الناشط الأويغوري دولقون عيسى: «يجب محاسبة الصين على جرائمها»

الصورة: دولقون عيسى. CEDOC/PERFIL.

يتحدث دولقون عيسى، أحد أبرز الناشطين الأويغور في العالم، عن ادعاءات ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في تركستان الشرقية، وضغوط بكين عليه وعلى ذويه، والقضية القانونية القائمة في الأرجنتين استناداً إلى مبدأ «الولاية القضائية العالمية».

الكاتب: جيمس غرينغر

الناشر: بوينس آيرس تايمز

التاريخ: 19 سبتمبر/أيلول 2026

النوع: مقابلة خاصة

ترجمة «تركستان تايمز»

يُعد دولقون عيسى واحداً من أبرز الناشطين الأويغور في العالم، ومن الوجوه الرائدة في الدفاع عن حقوق الأقليات في تركستان الشرقية، التي تسميها الصين «شينجيانغ».‏

وُلد عيسى في آقسو عام 1967، وغادر الصين عام 1994 قبل أن يستقر في ألمانيا، حيث أصبح من أبرز أصوات الشتات الأويغوري. وهو رئيس سابق للمؤتمر العالمي للأويغور، وقد أمضى عقوداً في لفت انتباه المجتمع الدولي إلى الانتهاكات الحقوقية المزعومة بحق الأويغور وغيرهم من الأقليات المسلمة في الصين.‏

ويتولى عيسى حالياً قيادة المركز العالمي للديمقراطية وحقوق الإنسان. وقد زار بوينس آيرس الشهر الماضي للمشاركة في مؤتمر لحقوق الإنسان وفعاليات مرتبطة بقضية قانونية بارزة ترمي إلى فتح تحقيق أمام المحاكم الأرجنتينية في ادعاءات الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية في تركستان الشرقية.‏

وخلال زيارته، أُلغي نشاط كان مقرراً أن يتحدث فيه داخل المجلس التشريعي لمدينة بوينس آيرس، ثم نُقل إلى مكان آخر. ويقول عيسى إن القرار جاء نتيجة ضغوط مارستها الصين عبر القنوات الدبلوماسية، في إطار ما يصفه بحملة بكين لـ«القمع العابر للحدود» ضد الناشطين الأويغور المقيمين في الخارج.‏

وقال عيسى في مقابلة أجرتها معه صحيفتا بوينس آيرس تايمز وبروفيل الشهر الماضي، قبل مغادرته العاصمة الأرجنتينية: «الصين تراقبني في أنحاء العالم كافة، وتريد أخذي إلى الصين».‏

وترفض بكين بشدة الاتهامات المتعلقة بالإبادة الجماعية والقمع المنهجي في تركستان الشرقية، وتقول إن سياساتها تهدف إلى مكافحة الإرهاب والتطرف الديني. غير أن عيسى يرى أن حملة بكين ضد الأويغور تجاوزت حدود الصين بكثير، ويقول إن الأرجنتين قد تصبح ساحة مهمة في الجهود الرامية إلى محاسبة المسؤولين الصينيين.‏

ويتناول عيسى في هذه المقابلة الاتهامات الموجهة إلى الصين، وتجربة أسرته، ونفوذ بكين في أميركا اللاتينية، والأسباب التي تجعله يعتقد أن المحاكم الأرجنتينية قد توفر أحد المسارات القليلة المتبقية لضحايا الأويغور الباحثين عن العدالة.‏

لنبدأ بالتطور الأبرز. كيف تفهمون أسباب إلغاء الفعالية في المجلس التشريعي للمدينة، وماذا يكشف ذلك، في رأيكم، عن حرية التعبير؟

جئتُ مع زميلي إلى بوينس آيرس لعدة أغراض. وكان من أبرزها تسلم جائزة حقوقية مُنحت للكاتب الأويغوري يالقون روزي، وهي جائزة غراسييلا فرنانديز ميخيدي لحقوق الإنسان. وروزي مسجون ومحكوم عليه بالسجن 15 عاماً. تعيش أسرته في الولايات المتحدة، لكنها لا تملك وثائق سفر؛ لذلك جئت أنا وزميلي إلى بوينس آيرس لتسلّم الجائزة نيابة عنه.‏

ملاحظة المحرر: يقضي روزي حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً في تركستان الشرقية بتهمة «التحريض على تقويض سلطة الدولة».

