الصورة: © AP Photo
إعداد: تشاغلا أورين (Çağla Üren)، يورونيوز التركية | 11 سبتمبر/أيلول 2026
ترجمة تركستان تايمز
قالت شركة «أنثروبيك» إنها رصدت استخدام جهات مرتبطة بالصين وإيران وغرب إفريقيا، إلى جانب شركات تجارية للبرمجيات التجسسية، نموذج «كلود» في تطوير أنظمة للمراقبة.
نشرت شركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» تقريراً شاملاً يلخص حالات أسيء فيها استخدام نماذج «كلود» في التلاعب السياسي والتضليل وأنشطة المراقبة. وخصص التقرير جزءاً مهماً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات المراقبة الحكومية.
ووفق تقرير الشركة الجديد عن استخبارات التهديدات، سُجلت بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2026 عمليات عديدة استفادت فيها من «كلود» جهات مرتبطة بالصين وإيران وغرب إفريقيا، فضلاً عن شركات تقدم خدمات مراقبة مقابل المال.
وتحظر سياسة استخدام «أنثروبيك» توظيف «كلود» في مراقبة الأشخاص أو إعداد ملفات شخصية عنهم من دون موافقتهم، أو في انتهاك حقوقهم وحرياتهم الأساسية. وقالت الشركة إنها أغلقت الحسابات المعنية في جميع الحالات الواردة في التقرير، وحدّثت أنظمة الرصد لديها، وشاركت النتائج عند الضرورة مع شركائها في القطاع والجهات المختصة.
وبحسب التقرير، لا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة الحكومية على تحليل البيانات؛ إذ استُخدم «كلود» في بعض العمليات بصفته مهندس برمجيات ومحلل استخبارات ومترجماً ومخططاً للعمليات.
شخص واحد أنجز عمل فريق هندسي
من أبرز الاتجاهات التي رصدتها «أنثروبيك» قدرة الذكاء الاصطناعي على الحلول محل فريق تقليدي للبرمجيات أو الهندسة.
ففي إحدى الحالات التي عرضتها الشركة، استخدم مستشار واحد يعمل لحساب أجهزة الأمن القومي في مالي نموذج «كلود» لتطوير نظام مراقبة قادر على تتبع الاتصالات في أنحاء البلاد.
وفي حالة أخرى، طورت جهات مرتبطة بإيران إضافة خبيثة لمتصفح «فايرفوكس» بهدف جمع هويات مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.
أما في الصين، فقد أفيد بأن وحدة استخباراتية مختصة بالشؤون الدينية أصبحت قادرة، من خلال مكتب واحد ومساعد يعمل بالذكاء الاصطناعي، على تنفيذ مهام كانت تتولاها في السابق فرق عديدة من المحللين، وإنتاج آلاف التحقيقات شهرياً.
وترى «أنثروبيك» أن ذلك يدل على تزايد اندماج الذكاء الاصطناعي في البيروقراطيات الأمنية للدول.
الذكاء الاصطناعي يختار الأهداف أيضاً
الاتجاه الثاني الذي أبرز التقرير يتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لبناء البنية التقنية، بل أيضاً لتحديد الأشخاص الذين ستجري مراقبتهم.
ففي إحدى العمليات، حُمّلت دفعات كبيرة من منشورات التواصل الاجتماعي إلى «كلود»، وطُلب من النموذج إنشاء سجلات عن مواقع المستخدمين وخصائصهم الديموغرافية وتوجهاتهم السياسية.
كما حللت وحدة أخرى في إيران مئات الآلاف من منشورات التواصل الاجتماعي، وأدرجت 39 حساباً معارضاً على قائمة للمراقبة.
وأفيد أيضاً بأن جهات مرتبطة بالصين طلبت تقييم الأخبار ومنشورات التواصل الاجتماعي وفق درجة «الحساسية السياسية»، ووسمت بعض الأشخاص بغرض «السيطرة» عليهم.
