‏شكّل إيمان مهريغول تورسون تهديدًا وجوديًا للحزب الشيوعي لذلك حاولوا سحقها‏

تقول الأم الأويغورية الشابة مهريغول تورسون إنها تعرضت للتعذيب ولظروف وحشية أخرى في أحد معسكرات «إعادة التعليم» في شينجيانغ الصينية. مهريغول تورسون، 4 ديسمبر 2018. ملكية عامة عبر ويكيميديا.‏

الكاتب: غاي دنتون‏

‏تاريخ النشر: 28 سبتمبر 2026 | الساعة 11:52 صباحًا‏

‏ترجمة تركستان تايمز‏

‏المصدر الأصلي: National Review‏

‏عندما وصلت مهريغول تورسون إلى الولايات المتحدة، لم يكن أي شيء حولها يبدو مفهومًا.‏

‏كانت الأطعمة والملابس والمباني التي ملأت حياتها الجديدة غريبة ومربكة. ولازمها الأرق والقلق؛ وحين كانت تنجح في النوم، كانت تطاردها كوابيس ما نجت منه. وفي لحظات الضيق، كانت تنسحب إلى الحمام لتصرخ وتبكي بعيدًا عن الأنظار، وتشغّل الدش والموسيقى بصوت مرتفع حتى لا يسمع أطفالها الصغار صوتها.‏

‏لكنها تأقلمت ببطء. وعلى الرغم من أن صدمة حياتها السابقة لن تزول تمامًا، أصبحت أمريكا تبدو لها وطنًا. وقالت لمجلة «ناشونال ريفيو» في مقابلة هاتفية: «أنا آمنة هنا. لا يستطيع أحد إيذائي».‏

‏هربت تورسون، وهي مسلمة أويغورية، من الصين فرارًا من حملة الاضطهاد الديني المتواصلة التي تشنها الحكومة. ولم تصل إلى أمريكا إلا بعد سنوات من سوء المعاملة في شبكة الصين الواسعة لمعسكرات اعتقال الأويغور. وتجسد قصتها أزمة أوسع تتكشف في الصين، بينما يبدو العالم الغربي مترددًا في التصدي لها. فالحزب الشيوعي الصيني لا يريد القضاء على الأويغور فحسب، بل يسعى إلى تطهير الصين من جميع أشكال الإيمان الديني.‏

‏نشأت تورسون في مقاطعة شينجيانغ. وفي سن الثانية عشرة، أُجبرت على الالتحاق بمدرسة داخلية حاول فيها المعلمون محو هويتها الدينية وتلقينها الأيديولوجية الشيوعية. وظلت متمسكة بإيمانها، وانتقلت إلى مصر عام 2010 لمتابعة دراسة الماجستير. وهناك تزوجت وأنجبت ثلاثة أطفال: ولدين وبنتًا. وفي عام 2015 سافرت الأسرة إلى الصين، لكن زوج تورسون مُنع من الدخول عند وصوله إلى بكين. وواصلت تورسون رحلتها مع أطفالها، غير أنهم فُصلوا عنها بعد وقت قصير، واحتُجزت قرابة ثلاثة أشهر في أحد معسكرات الاعتقال في شينجيانغ. وعندما أُطلق سراحها، علمت أن أحد ابنيها توفي في مستشفى للأطفال.‏

‏اعتُقلت تورسون وسُجنت في المعسكرات مرتين أخريين. ووفق بعض التقديرات، يُحتجز أكثر من مليون أويغوري في هذه المعتقلات الحديثة. وتصر الحكومة الصينية على أن المعسكرات مخصصة للتعليم والتدريب المهني فقط، لكن تحقيقات أجرتها مؤسسات إعلامية، بينها «ناشونال ريفيو»، كشفت الحجم الحقيقي للوحشية داخلها. وروى ناجون وقائع تعذيب واغتصاب وعمل قسري وأشكالًا أخرى من الانتهاكات. وقد عاشت تورسون فظائع مماثلة بنفسها.‏

