز في مايو/أيار 2026.

ووفق تحليل وتقدير نشرته في يوليو/تموز 2026 مجموعة دولية تُدعى «قاعدة بيانات ضحايا شينجيانغ»، فُصل أكثر من 140 ألف طفل في جنوب شينجيانغ عن والديهم بين عامي 2017 و2018، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى الاحتجاز التعسفي. واحتُجز بعض الأطفال في دور أيتام تديرها الدولة. ولا يزال وضع هؤلاء الأطفال غير واضح.

ولا يستطيع كثير من الأويغور المقيمين في الخارج الاتصال بعائلاتهم في الصين، بمن فيهم أطفالهم. وتُبقي السلطات على قيود وضوابط مشددة بحق الأويغور الراغبين في السفر إلى الخارج، في حين تسمح لعدد مختار من أويغور الشتات بزيارات مقيدة إلى شينجيانغ. وقال بعض العائدين إن السلطات ضغطت عليهم لتقديم معلومات عن الناشطين في الخارج. وتمارس السلطات الصينية قمعًا عابرًا للحدود لإسكات الأويغور المقيمين خارج البلاد.

وترفض بكين جميع الدعوات إلى إنهاء قمعها الشديد في شينجيانغ، إذ تصر خلال الزيارات الرسمية التي يجريها كبار القادة إلى المنطقة على أن تدابير «حماية الاستقرار الاجتماعي» تمثل أولوية.

واتخذت بعض الحكومات خطوات مهمة للتعامل مع هذه الانتهاكات خلال العقد الماضي. ففي عام 2021، أقرّت حكومة الولايات المتحدة قانون منع العمل القسري للأويغور، الذي يفترض أن السلع المصنوعة كليًا أو جزئيًا في شينجيانغ مرتبطة بالعمل القسري، ويمنع إدخالها إلى الولايات المتحدة. كما أقرّ الاتحاد الأوروبي حظرًا على استيراد المنتجات المصنّعة بالعمل القسري.

وفي عام 2021، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا عقوبات محددة الهدف على مسؤولين صينيين مسؤولين عن الانتهاكات في شينجيانغ. وفي المقابل، قامت حكومات أخرى، بينها دول ذات أغلبية مسلمة مثل إندونيسيا والإمارات العربية المتحدة وباكستان، بحماية بكين من التدقيق في الأمم المتحدة. كما رحّلت حكومات، بينها تايلاند، أويغورًا إلى الصين رغم المخاطر الجسيمة التي يواجهونها عند عودتهم من التعذيب وغيره من الانتهاكات. وفي عام 2023، تعهدت كندا، ردًا على عمليات الإعادة القسرية هذه، بإعادة توطين 10 آلاف لاجئ أويغوري.

وفي 31 أغسطس/آب 2022، أصدر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقريرًا بارزًا خلص، استنادًا إلى بحوث وتحليلات واسعة، إلى أن الانتهاكات الجسيمة في شينجيانغ «قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية». ورفضت بكين تقرير الأمم المتحدة.

وفي أغسطس/آب 2024، أقرّ مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بأن «الكثير من القوانين والسياسات الإشكالية لا تزال قائمة» في شينجيانغ. وفي فبراير/شباط 2026، أعرب عن «أسفه» إزاء «عدم متابعة الصين… للتوصيات السابقة وللمساءلة». وفي يونيو/حزيران 2026، أعرب كذلك عن قلقه بشأن قانون تعزيز الوحدة القومية والتقدم الجديد في الصين، الذي أضفى طابعًا رسميًا على السياسات القائمة الرامية إلى محو حقوق الأقليات.

غير أن مكتبه لم يقدم منذ عام 2022 تحديثات علنية جوهرية بشأن مراقبته المستمرة للمنطقة. وقد دأبت منظمات حقوقية على حثّه على اتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه بكين، ومتابعة التوصيات التي أصدرها مكتبه بقوة وعلانية، بالنظر إلى خطورة استنتاجات المكتب نفسه وإقراره بعدم إحراز تقدم.

ومع دخول تورك فترة ولايته الثانية مفوضًا ساميًا، وعدم تحقق أي تقدم ملموس بعد أربع سنوات على صدور تقرير مكتبه البارز بشأن شينجيانغ، ينبغي له الاستجابة إلى دعوات الضحايا الأويغور وعائلاتهم لاعتماد نهج أكثر قوة.

وينبغي للحكومات أيضًا بذل مزيد من الجهود لمحاسبة الحكومة الصينية على قمعها المستمر في شينجيانغ. وعلى الدول المنتمية إلى جميع المجموعات الإقليمية والسياسية أن تعمل معًا لإصدار بيان مشترك قوي في الدورة المقبلة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يدين جرائم الحكومة الصينية ضد الإنسانية. كما ينبغي لها عقد نقاش مخصص بشأن الوضع في شينجيانغ لمتابعة توصيات تقرير عام 2022.

وينبغي لمزيد من الحكومات، بما فيها كندا، وأستراليا، والمملكة المتحدة، واليابان، أن تعتمد تشريعات تحظر استيراد السلع المرتبطة بالعمل القسري، بما في ذلك تدابير تستهدف تحديدًا السلع الواردة من شينجيانغ. وعلى الاتحاد الأوروبي ضمان إدراج شينجيانغ منطقةً عالية المخاطر في قاعدة بيانات العمل القسري المرتقبة. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للحكومات أيضًا اعتماد تدابير لحماية مواطنيها والمقيمين فيها من أعمال القمع العابر للحدود التي تمارسها بكين.

وقال أولويول: «على مدى أكثر من عشر سنوات من القمع في شينجيانغ، لم تفعل الحكومات سوى القليل جدًا لمحاسبة الحكومة الصينية على انتهاكاتها». وأضاف: «ينبغي للحكومات استخدام جميع الأدوات المتاحة لها للضغط على بكين من أجل إنهاء جرائمها، بما في ذلك سنّ وإنفاذ حظر استيراد السلع المرتبطة بالعمل القسري لمواجهة العمل القسري المفروض على الأويغور، وفرض عقوبات محددة الهدف على المسؤولين عن الانتهاكات في شينجيانغ».