عملية مرتبطة بالصين استهدفت الأويغور في سوريا
كانت عملية مرتبطة بالصين واستهدفت الأويغور في سوريا من أكثر الحالات لفتاً للانتباه في التقرير.
وقالت «أنثروبيك» إن جهة قدرت أنها مرتبطة بالحكومة الصينية استخدمت «كلود» لتعقب الأويغور والتشكيلات المسلحة الأويغورية في سوريا وإعداد ملفات عنهم، فضلاً عن تجنيد بعض الأشخاص مصادر للمعلومات.
وشملت الأهداف مقاتلين أويغوراً انضموا إلى الجيش السوري الذي شُكل حديثاً. وتصنف الحكومة الصينية هذه التشكيلات منظمات إرهابية.
وأدخلت الجهة إلى «كلود» رسائل جُمعت من أكثر من 100 مجموعة على «واتساب» وعشرات القنوات على «تلغرام»، ثم استخدمتها لإعداد ملفات استخباراتية باللغة الصينية. وتناولت تلك الملفات هويات الأشخاص وصلاتهم ونقاط ضعفهم.
وبرز بين الأهداف المحتملة من يواجهون ضائقة مالية، والمنفصلون عن عائلاتهم، ومن اعتُقد أنهم أصيبوا بخيبة أمل أيديولوجية.
ولفتت «أنثروبيك» إلى تسجيل وجود أفراد من أسر بعض الأشخاص في منطقة شينجيانغ الأويغورية ذاتية الحكم على نحو خاص. وقدرت الشركة أن استخدام هذه المعلومة وسيلة للضغط لا يمكن أن يتم إلا بالتنسيق مع أجهزة الأمن الداخلي الصينية.
ولأن الجهة المنفذة لم تكن تتقن العربية، استخدمت «كلود» لكتابة رسائل باللهجة السورية، وترجمة الردود الواردة فورياً، وفحص مدى إقناع الرسائل المرسلة إلى الأهداف من الناحيتين اللغوية والنفسية.
كما طُلب من «كلود» أداء دور «مستشار خبير» ناطق بالعربية، وتقييم رسائل العملية من حيث المصطلحات العسكرية واللهجة ونفسية الشخص المستهدف.
وعُرض على بعض المستهدفين المال مقابل تقديم معلومات عن الوحدات الأويغورية.
وأفادت «أنثروبيك» بأن الجهة نفسها عملت أيضاً على حملات بلاغات جماعية وشبكات روبوتية ومنظمات واجهة زائفة بهدف تشويه سمعة صحفيين من الشتات الأويغوري.
إغلاق 16 حساباً في إيران
أعلنت «أنثروبيك» كذلك إغلاق 16 حساباً على «كلود» يُعتقد أنها تعود إلى وحدتين منفصلتين مرتبطتين بمؤسسات شبه عسكرية وأجهزة أمن داخلي في إيران.
وخلصت الشركة إلى أن الوحدتين، على الرغم من اختلاف أساليبهما، كانتا تزودان بنية مراقبة مركزية واحدة بالبيانات.
كانت إحدى الوحدتين هيكلاً مؤلفاً من سبعة أقسام تعمل في محافظات إيرانية مختلفة. ويُزعم أنها احتفظت بقاعدة بيانات لسجلات هوية المواطنين الإيرانيين، وراقبت 6,388 إيرانياً وأعدت ملفات عنهم خلال عام واحد فقط.
وبحسب الادعاء، استُخدم «كلود» في هذه العملية محللاً وأداة لتطوير البرمجيات في آن واحد.
كما أجرى النظام تحليلاً للشبكات الاجتماعية شمل 155,216 تغريدة، ووسم تحديداً 39 حساباً لمعارضين إيرانيين أو أفراد من الشتات.
