الصين تحرم المسلمين الأويغور من فريضة الحج للسنة الثامنة على التوالي

في الصورة: وانغ تشيمي، القنصل الصيني في جدة، المملكة العربية السعودية، يودع الحجاج الصينيين إلى الصين. 23 يونيو 2024، جدة.

من إعداد جول تشهرة، مراسلة إذاعة آسيا الحرة من واشنطن.

 حسب البيانات الصادرة عن السلطات السعودية، فقد شارك في مناسك الحج لهذا العام 1,833,164 شخصا، من بينهم 1,611,310 حاجا من الخارج. فكم عدد الحجاج الأويغور القادمون من تركستان الشرقية بينهم؟

منذ بداية حج هذا العام، نشر بعض الأويغور الذين ذهبوا لأداء مناسك الحج والعمرة من تركيا ودول أخرى رسائل ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي قائلين: "لم نر حاجًا أويغوريًا واحدًا ضمن بعثة الحج الصينية" خلال مناسك الحج في مكة والمدينة.

أخبر رجل أعمال أويغوري يعيش في جدة فضل عدم ذكر اسمه لإذاعتنا عن هذا الأمر وقال إنه ذهب أيضًا لأداء مناسك الحج هذا العام، لكنه لم يلتق بأي جاج أويغوري واحد قادم من تركستان الشرقية خلال الحدث بأكمله.

هذا العام، هناك عدد معين من الأويغور الذين يعيشون في بلدان أخرى قاموا بالحج، وقد التقى بعضهم بعدد كبير من الحجاج التونكان (مسلمون صينيون من عرق الهُوي) الذين يحملون الأعلام الصينية خلال أنشطة الحج، ولكن لم يلحظ أي منهم حاجًّا واحدا من الأويغور بينهم.
 
ذكرت الجمعية الإسلامية الصينية في الموقع الرسمي، أن المجموعة الأولى المكونة من 1053 حاجًا، 769 من قانسو و284 من مقاطعة يونان، وصلت إلى مطار المدينة المنورة الدولي بالمملكة العربية السعودية في أوائل يونيو. ولم يذكر أي من الأويغور أو غيرهم من المسلمين من تركستان الشرقية.

لا تعرف المصادر المفتوحة في الصين أي وثائق رسمية حول عدم السماح لمسلمي الأويغور بأداء فريضة الحج، لكن حتى العام الماضي، لم يلحظ الأويغور الذين ذهبوا للحج من دول أخرى أي فرد من الأويغور في قافلة الحج الصينية. وبالنظر إلى معلومات العام الماضي على موقع الجمعية الإسلامية الصينية، أفادت السلطات الصينية أن 386 حاجًا من نينغشيا وأماكن أخرى سيشاركون في رحلة حج المسلمين الصينيين إلى المملكة العربية السعودية عام 2023. لا يوجد ذكر لوجود المسلمين الأويغور الذين ذهبوا لأداء مناسك الحج من تركستان الشرقية.

لا يمكن العثور على معلومات على موقع المنظمة المذكورة على الإنترنت حول الحجاج الأويغور من السنوات القليلة الماضية. قبل 8 سنوات فقط، أفادت بعثة الحج الصينية من المدينة المنورة أنه في مساء يوم 14 أغسطس 2016، وصلت طائرة تابعة لشركة طيران الجنوب وعلى متنها 342 شخصًا من حجاج شينجيانغ، إلى مطار المدينة المنورة الدولي بالمملكة العربية السعودية.

حسب المعلومات التي جمعناها على مر السنين أن الحج بالنسبة للأويغور كان دائمًا شاقا في ظل ظروف صعبة وشروط قاسية للغاية. بعد عام 2016، بدأت الصين عمليات الاعتقال الجماعي ومعسكرات الاعتقال بحجة ما يسمى بـ "التطرف الديني"، تم اعتقال العديد من الأويغور وحكم عليهم بالسجن، ليس فقط بسبب الحج خارج البعثة الرسمية، ولكن أيضًا بسبب الحج المسموح ضمن بعثة الصينية وحتى بسبب زيارة الدول الإسلامية.
 
منذ عام 2017، قامت السلطات الصينية بضم عدد قليل من مسلمي التونغان كجزء من وفد الحج الصيني كل عام، ولكن من الردود التي وصلتنا وملاحظاتنا، تبين أنها منعت الأويغور من أداء فريضة الحج.

في هذا العام والأعوام السابقة، اتصلنا بالجمعية الإسلامية الصينية والإدارات ذات الصلة في إدارة شؤون الشعب لمنطقة الأويغور ذاتية الحكم لمعرفة سبب عدم وجود أويغور ومسلمين آخرين في بعثات الحج في الصين، وما هي القوانين أو وثائق تمنع السلطات الصينية الأويغور من الذهاب إلى الحج، وعلى الرغم من أننا حاولنا الاتصال بهم، إلا أن هذه الإدارات لم تستجب لمكالماتنا.
 
وفقًا للمعلومات الواردة على الموقع الإلكتروني للقنصلية العامة الصينية في جدة، في 22 يونيو 2024، توجه وانغ تشي مين، القنصل العام في جدة، إلى صالة الحج بمطار جدة وتوديع المجموعة الأولى من الحجاج الصينيين. وعادوا إلى لانتشو وكونمينغ قادمين من جدة مساء يوم 22 يونيو بتوقيت المملكة العربية السعودية. والحجاج الصينيون العائدون هم من قانسو ويوننان.

