‏الجوز والطماطم والقطن... الصين تزيد صادراتها من الإنتاج الزراعي في منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم‏

‏سوق جيودينغ في أورومتشي بمنطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم، وهو مخزن زراعي رئيسي. الصورة: دينغ لي/شينخوا/وكالة الصحافة الفرنسية.‏

‏حوّلت الصين شينجيانغ، بفضل بنيتها التحتية اللوجستية، إلى قاعدة لتصدير إنتاجها الزراعي إلى أنحاء آسيا الوسطى وما وراءها. غير أن بكين فقدت بعض عملائها الغربيين بسبب قمع الويغور في المنطقة.‏

‏الكاتب: رافاييل بالينييري‏

‏تاريخ النشر: 27 سبتمبر 2026، الساعة 09:25‏

‏ترجمة تركستان تايمز‏

‏المصدر الأصلي: Les Echos‏

‏يمتد «مركز تجارة المنتجات الزراعية» في أكسو على مساحة تقارب 667 ألف متر مربع، ويشحن 300 ألف طن من الفاكهة سنويًا، ويضم أكثر من 1,300 تاجر؛ ولذلك يبدو كمدينة داخل المدينة. وأكسو مدينة صغيرة يبلغ عدد سكانها نصف مليون نسمة، وتقع في أقصى غرب الصين ضمن منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم. ويشبه هذا الموقع، المملوك لشركة حكومية، سوق رونجيس الفرنسي بالجملة؛ إذ يخزن كامل الإنتاج الزراعي في المناطق المحيطة ويعالجه، ثم ينقله إلى سائر أنحاء الصين وآسيا الوسطى القريبة والشرق الأوسط وما وراء ذلك.‏

‏ويبدو أن الأعمال تسير بصورة جيدة، إذا صدّقنا لوحة المعلومات العملاقة المثبتة عند المدخل، حيث تُعرض البيانات في الوقت الحقيقي. وقال وانغ شياومينغ، أحد مسؤولي المركز، خلال زيارة نظمتها السلطات الإقليمية مؤخرًا وتكفلت صحيفة «لي زيكو» بكامل نفقاتها: «قبل أربعة أعوام، كنا نصدر 4 في المئة من إنتاجنا من الجوز. أما اليوم فبلغت النسبة 39 في المئة». وأضاف: «تفاحنا وبطاطسنا وبصلنا… يمكننا، من حيث المبدأ، تصدير كل شيء. وسيستمر هذا الاتجاه».‏ 

‏فائض تجاري في الخضراوات‏

‏لم تعد الصين تكتفي بتصدير السيارات الكهربائية والبطاريات وتوربينات الرياح. فعلى الرغم من أن الأحجام والمبالغ المعنية أقل، تزيد بكين صادراتها من الإنتاج الزراعي.‏

‏وهذه الظاهرة ليست جديدة، لكن التقدم الأخير في البنية التحتية، إلى جانب تحديث الزراعة الصينية، ضاعف الإمكانات مرات عديدة. ووفقًا للجمارك الصينية، ارتفعت قيمة صادرات الصين من الخضراوات الطازجة والمصنّعة في عام 2025 بنسبة 7.2 في المئة على أساس سنوي، لتصل إلى قرابة 19 مليار دولار.‏

‏وسجلت الصين العام الماضي فائضًا تجاريًا تجاوز 17 مليار دولار في هذا القطاع. وللمرة الأولى، تخطت حصة الخضراوات المصنّعة والمحضّرة، التي تتيح تحقيق قيمة مضافة أعلى، عتبة 45 في المئة. ومن أمثلة ذلك طماطم شينجيانغ التي تُصدّر إلى إيطاليا في صورة صلصة للمعكرونة.‏

‏أما في قطاع الفاكهة، فتستورد الصين أكثر مما تصدّر. ومع ذلك، ارتفعت صادراتها من الفاكهة بنسبة 5 في المئة إلى أكثر من 6 مليارات دولار، وبلغت 8.6 مليارات دولار عند احتساب الفاكهة المصنّعة. وسجلت بعض الفئات، مثل العنب والحمضيات، نموًا من خانتين.‏