وإلى جانب ذلك، شاركنا في مؤتمر حقوق الإنسان الذي نظمه مركز الأبحاث «كادال»، وكنت مدعواً بصفتي أحد المتحدثين. لكن الحكومة الصينية حاولت الضغط لوقف هذا المؤتمر، ولا سيما لمنع مشاركتي فيه.‏

هذا ليس جديداً بالنسبة إليّ بالطبع. فالحكومة الصينية تراقب جميع أنشطتنا وتتابعها، وتحاول من حين إلى آخر، أثناء سفرنا حول العالم، القيام بخطوات مماثلة لمنعنا.‏

هذه زيارتي الرابعة. كانت زيارتي الأولى إلى بوينس آيرس عام 2022، بعدما قدمنا شكوى جنائية أمام المحاكم الأرجنتينية استناداً إلى الولاية القضائية العالمية. ثم عدت في عامي 2023 و2024 للغرض نفسه.‏

هل واجهتم ضغوطاً خلال تلك الزيارات أيضاً؟

لا، لم نتعرض آنذاك لضغط مباشر. وربما حاولت الحكومة الصينية القيام بشيء ما؛ فهذا لا يفاجئني لأنها تمارس الضغط دائماً. لكن ذلك لم يكن ظاهراً حينها، ولم تُلغَ أي فعالية.‏

وخلال زياراتي الأولى والثانية والثالثة، عقدنا اجتماعات في وزارة الخارجية مع قسم آسيا والمحيط الهادئ، وكذلك مع وحدة حقوق الإنسان.‏

وهل تمكنتم هذه المرة من لقاء مسؤولين حكوميين؟

للأسف، حاول مكتبي التواصل مع وزارة الخارجية قبل قدومي لطلب موعد، لكنه لم يتلقَّ أي رد.‏

وحاول «كادال» أيضاً ترتيب اجتماع مع وزارة الخارجية، لكن الطلب رُفض.‏

وماذا قيل لكم عن إلغاء الفعالية؟ ما الذريعة التي قُدمت لكم؟

في الواقع، لم تقدم لي السفارة الصينية أي ذريعة، بل مارست ضغطاً على وزارة الخارجية الأرجنتينية. وبحسب ما فهمت، تواصلت الوزارة مع «كادال» والمجلس التشريعي لمدينة بوينس آيرس والجهة المستضيفة، ومارست عليها الضغط. ثم أُلغيت الفعالية قبل موعدها بأسبوع واحد فقط.‏

هل تشعرون بأن الضغط الصيني عليكم يتجاوز حدود الصين بصورة منتظمة؟

نعم. ففي عام 2023، قمنا بجولة مناصرة في أميركا اللاتينية لم تقتصر على بوينس آيرس، بل شملت ساو باولو في البرازيل وكوستاريكا وتشيلي.‏

وخلال وجودنا في تلك البلدان، تدخلت السفارات الصينية. فقد كنا نعقد لقاءات في بعض الجامعات ونجري مقابلات مع صحفيين.‏

أتذكر بوضوح ما حدث في البرازيل. أجرت معي إحدى كبريات الصحف مقابلة مطولة، وأعدت أولاً النسخة الإلكترونية. ثم اتصلت السفارة الصينية بقسم التحرير، فأُلغيت المقابلة ولم تُنشر. وقيل إن «دولقون إرهابي أو انفصالي، ولذلك لا ينبغي نشر مقابلته». ورد محرر الصحيفة قائلاً: «إذا كانت لديكم وجهة نظر أخرى، فاكتبوا مقال رأي وسننشره أيضاً». وفي اليوم التالي نشر السفير الصيني مقال رأي.‏

وفي تشيلي عقدنا اجتماعاً مع أساتذة في إحدى الجامعات. وفي زيارتنا السابقة إلى بوينس آيرس التقينا أيضاً طلاباً. وقد تواصل السفير الصيني حتى مع هؤلاء، وطلب منهم إلغاء الاجتماع.‏