‏احتُجزت تورسون في إحدى المرات داخل زنزانة مساحتها نحو 45 قدمًا مربعة مع أكثر من ستين امرأة. وحُرمن من المراحيض والأسرة والطعام والماء؛ ولا تزال الرائحة محفورة في ذاكرة تورسون. وكانت النساء يقفن في صمت، إذ كان الحراس يوبخونهن إذا حاولن الحديث، وأدت الظروف البائسة إلى وفاة عدد منهن. وتتذكر تورسون أنها رأت خلال ثلاثة أشهر «تسع نساء يمتن في الزنزانة نفسها». وكان السجينات يتعرضن للتعذيب بصورة متكررة. وقد رُبطت تورسون مرة بكرسي وصُعقت بالكهرباء. وعلمت أن أخريات تعرضن للتعقيم القسري. وقبل مغادرتها الصين، حُقنت بمادة غامضة، وهي تخشى أن تقتلها في نهاية المطاف.‏

‏وعلى الرغم من سجن بعض المسيحيين الصينيين في المعسكرات أيضًا، يرى بوب فو أن الحزب الشيوعي الصيني يسعى أساسًا إلى القضاء على المسيحية بوسائل أخرى. اعتنق فو المسيحية في شبابه بمقاطعة شاندونغ، وبعد تعرضه للاضطهاد حصل على اللجوء في الولايات المتحدة عام 1997. وهو يدير اليوم منظمة «تشاينا إيد» التي تهدف إلى الدفاع عن الجماعات الدينية المضطهدة في الصين. وقال إن الحزب الشيوعي يعد كل ممارسة دينية مستقلة «تهديدًا وجوديًا للنظام».‏

‏فعلى سبيل المثال، يُحظر على الأطفال دون الثامنة عشرة المشاركة في الأنشطة الدينية، ويشمل الحظر قداسات الكنائس ومدارس الأحد والمخيمات الصيفية. وأُجبر بعض الآباء حتى على توقيع تعهدات تؤكد عدم إيمانهم. وأصبحت الكنائس السرية، التي تعمل خارج الرقابة الرسمية للدولة، هدفًا متكررًا للمداهمات الحكومية. ووفقًا لفو، لفّق الحزب الشيوعي أدلة لتبرير فرض أحكام قاسية بالسجن على القساوسة وقادة الكنائس. وقال إن «حتى قساوسة الكنائس المرخصة حكوميًا» سُجنوا «لمجرد رفضهم إزالة الصليب من سطح مبنى الكنيسة».‏

‏واجهت جماعات دينية أخرى، مثل البوذيين التبتيين، حملات قمع مماثلة. واستهدف الحزب الشيوعي حركة فالون غونغ الدينية الجديدة، التي ظهرت في تسعينيات القرن الماضي، بعنف خاص. ومثل الأويغور، احتُجز كثير من ممارسي فالون غونغ وعُذبوا في معسكرات العمل القسري والسجون ومؤسسات الطب النفسي. وفي عام 2019، خلصت محكمة مستقلة في لندن إلى أن آلاف المحتجزين كانوا ضحايا لانتزاع الأعضاء قسرًا.‏

‏يرى فو أن الاضطهاد الديني في الصين بلغ «أسوأ مستوى منذ نهاية الثورة الثقافية قبل خمسين عامًا». ففي عهد ماو تسي تونغ، جرّم الحزب الشيوعي جميع الأنشطة الدينية، وأجبر المؤمنين على ممارسة شعائرهم سرًا أو مواجهة السجن المؤكد. وعندما أصبح دنغ شياو بينغ زعيمًا للصين عام 1978، خفف هذه القيود. أما الآن، فقد أعاد شي جين بينغ تكريس الدولة لمشروع الاستئصال الذي بدأه ماو.‏

‏ومع ذلك، نادرًا ما تناول السياسيون الغربيون الموضوع رغم الحجم المروع لحملة الصين المناهضة للدين. ويأمل سام براونباك، الذي شغل منصب السفير الأمريكي المتجول للحرية الدينية الدولية خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، في تغيير ذلك. وقد نشر هذا العام كتاب «حرب الصين على الإيمان»، الذي يتناول حياة تورسون وآخرين عانوا في ظل الحزب الشيوعي بسبب معتقداتهم.‏

