تقوم الصين وبشكل منهجي بحملات تطهير ضد 15 مليونا من المسلمين الأويغور في شينجيانج  أو فيما كان يعرف سابقا بتركستان الشرقية حتى احتلال الصين لها واستعمارها منذ سنة 1949. 

  لا تدخر الصين جهدا من أجل محو أي ذكرى أو دليل يتعلق بحياة المسلمين الأويغور . إنها حقا عمل دولة الفوضى  أو إعادة تطبيق إنتاج أسوأ  إبادة جماعية حدثت في القرن الماضي.

  البيانات التي تتسرب لنا عن طريق بضع من الحسابات الشخصية والتي تتسلل من السيطرة الكاملة للصين على الإنترنت والإعلام تستدعي ذكريات أسوأ أيام النظام الشيوعي في الماضي - فترة "الثورة الثقافية" - عندما محي الأشخاص المتدينون والأماكن الدينية تماما من الوجود.

  على كل حال ففي سنوات 1970-1989 خففت الصين التي بدأت في الانفتاح من موقفها الصارم ضد الأقليات الدينية والإثنية (العرقية).  ولكن هذا الانفتاح النسبي قدمت للأقليات فرصة للتعبير عن شكاواهم (التذمر أو الظلم) في النواحي الاقتصادية والسياسية والدينية.

 جددت الأويغور مطالبتهم بعودة استقلالهم - التي تمتعوا بها لفترة قصيرة في حقبة 1940 والتي عرفت بجمهورية تركستان الشرقية - عندما استقلت جاراتهم من الاتحاد السوفيتي السابق ، دفعت هذا وخوف الصين من تنامي النزعة الانفصالية في حدودها الغربية إلى تطبيق سياسات قمعية صارمة في شينجيانج في أواخر 1990.

  القمع الصيني اشتد أكثر قسوة عندما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية "الحرب على الإرهاب" سنة 2001.  اغتنمت الصين الفرصة لوصف المسلمين الأويغور كجزء من "التمرد الإسلامي" الدولي  وصلت إلى حد ربط حلم الاستقلال للأويغور إلى تنظيم القاعدة الإرهابية . راهنت الصين بذلك على أنها تستطيع أن تفعل ما تشاء ضد المسلمين الأويغور طالما تستطيع إقناع الغرب بأنها تحارب "الإسلام الراديكالي " . إنها نفس اللعبة الاستغلالية (أو التلاعب ) التي تمارسها إسرائيل بخلط كفاح الاستقلال الفلسطيني ب"الإرهاب الإسلامي ".. ولذلك لم تعد الصين بحاجة إلى "اعادة اختراع العجلة ". الأمر الذي بدأ  كإجراءات قمع تحول إلى ما يمكن وصفه كأكبر حملة تطهير عرقي تمارسها دولة ما.

  فقد منعت الصين كل أشكال التعبير عن الإسلام في تركستان الشرقية، مجبرة المسلمين الأويغور على إعلان التبرؤ من عقيدتهم وأداء يمين الولاء فقط للحزب الشيوعي . حديثا نشرت على تويتر فيديو عن المسؤولين الصين وهم يخبرون مجموعة من المسلمين الأويغور بأن إلقاء التحية فيما بينهم ب"السلام عليكم" تعبتر عملا غير قانوني.

  فقد منعت الكتب الإسلامية بما فيها القرآن الكريم، واللحية كذلك تعتبر مظهرا إسلاميا. وفي السنة الماضية نشرت الصين كتيبا بعنوان "قواعد التسمية للأقليات العرقية" والتي نصت على منع التسمية بأسماء ترتبط بالدين الإسلامي مثل اسم محمد، مدينة، إسلام، إمام، حج وغيرها ..

الحكومة الصينية تحاول اضطهاد الأويغور سياسيا تحت مسمى "تحديد التسمية للأويغور" قال السيد ديلشاد رشيد المتحدث باسم المؤتمر الأويغور العالمي في حديثه لإذاعة آسيا الحرة . "إنهم يخشون بأن الأشخاص الذين يتسمون بتلك الأسماء سيبتعدون عن السياسات الصينية في المنطقة"

  ما سبق مجرد عينة من الإجراءات المقيدة والعنصرية (أو التمييزية) التي تطبق على الناس في المنطقة . المسلمون الأويغور مطالبون كذلك من قبل الحكومة بتركيب أجهزة التعقب في سياراتهم وهواتفهم النقالة.