إضافة خبيثة تتخفى في هيئة تطبيق لمواقيت الصلاة
استخدمت وحدة أخرى في مدينة قم الإيرانية «كلود» مباشرة كما لو كان فريقاً كاملاً لهندسة البرمجيات.
وكان أبرز الأدوات التي طورتها هذه الوحدة إضافة خبيثة لمتصفح «فايرفوكس» تحمل اسم «النجم الثاقب».
وقالت «أنثروبيك» إن الإضافة كانت قد دخلت طور الاستخدام، وإنها صُممت لجمع هويات المستخدمين بكميات كبيرة من كبرى منصات التواصل الاجتماعي. وأفيد بأنها كانت تتخفى في هيئة تطبيق لمواقيت الصلاة.
وطورت الوحدة نفسها، بمساعدة «كلود»، أدوات أخرى لكشف الهويات الحقيقية لمستخدمي تطبيقات المراسلة، وأنظمة لتحديد الهوية انطلاقاً من رقم الهاتف، وصفحات تصيد لجمع أرقام الهوية الوطنية، وروبوتات لتقديم بلاغات جماعية على «تلغرام».
وكانت الوحدتان الإيرانيتان تنقلان المعلومات التي تجمعانها إلى نظام مركزي لإدارة القضايا يحمل اسم «أرمان».
وذكر التقرير أن ملف الشخص في هذا النظام يضم رقم هويته الوطنية ومعتقداته وسجله الجنائي وحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن قسم يحمل عنوان «الإجراء».
كما توصلت الشركة إلى مؤشرات تفيد بأن بعض المشغلين تلقوا مهام من مسؤولين إيرانيين كبار، وأن هذه الأنظمة استُخدمت أيضاً لتقييم المرشحين للتعيين في مناصب حكومية.
كلود رفض بعض الطلبات لكنه أنتج بعض أدوات المراقبة
من النقاط اللافتة في تقرير «أنثروبيك» أن «كلود»، رغم رفضه جزءاً من طلبات إعداد الملفات السياسية أو الدعاية، ساعد في تطوير بعض برمجيات المراقبة.
وأقرت الشركة بأن تدابير الحماية الحالية يمكنها منع الطلبات الصريحة المتعلقة بإعداد الملفات السياسية، لكنها لا تنجح دائماً في اكتشاف أن بعض الأدوات التقنية ستُستخدم للمراقبة.
ولهذا، أُدرجت الأساليب المستخلصة من الحالة الإيرانية ضمن أنظمة رصد جديدة.
شركة مراقبة تجارية مرتبطة بإسرائيل أعدت ملفات عن مستخدمين في إيران والخليج
قالت «أنثروبيك» إنها أغلقت في يونيو/حزيران 2026 حساباً آخر كان يطور منصة مراقبة تجارية لتحليل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في إيران ومنطقة الخليج وتصنيفهم.
وقدرت الشركة أن النشاط نُفذ من جانب شركة الاستخبارات التجارية المرتبطة بإسرائيل وسنغافورة «S2T Unlocking Cyberspace»، أو بالنيابة عنها.
وتمثل الهدف الأساسي للنظام في رسم خرائط لمواقع المستخدمين، وتقسيم الأشخاص إلى مجموعات ديموغرافية مختلفة، وإنتاج تقارير استخباراتية رسمية باللغة العربية.
وصُنّف المستخدمون في ست فئات: «سكان المدن» و«رجال الدين» و«العسكريون» و«الشباب» و«الشتات» و«سكان الريف».
كذلك صُنّف الأشخاص وفقاً لما إذا كانوا مؤيدين للحكومة أم معارضين لها.
وكانت مجموعات تضم نحو 25 منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي تُحمّل إلى «كلود»، ثم يُطلب من النموذج تقدير السمات الديموغرافية لأصحاب المنشورات ومواقعهم وتوجهاتهم السياسية.