‏وقال براونباك لـ«ناشونال ريفيو» إن مواجهة اضطهاد الحزب الشيوعي تعني لكثيرين في الغرب الاعتراف بـ«حقيقة غير مريحة». ففي نظر قادة القطاعات الرئيسية في الولايات المتحدة، تتشابك الصين مع مصالحهم إلى درجة تجعل تحديها بفاعلية بالغ الصعوبة. وقال: «لدينا معهم علاقة اقتصادية ضخمة بُنيت على مدى عقود وفي ظل إدارات من الحزبين. وعندما تبدأون في قطع هذه الروابط، تصبح العملية باهظة التكلفة». وأضاف أن تحولًا كهذا سيؤثر في هوليوود والبطولات الرياضية والجامعات والشركات، وقال: «أعتقد أن الناس يقولون ببساطة: أفضل حقًا ألا أعرف ما دمت غير مضطر إلى المعرفة».‏

‏وبحسب براونباك، يدرك الرئيس ترامب الاضطهاد الذي تمارسه الصين ويتابع نضال بعض الشخصيات المسيحية. لكنه يرى أن أفعال الحزب الشيوعي تتطلب ردًا أشد بكثير مما اتبعه الرئيس. وقال: «سأخرج الحرية الدينية من صندوق حقوق الإنسان وأضعها في صندوق استراتيجية الأمن القومي. وسأقول إنها ستكون جزءًا أساسيًا من استراتيجية انخراطنا الميداني مع الحزب الشيوعي الصيني وفي الحرب الباردة الجديدة التي نخوضها معه».‏

‏وتشمل هذه الاستراتيجية توعية الجمهور بالوضع وتشجيع الدول الغربية الأخرى على محاسبة الحزب الشيوعي على جرائمه. كما تستطيع مؤسسات دينية مثل الفاتيكان الدفاع عن الجماعات المضطهدة، بينما تنشر الطوائف الأصغر المعلومات بين أعضائها. وقال براونباك: «الأمر يتعلق حقًا بإنقاذ الحضارة الغربية». وأضاف أن على المرشحين في السباق الرئاسي المقبل إبراز التهديد الذي تمثله الصين للحرية والديمقراطية. ولكي يحدث التغيير، تابع، ينبغي إجبار الجمهور على مواجهة الحقيقة القاسية للقمع الصيني عبر «وضع الحقائق الفعلية أمام وجوههم».‏

‏ومهما بدا الوضع في الصين قاتمًا، لا يزال براونباك يرى أسبابًا للتفاؤل. ففي الصين عشرات الملايين من المسيحيين الممارسين، وقد صمدت الحركات الدينية رغم عدوان الحكومة. كما أنه واثق بأن نموذج الحزب الشيوعي غير قابل للاستمرار. ويرى أن الأنظمة الشيوعية تصبح في نهاية المطاف «هرمة» إلى حد لا يمكنها معه منع اضطراب شعوبها، ثم تنهار سريعًا. وقال عن أيديولوجية الحزب: «إنها بالتأكيد لم تعد ثورية، ولم تنجح».‏

‏وحتى بين ضحايا انتهاكات الصين، ما زال بعضهم متفائلًا بمستقبل البلاد. ومنهم القس المسيحي بيتر شو، الذي تعرض مرارًا للتعذيب والاحتجاز على يد الحزب الشيوعي بسبب قيادته حركة الكنائس المنزلية. وعندما وصل شو إلى أمريكا عام 2001، أدهشته وفرتها.‏

‏يشعر شو بامتنان عميق للحكومة الأمريكية والمؤسسات الدينية التي منحته حياة جديدة، ويأمل أن تواصل الولايات المتحدة دعم المؤمنين في الصين في نضالهم ضد الاستبداد. ويستمد ثقته بتحسن الأوضاع من سفر التكوين. وقال عبر مترجم إن ضحايا الحزب الشيوعي «سيشهدون صباحًا بعد هذه الليلة الراهنة». وحتى يحين ذلك البدء الجديد، فإن طلبه من العالم الغربي بسيط: «صلّوا من أجلنا، واهتموا بنا. لا تتوقفوا».‏

المصدر

Denton, Guy. “Mihrigul Tursun’s Faith Posed an ‘Existential Threat’ to the CCP, So They Tried to Crush It.” National Review, September 28, 2026, 11:52 AM. Accessed September 28, 2026. Read the original article on National Review