لنتحدث عن «شينجيانغ»، التي تسمونها تركستان الشرقية. نحن نتحدث عن شمال غربي الصين. كيف تصفون هذه المنطقة لمن لم يزرها قط؟

تبلغ مساحتها 1.6 مليون كيلومتر مربع، وهي مساحة كبيرة تعادل سدس أراضي الصين كلها. وكان الأويغور يشكلون غالبية سكانها. نحن أويغور. وقد احتلتها الصين الشيوعية عام 1949.‏

تسميها الصين «شينجيانغ»، وهو اسم صيني؛ فكلمة «شين» تعني «جديد»، و«جيانغ» تعني «منطقة حدودية»، أي الأرض الجديدة أو الحدود الجديدة. ومع ذلك، تزعم الصين دائماً أن «شينجيانغ والتبت جزء من الصين منذ أقدم العصور».‏

ومنذ احتلال عام 1949، نفذت الحكومة الصينية بصورة منهجية سياسة استيعاب وتمييز في المنطقة. وفي ذلك العام كانت نسبة الصينيين نحو أربعة إلى خمسة في المئة، وكان معظمهم من العسكريين أو الموظفين الحكوميين وأسرهم.‏

لكن منذ 1949 و1950 بدأت السلطات تنقل السكان إلى المنطقة بصورة منهجية، ما أدى إلى تقليص حصة الأويغور من السكان.‏

كان الأويغور يشكلون 85 في المئة من مجموع السكان في 1949 و1950. أما اليوم، ووفق الأرقام الرسمية الصينية، فقد انخفضت نسبتهم من 85 إلى 42 في المئة.‏

ومع تولي الرئيس الحالي شي جين بينغ السلطة في 2013 و2014، تحولت سياسة التمييز والاستيعاب بصورة جذرية إلى سياسة إبادة جماعية.‏

تقصدون حملة «الضرب بقوة» عام 2014. تقول الصين إنها استهدفت القضاء على الإرهاب والتطرف. هل تعتبرون ذلك نقطة تحول؟

نعم، كانت نقطة تحول. وبعدها شرعت الحكومة الصينية في اتباع سياسة للاستيعاب العرقي والتطهير العرقي.‏

سياسة تطهير عرقي؟

نعم.‏

تقودون منذ أعوام حملة لمحاسبة الحكومة الصينية، بما في ذلك خلال رئاستكم السابقة للمؤتمر العالمي للأويغور. عندما تعرضون أمام المحاكم ادعاءات الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، فما الأدلة التي تملكونها بشأن ما حدث في المعسكرات والقمع الديني؟

في عهد شي جين بينغ، بدأت الحكومة الصينية منذ عام 2014 تحويل سياسة الاستيعاب والتمييز خطوة بعد أخرى إلى سياسة إبادة جماعية. لم يحدث ذلك في يوم واحد، بل جرى تدريجياً.‏

وبدأت الصين باختبار الخطوات. ولأننا مسلمون سنة، حظرت جميع الأنشطة الدينية. فمُنِع الصيام في رمضان، وجُمعت كل نسخ القرآن.‏

وحددت الحكومة الصينية مهلة في عام 2015: كل من يحتفظ بمصحف في بيته عليه أن يسلمه إلى مركز الشرطة أو الإدارة المحلية. وإذا لم يسلّم القرآن أو أي كتاب ديني، فإن الشرطة ستفتش منزله لاحقاً؛ وإذا عثرت على كتاب ديني، فسيتعرض للعقاب.‏

حمل الناس الكتب إلى مراكز الشرطة، لكنهم واجهوا مشكلة أخرى؛ إذ كان الموظف الحكومي يسألهم: «هل مارستم الشعائر الدينية؟ هل قرأتم القرآن؟ هل تصلون؟» وكانوا يتعرضون لاستجواب مطول.‏

لذلك خاف الناس من تسليم القرآن والكتب الدينية.‏

واحتفظ بعض الأويغور بالقرآن، سواء كانوا متدينين أم لا؛ فنحن مسلمون على الأقل، والقرآن رمز بالنسبة إلينا.‏