ووفقا للمراقبين التونغانيين، السيد ما جو من الولايات المتحدة يؤكد التقارير الرسمية للعديد من الدول والبرلمانات ومنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة بوضوح أن الأويغور يتعرضون للإبادة الجماعية، ولم يبق أحد مؤهل بأداء مناسك الحج.

يبدو أن سياسة الإبادة الجماعية التي تنتهجها الصين، بما في ذلك القمع الديني، لا تزال مستمرة.

وقال:"إن القيود الدينية الممنهجة والمستهدفة التي تفرضها الحكومة الصينية والقمع الأكثر صرامة ضد الأويغور، والقيود الصارمة على الأويغور، ومنعهم من الصلاة، والصيام، والحج هي جزء من سياسة الإبادة الجماعية الوحشية ضد الأويغور. وعلى الرغم من أن الصين توفر فرص الحج لعدد صغير من مسلمي تونجان لجذب انتباه العالم، وخاصة العالم الإسلامي، فإننا نعلم أن حريتهم الدينية مقيدة أيضًا. وفي الواقع، فإنهم يخضعون أيضًا للحج تحت ضوابط صارمة للغاية وظروف صعبة. وحتى أثناء الحج، لا يمكنهم أداء فريضة الحج بحرية كغيرهم من المسلمين، وتخضع حركتهم بأكملها لإشراف السلطات الصينية. كما سيتم معاقبتهم بشدة إذا قاموا بأداء فريضة الحج خارج البعثة الرسمية أو عصيان الأوامر. "لا توجد حرية دينية في الصين لأي مواطن، وليس المسلمين فقط."

عبد السلام تكليماكان حج هذا العام من تركيا وهوعضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي لمنظمات تركستان الشرقية، استقبل مقابلتنا من مكة في 18 يونيو، آخر يوم للحج، وقال إن الأويغور تم تقييدهم من المشاركة في فريضة الحج، وهي واحدة من الفرائض الخمس الكبرى للمسلمين، سنة بعد سنة، رغم أن هذا العام على الرغم من أن بعض التونغان جاءوا مع مجموعة الحج الصينية، إلا أنهم قالوا إنهم ببساطة لم يروا الأويغور.

ومع ذلك، قبل بداية موسم الحج لهذا العام، ضاعفت الحكومة الصينية حملتها للعالم الإسلامي من خلال فعاليات مثل ما يسمى بليلة الموسيقى "شينجيانغ مكان جيد". في بداية يونيو، نظمت القنصلية العامة الصينية في دبي وجمعية الصداقة الخارجية لمنطقة الأويغور ذاتية الحكم بشكل مشترك ليلة موسيقية بعنوان "شينجيانغ مكان جيد" في دبي، الإمارات العربية المتحدة.

ومن المعروف أن الصين نظمت هذا النوع من الليالي الغنائية والحملات الدعائية "شينجيانغ مكان جيد" في الكويت وتركيا ومصر ودول أخرى. الحكومة الصينية، التي نظمت خصيصًا فريقًا من ما يقرب من 30 ممثلًا من الأويغور لهذه الحملة، لم تمنح حتى مكانًا لفرد واحد من الأويغور في الحج، علما بأن المسلمين الأويغور أكبر أقلية مسلمة في الصين.
 
لكن خلال جولة حملة "شينجيانغ مكان جيد" التي تستهدف الدول الإسلامية، أكدت السلطات الصينية باستمرار أنها تحترم حرية الثقافة والدين في تركستان الشرقية.

وقال السيد عبد السلام أيضًا إن وزارة الحج السعودية تحدد عدد الحجاج وفقًا لعدد المسلمين في كل دولة وتبلغ تلك الدول بعدد 1000 حاج لكل مليون شخص. ووفقًا لهذا، حتى لو تم الإعلان عن أن عدد الأويغور في الصين يبلغ 11 مليونًا، فيجب أن يأتي ما لا يقل عن 11000 أويغوري من تركستان الشرقية وحدها لأداء فريضة الحج.

وصرح بأن حظر الصين الحج الجماعي للأويغور هو دليل حي آخر على أنها تخدع العالم الإسلامي وكذلك بقية العالم. 

ومع ذلك، فإن صور القنصلية الصينية في المملكة العربية السعودية وهي ترحب بالحجاج في رحلة الحج لهذا العام المنشورة على الموقع الرسمي للجمعية الإسلامية الصينية تظهر شخصًا واحدًا فقط يرتدي قبعة الأويغور.

إنه ليس الحاج الأويغوري في مجموعة الحج الصينية لهذا العام، بل عادل حاج كريم، رئيس مجموعة عمل الحج الصينية ونائب رئيس الجمعية الإسلامية الصينية، وهو أحد قادة مجموعة الحج الصينية لهذا العام. وبحسب المعلومات الواردة على الموقع، فقد أرسلت الجمعية الإسلامية الصينية هذا العام فريقًا يضم أكثر من 60 شخصًا لتوجيه وحماية ونقل وفد الحج الصيني. عادل هو الأويغوري الوحيد في هذه المجموعة، وقبل الحج قام بدور نشط في حملة الصين "شينجيانغ مكان جيد" للدول الإسلامية. 
 
مصدر الخبر: إذاعة آسيا الحرة.
https://www.rfa.org/uyghur/xewerler/hej-uyghur-eli-haji-06252024144756.html
في الترجمة من الأويغورية: عبد الملك عبد الأحد.