وأشارت «أنثروبيك» إلى أن النظام اكتُشف بينما كان لا يزال في المرحلة التجريبية، وأنها لم تعثر على دليل على استخدام عمليات أكثر تقدماً ضد أشخاص حقيقيين.
نظام في مالي يشمل 25 مليون شريحة اتصال
كُشفت في مالي إحدى أوسع حالات المراقبة الحكومية الواردة في التقرير.
وقالت «أنثروبيك» إن مستخدماً واحداً لـ«كلود» طور نظام مراقبة على مستوى البلاد لمصلحة جهاز الاستخبارات الحكومي في مالي. وقدرت الشركة أن الجهة المنفذة مستشار مستقل يقيم في باماكو.
وصُمم النظام، الذي يحمل اسم «Lakana 360»، لمراقبة نحو 25 مليون شريحة اتصال تستخدمها شركات تشغيل الهاتف المحمول الوطنية الثلاث في مالي.
ووفق «أنثروبيك»، كان النظام قادراً على جمع سجلات المكالمات والرسائل النصية والمكالمات الصوتية.
كما طُور للتعرف إلى الشخص نفسه من صوته حتى عند استخدام شرائح اتصال مختلفة، ووسم مستخدمي الشبكات الافتراضية الخاصة والتشفير، واستنتاج احتمال عقد اجتماعات سرية، وإضافة الأشخاص الموجودين في مناطق معينة تلقائياً إلى قوائم المراقبة.
ومن قدرات النظام أيضاً مطابقة الأشخاص مع السجل الوطني البيومتري للسكان في مالي وغيره من قواعد البيانات الحكومية.
النظام يواصل العمل حتى بعد إغلاق كلود
هناك جانب حاسم آخر في حالة مالي، وهو أن البنية التحتية للمراقبة لا تعتمد مباشرة على «كلود».
فقد استُخدم «كلود» في تطوير بنية النظام البرمجية وأعماله الهندسية، لكن منصة المراقبة النهائية صُممت للعمل بنماذج ذكاء اصطناعي محلية على خوادم داخلية تابعة للمؤسسة.
لذلك، لا يؤدي إغلاق «أنثروبيك» الحساب المعني إلى إيقاف نظام «Lakana 360» الذي سبق تركيبه بصورة تلقائية.
بحسب أنثروبيك يندمج الذكاء الاصطناعي في البيروقراطية الأمنية للدول
ترى «أنثروبيك» أن هذه الحالات تثبت أن الذكاء الاصطناعي تجاوز كونه مجرد أداة مساعدة في آليات الأمن والاستخبارات الحكومية.
فالنماذج باتت قادرة على كتابة الشيفرات، وتصنيف ملايين نقاط البيانات، واختيار أهداف سياسية أو ديموغرافية، وتجاوز حواجز اللغات الأجنبية، وإعداد تقارير استخباراتية بصورة آلية لاستخدام مؤسسات الدولة.
وأشارت الشركة، على وجه الخصوص، إلى أن الذكاء الاصطناعي استُخدم في حالتي الصين وإيران لتجاوز المشكلات التقنية والبيروقراطية التي تواجه أنظمة الأمن الحكومية القائمة.
وبحسب التقرير، تتطابق المجتمعات المستهدفة إلى حد كبير مع الفئات التي دأبت هذه الدول على مراقبتها في السابق.
وتشمل هذه الفئات المؤيدين للديمقراطية في هونغ كونغ، والتبتيين، وأتباع «فالون غونغ»، والشتات الأويغوري، والمعارضين الإيرانيين، ومجتمعات الأقليات.
وقالت «أنثروبيك» إنها أغلقت جميع الحسابات المرتبطة بالعمليات التي رصدتها، وأضافت الأساليب التقنية المستخدمة في أنشطة المراقبة إلى أنظمتها الأمنية بهدف اكتشاف حالات إساءة الاستخدام مستقبلاً في وقت أبكر.
المصادر: مقالة تركستان تايمز | التقرير الأصلي ليورونيوز التركية