أثرنا هذه القضية في الأمم المتحدة، وشاركنا باستمرار في جلسات مجلس حقوق الإنسان. لكن دولاً عديدة والمنظمات الدولية، ولا سيما الدول الإسلامية، لم تُبدِ أي رد فعل تجاهنا.‏

وفي أغسطس/آب 2016، جمعت السلطات جميع جوازات السفر وأوقفت السفر إلى الخارج. كما قطعت الإنترنت وجميع وسائل الاتصال.‏

ولم يصدر رد جدي عن المجتمع الدولي أو الدول الغربية. لم يفعل كل من هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية سوى نشر بيانات.‏

واعتباراً من عام 2016، بدأت السلطات ترسل الناس إلى معسكرات الاعتقال. ونحن نقدر أن أكثر من ثلاثة ملايين شخص أُرسلوا إليها.‏

وفي عام 2018، راجعت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري تقرير الصين. وكشف خبراء الأمم المتحدة آنذاك أن أكثر من مليون من الأويغور والكازاخ وأفراد جماعات عرقية أخرى كانوا محتجزين في ما يسمى معسكرات «إعادة التعليم».‏

وحتى ذلك الوقت كانت الحكومة الصينية تنكر كل شيء وتقول: «لا نملك مراكز كهذه، ولا يوجد احتجاز».‏

لكن هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية والمؤتمر العالمي للأويغور وأكثر من 20 منظمة دولية قدمت مذكرات وأدلة. وراجع خبراء الأمم المتحدة تقرير الصين. كنت هناك أيضاً في جنيف.‏

وبعد ذلك لم تعد الحكومة الصينية قادرة على مواصلة إخفاء الواقع وإنكاره. فقالت: «نعم، لدينا مركز، لكنه ليس مركز احتجاز ولا معسكر اعتقال؛ إنه مركز تدريب مهني نُعلّم فيه الناس من أجل مستقبل أفضل».‏

لكن كثيراً من الأساتذة والمثقفين ولاعبي كرة القدم والمغنين والمراهقين والمتقاعدين احتُجزوا في المعسكرات، ومن بينهم والدتي.‏

توفيت والدتي في أحد معسكرات الاعتقال عام 2018، وكانت تبلغ 78 عاماً.‏

تقولون إن أسرتكم تعرضت للانتقام بسبب نشاطكم.

نعم. كان آخر اتصال هاتفي لي مع أسرتي، ومن بينهم والدتي، في منتصف أبريل/نيسان 2017.‏

وبعد 14 شهراً، أي بعد أكثر من عام، وصلني خبر وفاة والدتي. وعلمت بالوفاة بعد وقوعها بنحو ثلاثة أسابيع.‏

وفي عام 2022، تلقيت خبراً مفجعاً آخر: وفاة والدي. عرفت ذلك أيضاً من وسائل الإعلام الصينية. ومع مرور سنوات، ما زلت لا أعرف اليوم أو الشهر أو السنة تحديداً، ولا مكان وفاته أو ظروفها. هل توفي في البيت أم المستشفى أم معسكر اعتقال؟ لا أعرف.‏

ولا أعرف حتى الآن أين يقع قبره.‏

وفي عام 2021، علمت من إذاعة آسيا الحرة أن شقيقي الأصغر حُكم عليه بالسجن المؤبد.‏

السجن المؤبد؟ وهل وُجهت إليه تهمة محددة؟

لا، لا أعرف.‏

أما شقيقي الأكبر، وهو أستاذ للرياضيات، فحُكم عليه بالسجن 20 عاماً.‏

هذه هي كل الأخبار التي تمكنت من الحصول عليها عن أسرتي خلال السنوات التسع الماضية. لم يكن والداي ناشطين مثلي ولا سياسيين؛ كانا شخصين عاديين جداً. «الجريمة» الوحيدة التي ارتكبها أفراد أسرتي هي انتماؤهم العرقي إلى الأويغور.‏