‏وتجسد شينجيانغ هذا الاتجاه بمفردها. فالمنطقة، التي تعادل مساحتها ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا وتحد ثماني دول، تقع على مسافة خمس ساعات جوًا من شنغهاي، وتعد إحدى بساتين الصين الكبرى. ويشتهر عنبها وشمامها وجوزها ورمانها في جميع أنحاء البلاد. أما أكسو فهي مدينة التفاح؛ وقد أصبحت هذه الفاكهة رمزًا لها وتظهر في مختلف عناصر أثاثها الحضري.‏

‏الطائرات المسيّرة وحقول القطن‏

‏تستفيد الصين من تنوع مناخاتها واتساع أراضيها الزراعية، وهما ميزتان تتيحان لها زراعة جميع المنتجات الزراعية تقريبًا بكميات كبيرة. كما يستفيد ثاني أكبر اقتصاد في العالم من تحديث الزراعة، الذي أسهم في تسريع نمو الإنتاجية. وفي قرية كومويلا الصغيرة قرب أكسو، والمتخصصة في زراعة القطن، سهّل استخدام الطائرات المسيّرة في بذر البذور العمل.‏

‏وقال يوسف، وهو مزارع ويغوري يبلغ 36 عامًا ويزرع القطن مع أسرته في هذه التعاونية الزراعية: «في السابق، كان زرع مو واحد من القطن [وحدة قياس صينية تقليدية تعادل 670 مترًا مربعًا] يحتاج إلى يوم أو يومين من العمل. أما الطائرة المسيّرة فتنجزه في خمس ساعات». ويقال إن الإنتاج كاد يتضاعف بفضل الآلات، ليصل إلى 400 كيلوغرام لكل مو.‏

‏ثم أتاحت التحسينات في البنية التحتية للصين التصدير بتكلفة أقل. ففي عام 2016، أطلقت بكين، ضمن مبادرة الحزام والطريق، خطًا للسكك الحديدية بين الصين وأوروبا يربط اليوم 129 مدينة صينية بـ236 مدينة أوروبية، وفقًا لشركة «تشاينا ريلواي» المشغلة. وفي أورومتشي، عاصمة شينجيانغ الإقليمية، تجاوز المطار الدولي مطار هيثرو في لندن من حيث المساحة بعد افتتاح مبنى ركاب جديد العام الماضي.‏ 

‏مشكلة تتعلق بالسمعة‏

‏غير أن الصين تواجه في شينجيانغ مشكلة تتعلق بالسمعة أفقدتها عملاء في الغرب. فقد دفعت سياسة التصيين العنيفة التي تستهدف الويغور منذ نحو عشرة أعوام بعض المشترين الأوروبيين والأمريكيين إلى قطع علاقاتهم. وقال دارين بايلر، المتخصص في شؤون شينجيانغ بجامعة سايمون فريزر في كندا: «لم تعد شركات كثيرة ترغب في استخدام قطن شينجيانغ. وقد أثر ذلك في الاقتصاد المحلي».‏

‏وفي أكسو، اضطرت شركة نسيج عملاقة كانت تبيع خيوط القطن لعلامات تجارية عديدة، من بينها نايكي وأديداس، إلى العودة إلى السوق المحلية بعدما فرضت الولايات المتحدة عليها عقوبات في عام 2025. وكانت واشنطن قد اتهمتها باستخدام الويغور في العمل القسري، وهو ما تنفيه الشركة.‏

‏وقال ممثل للشركة، التي فتحت أبوابها أمام مجموعة من الصحفيين بشرط عدم الكشف عن اسمها: «لم تعد الصادرات تمثل سوى 20 في المئة من نشاطنا، بعدما كانت 70 في المئة سابقًا. ونصدّر أساسًا إلى جنوب شرق آسيا. أما أوروبا فلم تعد تمثل سوى 3 إلى 5 في المئة من الطلبات». وفي كل مكان حوله، تغزل الآلات القطن وسط ضجيج يصم الآذان، إلى أن تُعبأ البكرات في صناديق كرتونية بمعدل يتراوح بين 30 و50 طنًا يوميًا. وأضاف: «منذ مدة غير بعيدة، جاء ممثلون عن هوغو بوس لتفتيش مصانعنا، لكنهم قالوا لنا إنهم ليسوا أصحاب القرار». وعندما تواصلت «لي زيكو» مع المجموعة الألمانية، نفت ذلك نفيًا قاطعًا.‏