 ولكن أسماء المواليد واللحية وأجهزة التعقب كلها تعتبر مشاكل صغيرة مقارنة بالاضطهاد (أو الاستبداد، أو القمع) الصيني القاسي الذي يواجهه الأويغور حاليا. فهناك التعذيب، الاعتقالات، إعدام مصدق من الحكومة، والاختفاءات القسرية ، كلها أصبحت واقعا جديدا في منطقة شينجيانج.

  حسب التقارير من مراقبي حقوق الإنسان أمرت الصين مسئوليها في شينجيانج بإرسال ما يبلغ نصف سكان شينجيانج (تركستان الشرقية) إلى "مراكز إعادة التعليم" والتي تعرف أيضا باسم "العمل السخري" و"معتقلات التلقين" التي طالما ارتبطت بكوريا الشمالية. "نستهدف الأشخاص المتدينين، فمثلا الأشخاص الذين يطلقون لحاهم من الشباب " هكذا اعترف أحد المسؤولين الصينين كما جاء في التقرير.

  عندما تحدثت إلى عبد الغني ثابت الناشط والصحفي المسلم الأويغوري والذي يقيم في هولندا حاليا فأخبرني بأن أكثر من مليون شخص من شعبه وضعوا فيما يدعي هو ب"المعتقلات" .

ستيفين زسانج - مسلم من الهوي والذي يقيم حاليا في هيوستن  تكساس - يقاضي الحكومة الصينية على مقتل زوجته من المسلمين الأويغور ، علق على الرقم الذي ذكره عبد الغني ثابت بقوله "رقم حذر خجول مدعيا بأن "على الأقل خمسة ملايين من الأويغور اعتقلوا  أو اختفوا  قسريا خلال الخمس سنوات الماضية".

  الاختفاء القسري انتشر  بشكل ملحوظ وبات يتصدر العناوين الرئيسة في السنتين الماضيتين. فحسب المدافعين عن حقوق الإنسان الصيني اختطفت القوات الأمنية الصينية على الأقل 26 من الصحفيين والكتاب والمدونين وناشطي حقوق الإنسان ."الضحايا في الغالب يختطفون عنوة، ثم يمنعون من حقهم في الإجراءات القانونية والاتصال بمحاميهم أو  أقاربهم وهم في مخاطر التعذيب أثناء الاعتقال " كما لاحظ اتحاد الأويغور الأمريكان .

  كل هذا يحدث في غفلة من المجتمع الدولي، والفضل في ذلك يرجع إلى سيطرة الصين للإنترنت والإعلام . أخبرني ثابت بأنه لم يسمع عن أقاربه في تركستان الشرقية منذ سنة 2009 لأن الصين تتحكم في كل أنواع الاتصالات من و إلى خارج المنطقة . كل ما يعرفه ثابت بأنهم كانوا أحياء سنة 2014 عندما قامت أخته التي تعيش في واشنطن بزيارتهم.. الأمر الذي يستدعي للذاكرة كوريا الشمالية .

  الوضع في شينجيانج تتدهور للأسوإ حسب البيانات التي صدرت من  اللجنة التنفيذية الخاصة بالصين في الكونغرس في بداية هذا الشهر.CECC

 "المدنيون يحتجزون من غير سبب،  معتقلات "التعليم السياسي" تتكاثر، أجهزة المراقبة تقتحم كل مناحي الحياة اليومية بشكل رهيب.. انتهاكات الحقوق تتوسع بشكل مقلق وتقدم المزيد من الدوافع للتطرف" يقول رئيس اللجنة التنفيذية الخاصة بالصين في الكونغرس سيناتور ماركو روبيو.

  يضاف إلى مشاكل الأويغور عدم وجود طرف صديق لهم في أي مكان في النظام الدولي . فالحليف التقليدي مثل تركيا وباكستان دخلت في دائرة النفوذ الاقتصادي للصين . أما الدول العربية مشغولون  بإيران وبغيرها من مشاكلها الداخلية.

  إذا استرشدنا بالتاريخ ، وفي حالة استمرار المجتمع الدولي في عدم الاهتمام بمشاكل الأويغور، فحينئذ يمكن أن نكون واثقين عندما يفشل ما تدعوه الصين ب"إعادة التعليم" و"التذويب"، سيعقبه إبادة جماعية على الأرجح.

 

نشر من طرف:  CJ Werleman 

 Independent 

مشروع صحافي ممول جماعيا، يهدف إلى فضح وإنهاء التعسف الغربي ضد المسلمين ..

رجاء دعم كفاحه هذا عن طريق النقر هنا:

  (https://www.patreon.com/cjwerleman)  

https://cdn-images-1.medium.com/max/800/1*apf35iRZPnBvZjUWJHWEmw.jpeg