ولست حالة فريدة؛ فكل زملائي لديهم قصص مشابهة.‏

دعوني أواجهكم مباشرة بالاتهامات الصينية. لقد وصفتكم بكين بالانفصالي. ما أهدافكم السياسية تحديداً؟ هل تريدون دولة أويغورية مستقلة، أم حكماً ذاتياً أوسع، أم مجرد إنهاء التمييز؟

تلوم الصين الأويغور، وتتغير روايتها باستمرار.‏

قبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية في نيويورك، كانت الصين تتهم الأويغور بالانفصالية والخيانة والأصولية الدينية.‏

وبعد ذلك أصبح الوصف هو «الإرهاب»؟

نعم. بعد 11 سبتمبر بدأت الولايات المتحدة حرباً على الإرهاب، فقالت الصين: «هذه ذريعة مثالية». وبين ليلة وضحاها أعلنت: «نحن أيضاً ضحايا للإرهاب». ولأننا مسلمون، كان من السهل اتهامنا بالإرهاب.‏

لكن المنطقة شهدت أعمالاً إرهابية واضطرابات وسلسلة هجمات، بينها هجمات بالسكاكين وأعمال عنف.

نعم، وقعت أحياناً مثل هذه الأحداث، لأن الظلم وعمليات القتل الجماعي كانت تحدث.‏

فعلى سبيل المثال، كانت هناك مظاهرة سلمية جداً في 5 يوليو/تموز 2009. وبعد ذلك قتلت الحكومة الصينية، وفق الرقم الرسمي، 173 شخصاً في يوم واحد.‏

ثم قالت الحكومة الصينية إن المظاهرة السلمية تحولت إلى أعمال عنف، ووصفتها بأنها «هجوم إرهابي».‏

ما الذي ترغبون في رؤيته في المنطقة؟ وما المستقبل السياسي الذي تريدونه؟

اسم المنطقة الرسمي هو «منطقة شينجيانغ ذاتية الحكم»، لكننا لا نتمتع بأي حكم ذاتي.‏

وقبل أن يحتل الحزب الشيوعي الصيني هذا البلد، كان خاضعاً للسيطرة العسكرية للحكومة القومية الصينية. كانوا يسيطرون عليه، ثم قاومنا وأعلنا الاستقلال.‏

لذلك لم يجلب هذا «الحكم الذاتي» للأويغور سوى القتل الجماعي والاضطهاد والترهيب والاستيعاب. وتحولت هذه السياسة الآن إلى سياسة إبادة جماعية.‏

ويطالب المؤتمر العالمي للأويغور، بصفته منظمة أويغورية، بحق تقرير المصير وفقاً للقانون الدولي.‏

أكرر السؤال: هل تعتقدون أن وصفكم بالانفصالي عادل؟ وهل هو توصيف منصف لكم؟

بالنسبة إلى الحكومة الصينية، يُعد ذلك انفصالية وإرهاباً.‏

تقول الصين إن 99 في المئة من الأويغور سعداء بالنظام الصيني، وإن الانفصاليين أقلية ضئيلة. فإذا كنتم تثقون بهذا الادعاء، فاسألوا الناس استناداً إلى القانون الدولي الذي يكفل حق تقرير المصير، كما في اسكتلندا أو كيبيك.‏

لننتقل إلى الاستجابة الدولية. هل تشعرون بأن الدعم الدولي لقضية الأويغور تراجع مقارنة بما كان عليه قبل أعوام؟ وكيف تصفون المناخ الحالي في ظل إدارة ترامب؟

أقر الكونغرس الأميركي قراراً يتعلق بالإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. وكان ذلك خلال إدارة ترامب الأولى.‏

واعترفت الحكومة الأميركية أيضاً بالإبادة الجماعية للأويغور؛ إذ صدر الإعلان في عهد مايك بومبيو ووقّعه الرئيس ترامب. وواصلت إدارة بايدن الدعم والموقف المتعلق بالجرائم ضد الإنسانية. كما تحظى القضية بدعم الحزبين في الكونغرس الأميركي.‏

وماذا عن أميركا اللاتينية؟ ثمة، على ما يبدو، نوع من التجاذب الجيوسياسي هنا، مع محاولة إدارة ترامب إعادة تثبيت نفوذها في الجنوب العالمي. هل أحدث ذلك تغييراً؟ لقد تحدثنا قليلاً عن وزارة الخارجية الأرجنتينية اليوم؛ فهل الوضع مماثل في أنحاء المنطقة؟

من الصعب بعض الشيء إصدار حكم على أميركا اللاتينية؛ إذ لا توجد فيها جالية أويغورية ولا منظمة أويغورية.‏

عندما كنا نشارك في مجلس حقوق الإنسان عام 2022، طُرح مشروع قرار متعلق بالأويغور.‏

أيدت 19 دولة الصين، وصوتت 17 دولة لمصلحة القرار، فيما امتنعت 11 دولة عن التصويت.‏

ولم تؤيد أي دولة من دول أميركا اللاتينية مشروع القرار. وبحسب ما أذكر، امتنعت بعض هذه الدول عن التصويت.‏

علينا تعريف شعوب أميركا اللاتينية وحكوماتها بهذه القضية؛ لأن الصين تستخدم تفوقها الاقتصادي للضغط على تلك الدول.‏

هل تستخدم الصين الضغط الاقتصادي لإسكات هذه القضية؟

نعم، وعلى جميع المستويات. وكما قلت، عندما عدنا إلى بوينس آيرس في عامي 2022 و2024، سمعت أن الحكومة آنذاك كانت مؤيدة جداً للصين، وكان ذلك هو الانطباع بالفعل. ومع ذلك عقدنا اجتماعات مع مسؤولين حكوميين وقبلوا لقاءنا.‏

أما الحكومة الحالية فتدين الحزب الشيوعي الصيني بدرجة أكبر، لكنها رغم ذلك رفضت لقاءنا، ومورست ضغوط على المجتمع المدني، بما في ذلك مؤتمر دولي لحقوق الإنسان.‏

لدى أميركا اللاتينية، وخصوصاً الأرجنتين، تجربة عميقة مع الحكم الدكتاتوري بين عامي 1976 و1983؛ ففي سبع سنوات اختفى آلاف الأشخاص.‏

زرت متحف «إيسما» هنا، ورأيت أوجهاً كثيرة للشبه بين ما واجهه الناس آنذاك وما يواجهه الناس اليوم.‏

هل ترون أوجه تشابه بين دكتاتورية الأرجنتين وما تقولون إنه يحدث في تركستان الشرقية؟

التشابه كبير جداً. فالطغاة والحكومات السلطوية يتعلم بعضهم من بعض.‏

وعلى الأرجنتين أن تصغي إلى تاريخها.‏

لنتناول القضية القانونية في الأرجنتين. ففي عام 2022، قدمت منظمات أويغورية وضحايا شكوى جنائية تتهم مسؤولين صينيين بالإبادة الجماعية وارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وفي يونيو/حزيران 2025، قضت محكمة النقض الجنائية الاتحادية في الأرجنتين بعدم وجود عائق قانوني أمام فتح تحقيق بموجب الولاية القضائية العالمية.

ولمن لا يعرف هذا المفهوم، تتيح الولاية القضائية العالمية لمحاكم دولة ما التحقيق في الجرائم الدولية الجسيمة المرتكبة في دولة أخرى، حتى عندما لا يكون المعنيون من مواطنيها.

لماذا اخترتم الأرجنتين، وما الذي تأملون أن تحققه القضية؟

هذا سؤال جيد.‏

في عامي 2021 و2022، تبنت أكثر من عشرة برلمانات وطنية في أوروبا والولايات المتحدة وكندا، إضافة إلى البرلمان الأوروبي، قرارات تعترف بالإبادة الجماعية للأويغور.‏

وفي عام 2021، انعقدت في لندن محكمة شعبية مستقلة هي «محكمة الأويغور». وأجرى السير جيفري نايس خلال 18 شهراً تحقيقاً وجمع 100 ألف وثيقة، ووُثقت الأدلة بصورة شاملة. ثم خلصت المحكمة المستقلة في قرارها الصادر في 9 ديسمبر/كانون الأول 2021 إلى أن الحكومة الصينية ارتكبت إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وتعذيباً.‏

قاد هذه العملية محامٍ. ويجب أن أوضح هنا أنها لم تكن محكمة قانونية رسمية، بل هيئة أو، إن شئتم، تحقيقاً مستقلاً.

نعم.‏

الصين ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية. أما بالنسبة إلى محكمة العدل الدولية، فالصين عضو في مجلس الأمن الدولي وتملك حق النقض. ولا توجد آلية دولية أخرى. ولذلك لم يصدر حكم إلا عن هذه المحكمة المستقلة. وقرارها غير ملزم بالطبع، لكنها على الأقل جمعت كميات ضخمة من الوثائق والأدلة القانونية.‏

أي إنها تتيح لكم أساساً جمع مزيد من الأدلة.

مزيد من الأدلة، نعم. ويجب محاسبة الصين على جرائمها.‏

يتضمن دستور الأرجنتين مبدأ الولاية القضائية العالمية، كما توجد هنا قضية للروهينغا. وعندما تحدثنا إلى المحامين وخبراء حقوق الإنسان الدوليين، قالوا إن الأرجنتين مكان مناسب لأنها تتمتع بنظام قضائي مستقل. ولهذا قدمنا شكوانا هنا.‏

لست واثقاً من أن الجميع في الأرجنتين سيوافقونكم على ذلك، لكن تفضلوا!

ومع ذلك، ومع ذلك!‏

لقد مضت الآن أربعة أعوام، وشهدنا أن النظام القضائي مستقل، لكن ليس بصورة كاملة. وربما يتأثر بالحكومة من حين إلى آخر.‏

هل لديكم دليل على أن الحكومة الصينية تضغط على الأرجنتين بشأن هذه القضية القضائية تحديداً؟

لا، ليست لدينا أدلة، لكننا نستشعر ذلك.‏

فالحكومة الصينية حاولت هذه المرة وقف المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان، بل حاولت تغيير مكانه وإلغاءه. وإذا قورنت القضية القضائية بذلك، فهي مسألة أكبر بكثير.‏

حتى لو انتهت القضية إلى قرار ضد مسؤولين صينيين، فلن تستطيع الأرجنتين اعتقال شي جين بينغ أثناء سفره في بلد آخر. وبحسب ما شرحه لي آخرون، تتمثل القيمة العملية للقضية في إيجاد فرص لجمع الأدلة وحفظها قضائياً. هل هذا ما نتحدث عنه؟ أي بدلاً من حكم إدانة سترحبون به بالطبع إن وصلت القضية إلى تلك المرحلة، نحن أمام جهد قد يستغرق سنوات طويلة، وربما أكثر من عقد، بالنظر إلى كيفية سير القضايا وطولها في الأرجنتين، أليس كذلك؟

ما زلنا نؤمن بالقضية. وقد التقينا محامينا في هذه الزيارة أيضاً. الإجراءات مستمرة، لكننا لا نعرف كم ستستغرق.‏

ولدينا أيضاً أدلة قوية بما يكفي.‏

نحن مستعدون، وبعض الناجين من المعسكرات وشهود آخرون مستعدون للإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة.‏

ما الذي يدفعكم إلى الاستمرار، على الرغم من الكلفة الشخصية والضغوط التي تقولون إنكم تعرضتم لها؟ ألا تتعبون؟

الهدف هو محاسبة الصين، وهو تحدٍّ بالغ الصعوبة.‏

والغاية النهائية، بطبيعة الحال، هي إنهاء معاناة أكثر من ثلاثة ملايين إنسان في السجون أو ضحايا الاختفاء القسري والقتل وغيره من الانتهاكات.‏

نريد أن نكون أناساً أحراراً بلا خوف، ونريد الحرية والمساواة.‏

وفي الوقت الراهن علينا أولاً أن نناضل من أجل حرية الملايين، لأن هؤلاء الملايين من الأبرياء لم يرتكبوا أي جريمة.‏

«جريمتهم» الوحيدة هي أنهم وُلدوا أويغوراً.‏

وبالطبع سُجن بعضهم لأسباب سياسية، وقد تكون نسبة قليلة منهم معارضة للنظام الصيني. لكن الغالبية العظمى لم ترتكب أي جريمة؛ و«جريمتهم» هي انتماؤهم العرقي الأويغوري.‏

ولهذا نناضل الآن من أجل إغلاق المعسكرات.‏

عندما تتحدثون عن المعسكرات، هل تقصدون السجون؟ وكم يبلغ عددها اليوم؟

المعسكرات ما زالت قائمة، لكن بعضها تحول سريعاً إلى سجون.‏

وفي الآونة الأخيرة، تستخدم الحكومة الصينية بعض التطورات للدعاية. فقد أصبح بوسع بعض الأويغور السفر لزيارة أقاربهم، كما يستطيع بعض الأويغور من تركستان الشرقية زيارة أفراد أسرهم في الخارج.‏

لكن الشرط هو المشاركة في الدعاية والقول: «كل شيء على ما يرام».‏

هل تستطيعون العودة؟ لم تعد لديكم الجنسية الصينية، أليس كذلك؟

لست مواطناً صينياً، بل مواطن ألماني. ولأنني غادرت عام 1994 وصفوني بالإرهابي. لقد مر ما يقرب من 32 عاماً، ولم أعد إلى هناك قط.‏

أتخيل أن ظهوركم فجأة في مطار بكين سيصنع عناوين كثيرة!

في عام 2009، عندما كنت في طريقي إلى مؤتمر دولي في سيول بكوريا الجنوبية، أوقفت عند الحدود أربعة أيام، وواجهت خطر الترحيل إلى الصين. وجاء أربعة من رجال الشرطة الصينيين من بكين إلى مطار سيول لأخذي إلى الصين.‏

ومارست الحكومة الأميركية ووزارة الخارجية والسفير الأميركي، وكذلك السفير الألماني ووزارة الخارجية الألمانية، ضغطاً شديداً.‏

كان ضغط الصين في جانب، وضغط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا في الجانب الآخر.‏

ودارت مناقشة ومواجهة كبيرتان.‏

وفي اللحظة الأخيرة رُحّلت سراً إلى ألمانيا.‏

الصين تراقبني في أنحاء العالم كافة، وتريد أخذي إلى الصين.‏

ما أهدافكم من القضية في الأرجنتين؟

الهدف هو محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وعن التواطؤ فيها بموجب القانون الدولي.‏

ربما ننجح، وربما تصدر محكمة أرجنتينية حكماً ونكسب القضية. وربما لا تستطيع الأرجنتين اعتقال شي جين بينغ؛ هذا وارد.‏

لكن القيمة الرمزية، على الأقل، مهمة للشعب الأويغوري. لقد خسرنا كل شيء، لكننا لم نفقد الأمل قط.‏

إذا فقدنا الأمل، فإن هدف الحكومة الصينية المتمثل في إسكات الجميع سيتحقق. وعندما يضيع الأمل، يصبح القضاء على الأويغور أسهل.‏

ولهذا نواصل العمل ونستخدم جميع إمكاناتنا لرفع الوعي، كي يعرف المجتمع الدولي هدف الصين. لقد وقعت أكثر من 150 دولة اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 وصدقت عليها. لكن ما قيل إنه يجب «ألا يتكرر أبداً» يتكرر اليوم، وهذه الإبادة مستمرة أمام العالم بأسره.‏

يجب محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.‏

وعلى الأقل ينبغي أن يتمكن أمثالنا من الاعتقاد بأن قدراً من العدالة ما زال قائماً في مكان ما من العالم.‏

شكراً جزيلاً على وقتكم، السيد دولقون.

وأنا أشكركم جزيل الشكر.‏

بيان المصدر

James Grainger. “Uyghur activist Dolkun Isa: ‘China should be held accountable for its crimes’.” Buenos Aires Times, September 19, 2026, 00:57. مقابلة خاصة. اللغة الأصلية: الإنجليزية. تاريخ الاطلاع: 19 سبتمبر/أيلول 2026.‏

https://www.batimes.com.ar/news/world/uyghur-activist-dolkun-isa-chinas-crimes-should-be-held-accountable.phtml